
نريد النهاية.. لا فاصلًا إعلانيًا
حسين البراهيم
أحيانًا، لا نريد سوى وضع نهاية لكل عمل يقوم على العشوائية والفوضى. لا نريد “فاصلًا إعلانيًا” مؤقتًا، ثم يعود المشروع السلبي ليستأنف أخطاءه من جديد، فنجد أنفسنا مضطرين إلى تكرار النقد مرة بعد أخرى، دون أن يتغير شيء. ومن اعتاد الفشل يتحول مع الوقت إلى جثة هامدة، لا يُرجى منها نهوض، ولا يُنتظر منها إصلاح.
وفي المقابل، لسنا نطالب بأن يولد النجاح مكتملًا منذ اللحظة الأولى، فكل مشروع يحتاج إلى الوقت والصبر والعمل الجاد حتى يؤتي ثماره. لكن صاحب الخبرة، والنظرة الفاحصة، يستطيع أن يميز بين الغث والسمين، ويرى ملامح النجاح منذ بداياتها، كما يدرك بوادر الفشل، ويشم رائحة الكارثة قبل أن تقع بمسافة طويلة.
لذلك، فإن أي مشروع لا تظهر فيه مؤشرات النجاح، ولا تتوافر فيه إرادة حقيقية للتصحيح، فالأجدر أن تُغيَّر طريقة العمل، لا أن يستمر على النهج نفسه. فالإصرار على الخطأ لا يصنع نجاحًا، بل يهدر الوقت، ويستنزف الجهد، ويبدد السنوات في ليالٍ حالكة لا طائل من ورائها.
ومن اليوم فصاعدًا، علينا أن نضع نهاية لكل “فاصل إعلاني” يُستخدم ذريعة لتأجيل الإصلاح، وأن نغلق أبواب الطرق المعتمة، ونغيّر الأسلوب والمنهج؛ لأن النتائج لن تتغير ما دمنا نكرر الأسباب نفسها.
وينطبق الأمر كذلك على العلاقات الإنسانية. فلا تمنح الأشخاص السامين فرصًا لا تنتهي لتكرار إساءاتهم. التسامح فضيلة، لكنه لا يعني السماح للآخرين باستنزاف راحتك النفسية. ابتعد عمّن يؤذيك، وامنح وقتك وطاقتك للعلاقات الإيجابية، وإن كانت قليلة؛ فالقليل الصادق خير من الكثير المؤذي.
وأخيرًا، تعلّم أن تعرف متى تتوقف لتستريح، ومتى تستأنف طريقك نحو النجاح، ومتى تُسدل الستار على مسلسل لا يضيف إلى حياتك سوى إهدار الوقت واستنزاف العمر. فليست كل الحكايات تستحق أن تُمنح موسمًا جديدًا، وبعض النهايات… هي البداية الحقيقية لحياة أفضل.












