بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

خليجي جدة.. عرس عربي جديد

 

حسين الذكر

في دورة الالعاب الاولمبية مكسيكو 1968 انبثقت الفكرة برأس الوفد السعودي وطرحت على لسان الوفد البحريني طلبا رسميا .. ثم مخاض قصير أنجب بطولة بعمر مديد واثر اثير .. هكذا يمكن تتبع الحدث الذي انطلق بحرينيا 1970 بمعية السعودية وقطر والكويت البطل التاريخي للبطولة .. في بطولات لاحقة التحقت الامارات ثم بعدها عمان ثم العراق ثم اليمن .. لتستمر بطولة بعمر اعضائه حيث كان التصحر هو السمة الغالبة على الارض التي نجح الانسان بقيادته ان يجعل منها واحة .. تناطح بقية ناصعات السحاب الممتدة على ساحل خليج وان ظل مالحا طوال دهر مقتضياته الا ان عذب خلاصاته تروي عذابات الظامئين .

لست بصدد اعادة صياغة المفردات او التفنن بتراكيبها كي يفهم النص الذي هو مفهوم اصلا وموضح الواضحات لا ينتظر التصفيق .. الا ان تلك الموجات الرملية المغطية لمساحات شاسعة من خليج العرب وما يحيط به اتسعت حدقاتها منذ ذلك التنظيم الاول لبطولة الخليج في المنامة وهي تسير على وتيرة نسق متسق تماما مع معطيات ثابتة الميدان يستلهم اهلها طعم صباحاتهم ويلوكون جمالات حكاياتهم منها .

في العراق مع الخليج محطتين الاولى عام 1976 وهي اول مشاركة لنا في خليجي الدوحة كانت اول بطولة تنقل مباشرة عبر التلفاز وكان صوت الراحل مؤيد البدري احد اركان البطولة يشنف الاسماع ويزيدها بهجة ويشحنها تنافس .. سيما وهو يتبارى مع الكويتي خالد الحربان ذلك الصوت النادر قحي الملاحة عصي التقليد يسهمان بصناعة المجد الرياضي الذي منه انبثقت بوابة تغطي مساحات تشيع ثقافة لا اظن تعالت عليها ثقافة في المنطقة الخاصة بعنوان البطولة .. الاثر الثاني كانت بطولة خليجي البصرة 2023 التي فتحت اذرعها بفحوى الكرم والعطاء غير المسبوق لتصنع بطولة لن تنس جماهيريا واعلاميا ورمزيا برغم المستوى الفني الذي لم يرتق الى الاخريات لكن الدلالات وحدها تكفي ليس للنجاح بل لبصم التميز .

نعم اصبحت كرة القدم مادة صحية تاخذ صباحا وسماء وظهرا … حتى في شخير النوم كحبات دواء ناجع لم تعد تغيب البطولات عالمية او الاوربية او المنتخبات او الاندية محلية او عربية او اوربية .. للفئات العمرية او البطولات المتقدمة حتى ضاق متسع المتابعة فضلا عن الاستمتاع والتقييم في تزاحم ناعم وخشن كل يعبر عنه بطريقته ويوقد نار خبزه على منواله وحسن نواياه .. الا ان لبطولة الخليج العربي نبرة وبصمة واثر .. لا يمكن تقليل شانه او نظم قصيدة تتغلغل وتتغول في الاثر والتاويل اكثر مما اظهر من جمالات علت على جبين المنظمين والمتابعين والمعنين واللاعبين والصحفيين والاداريين والمدربين …. وغيرهم طوال نصف قرن … من اول محطات البحرين وها هو المركب يعود مرة اخرى على شواطئ جدة يمد مداده يعلوا شانه ليثبت مسيرة لن تقف باذن الله. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى