
أنموذجية (إنجاز).. فراهيدي البصرة بين السياب ومطر
حسين الذكر
مع بقية عشرات الالاف من متابعي افتتاح خليجي البصرة 2022 الذي فاق تصورات الحضور أيذانا بانطلاق اعجاز تنظيمي شكل الكرم والعطاء والزخم الجماهيري حدثا غير مسبوق جراء ما سمي معجزة خليجي البصرة التي فتحت فيها الحدود العراقية بحرية وجرأة وشجاعة – من قبل الحكومة العراقية انذاك – للعرب عامة والخليجيين خاصة ممن وجدوا انفسهم في حيرة تعابير غير مألوفة من حب الناس بمشاعر عفوية وكرم غريزي يعبرون عن فرحتهم وسعادتهم وطيبتهم ووطنيتهم وانتمائهم بطريقتهم الخاصة .
في الافتتاح بين العراق وعمان على وقع هدير الاف المشجعين اجهشت بكاء حينما سمعت المعلق العربي خالد الحدي بصوته المجلجل المميز يقرأ مقطع من عمودي المنشور يومها جاء فيه ( نحن كرماء ليس اليوم فحسب بل كل حين وبرغم جور السنين ) !
لا يمكن اختزال البصرة ذلك الميناء الشرق اوسطي موغل العطاء حتى قبل التاريخ المكتوب اذ كان وما زال يعد رابطا بين قارات العالم الثلاث المؤسسة للتاريخ ( اسيا وأوربا وافريقيا ) .. ظل البصرة فيه ثغرا باسما لم يعطل اطلاقا تحت وابل رصاص او اتساع مساحة حروب أرادت خنق اوردته الملتقية في القرنة كاتساق طبيعي لنهري دجلة والفرات بواد شهد اول حضارات العالم وبقية مدن ونواح البصرة الفيحاء التي رددت وما زالت تردد مطر مطر على منغمات السياب وجرأة احمد مطر .
في تلك البطولة بفرسانها لا يمكن تجاوز جهودهم بما تحقق : ( الاستاذ عدنان درجال لولبا محركا وقائدا ميدانيا لفحوى الملف كله ومحافظ البصرة الاستاذ العيداني الذي ابدى التعاون والهمة ما اسهم فعلا بالنجاح المطلوب ولا يمكن تجاوز دور رئيس الوزراء الاستاذ محمد شياع السوداني الذي كان له فضل اطلاق الميزانية والدعم اللوجستي وفتح الحدود وتامين الرعاية التامة وكذا الجماهير عامة واهل البصرة خاصة مما شكلوا ملح ذاكرة البطولة وبصمها وكذا سائل الاعلام ).
بتلك الايام قادتني المصادفة الى مكان جميل لم ار مثله في بقية المحافظات الا شارع المتنبي في العاصمة بغداد .. التقيت شاب انيق متواضع هاديء مفعم الحركة عرفني باسمه ( صفاء الضاحي ) معه مجموعة من الشباب يشبهوه همة ونشاط يعملون طوعا في شارع الفراهيدي الجميل بمكتباته واكشاكه ومراسمه ومسارحه المتنقلة كظاهرة حضارية ثقافية نادرة مشجعة عرفت لاحقا انها احد انجازات مجموعة طوعية من شباب البصرة تحمل اسم انجاز اسست الشارع عام 2015 بالتعاون مع منظمة دولية بعنوان برنامج تعافي وقد اسهمت حكومة البصرة حينها بتقديم الدعم واللازم )..
ما لفت نظري أن المجموعة ورئيسها الضاحي كلهم يتحلون بالهدوء ويعملون بصمت ينجزون اكثر مما يتكلمون تجمعهم وحدة الكملة بروح تطوعية لا تكلف ميزانيات الدولة شيء فضلا عن كونهم من ابناء المحافظة ووسطها الثقافي كل بتخصصه لا يدعون اكثر مما يعملون ويقدمون .. كم تمنيت ان تترجم تجربتهم الانموذجية الى ما يمكن ان يقتدى به بمختلف محافظات العراق وان تنهض الحكومات المحلية بتاسيس شارع حضاري للثقافة والادب بمحافظاتهم يحسب لهم تاريخيا ويرضي الله والضمير والناس .. ولا بئس ان يحمل اسم من رموز ابناء المحافظة تعزيزا للحضارة وتطويرا لذاتنا ومتنفسا لابنائنا وحمل هويتنا وحماية لاجيالنا .











