بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

عبثيات السوشيال ميديا!

✍ ترياء البنا

 

 

يستعد منتخبنا الوطني الأول في جدة للانطلاق ببطولة كأس الخليج “خليجي 27″، الأربعاء القادم بمواجهة شقيقه العراقي، وفي اللقاء الثاني 26 سبتمبر الجاري الأخضر السعودي، وينهي لقاءات دور المجموعات 29 الحالي بمواجهة الأزرق الكويتي، حيث تنتهي بطولة الأشقاء 6 أكتوبر القادم.

ومع إعلان المدرب المغربي طارق السكتيوي قائمة المنتخب المختارة لخوض البطولة، ظهرت الانتقادات كالمعتاد، والانتقادات لاختيار المدربين لقوائمهم أمر صحي ومتواجد في جميع البلدان وليس فقط في سلطنة عمان، كما أنه أمر متكرر الحدوث حتى مع كبار المدربين، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات، فكل متابع أو ناقد ومحلل أو مدرب أو حتى نجم سابق، له رؤية خاصة في الحكم على اللاعبين وله قناعاته الخاصة بالمناسب للتشكيلة، ولكن الاختلاف لا يتعدى- في الظروف الصحية- الاسم أو الاسمين، وتظل قناعة المدرب هي الأهم، لأنه من يقود الدفة ويأخذ القرارات، والأهم من كل ذلك أنه من يتحمل المسؤولية كاملة، وأي مدرب بالتأكيد لا يريد الفشل، لذا فهو يختار من يناسب خططه ويطبق أفكاره ليحقق أهدافه.

ورغم أن كل المهتمين بالشأن الكروي يدركون ذلك جيدا، إلا أن بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، يسعون دائما لإطلاق قنبلة من أجل تحقيق أكبر نسبة تفاعل مع صفحاتهم، غير آبهين بما يمكن أن يسببوه من آثار سلبية على لاعبي أنديتهم أو منتخباتهم، وخاصة المنتخبات، إذ بجب على كل مستخدم لأية وسيلة إعلامية، أن يضع المصلحة العامة قبل كل شيء، ولكننا رأينا البعض ينتقد اختيار أسماء بعينها، وهذه الأسماء من اللاعبين الشباب، وهم بالتأكيد يتصفحون جميع المواقع والصفحات ليعرفوا ردة الفعل عقب انضمامهم للمرة الأولى للمنتخب الأول في بطولة رسمية، وبالطبع مع صغر سنهم وقلة خبراتهم يتأثرون سلبيا إذا وجودا منتقدين لاختيارهم، ما يعني أنك- بكل استهتار- قضيت على طموح اللاعب قبل بداية مشواره مع الفريق.

الاختلاف في الآراء أمر صحي، ولكن من الكياسة أن تنتقد- وهنا أتحدث على مستوى المنتخبات- عدم اختيار اسم معين ترى أنه كان يستحق التواجد، لأنك بذلك تعزز من ثقة اللاعب المستبعد بنفسه، حين يدرك أن هناك من يثق في إمكانياته وقدراته وأن استبعاده لا يتعدى وجهة نظر فنية، ما يعني أنه لم يخسر فرصته في تواجد قادم بالمنتخب- ولنا في ذلك أمثلة كبيرة- إذا استجد أمر طارئ، أما وأن تحارب انضمام لاعب ناشئ علانية، فأنت تهدمه مبكرا، وعليه فلا تنتظر منه العطاء المتوقع مهما كان يمتلك من قدرات وكفاءة ومهارة، لذا دور كل إعلامي الآن وكل صاحب صفحة بالسوشيال ميديا، دعم ناشئينا وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، لنكسبهم في قادم الاستحقاقات

وبالرجوع إلى مشاركة الأحمر في خليجي 27، ففي هذه المرحلة، علينا أن ندرك أن تحقيق اللقب ليس هدفنا الأول، وأن المدرب مطالب فقط بالوصول بهؤلاء الشباب إلى أبعد نقطة في المنافسات، من أجل خوض أكبر عدد ممكن من المباريات الرسمية، التي تمنحهم الثقة وتكسبهم الخبرات من خلال الاحتكاك بلاعبين دوليين كبار في المنتخبات الشقيقة، وربما رفع الضغط عن المدرب واللاعبين، وأخذهم كل مباراة على حدة، يصل بهم إلى النهائي وربما حصد اللقب، أما أن يكون اللقب هدفنا الأوحد فهذا لن يفيد الأحمر في المنافسات الأهم بكأس آسيا، لذا على كل صاحب كلمة أن يبتعد عن نغمة رحيل المدرب- حال فشله في البطولة- لأننا منطقيا سنواجه العراق والسعودية اللذين نجحا في التأهل للمونديال الماضي، وعلى الورق يعيشان استقرارا فنيا وإداريا، والخسارة أمامهما أمر وارد، خاصة مع خوضنا البطولة بقوام معظمه من الشباب.

أخيرا.. السكتيوي بالكاد بدأ عمله، والبداية الحقيقية كأس الخليج، فلندعه يعمل ويجرب(لاعبين وخطط مختلفة)، حتى يصل إلى تشكيلة مثالية قبل كأس آسيا العام القادم، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي أن تتريث في الأحكام وتسلط الضوء على المكتسبات، وأيضا السلبيات لتلافيها خلال الفترة القادمة، والحذر كل الحذر من مهاجمة اللاعبين الشباب في هذه المرحلة( ونحن الذين نادينا مرارا وتكرارا بتجديد دماء الفريق)، فنحن بحاجة ماسة لكسب ثقتهم بأنفسهم وأن يلعبوا بلا أي ضغوط إعلامية أو جماهيرية، فليس هناك لاعب قد ولد نجما، ولكن الأخطاء تولد الخبرات إذا عولجت بشكل سليم، كل التوفيق لرجال الأحمر والدعوات بمشاركة مميزة نخرج منها بأكبر المكاسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى