
منتخبنا الوطني.. ودوري الأكاديميات
✍ ترياء البنا
أنهى منتخبنا الوطني الأول مشاركته في بطولة كأس الخليج( خليجي 27)، بخروج مرض أمام الإمارات( التي تقدم بمحترفيها، واحدة من أفضل نسخها بالبطولة)، بهدف دون رد، بالدور نصف النهائي.
وعطفا على الظروف التي سبقت مشاركتنا في خليجي 27، بتغيير الجهاز الفني للمنتخب وخوض مرحلة جديدة للأحمر عنوانها الإحلال والتجديد من أجل إعداد منتخب قادر على المنافسة بكأس آسيا القادمة، أعتقد أن مدربنا طارق السكتيوي بدأ عمله بشكل جدي، حيث جاء قبل البطولة بوقت ليس صعبا، شاهد مباريات ولاعبين، واختار الأسماء عطفا على أداء -وقتي- افتقد للاستمرارية في العطاء، ثم خاض البطولة، التي أرى أنها أوضحت الرؤية أمامه بشكل قوي، إذ كشفت له عن إمكانيات وقدرات اللاعبين بكل شفافية ليبدأ وضع النقاط فوق الحروف قبل البطولة القارية.
إذن هل حققنا الاستفادة من تلك المشاركة؟، الإجابة: نعم حققنا عدة استفادات، أهمها من وجهة نظري، أنها وضعتنا أمام سؤال ملح؛ هل نسير على نمط إحلال وتبديل برتم بطيء أم نجعلها ثورة تجديد كاملة؟، وهذا التساؤل المهم يجب أن يحسم إجابته طارق السكتيوي اليوم قبل الغد، فقد شاهدنا عناصر جديدة في المنتخب تمتلك إمكانيات ومهارات وربما كان لديها قرارات لم تتجرأ على أخذها منفردة، بحكم تواجدها بين عناصر ذات خبرات تنفرد هي فقط بالقرار داخل الملعب، فاللاعب الصغير المنضم حديثا للمنتخب لا يمتلك الجرأة في اتخاذ قرار والكرة معه بل يبحث دائما عن اللاعب الكبير ليترك له القرار، وهنا أستثني ناصر الرواحي، لأنه لاعب هجومي متكامل، يتحرك بدون كرة بشكل مثالي ويخلق لنفسه المساحات، دائما كرته للأمام، يرى المساحات حوله جيدا، يتسلم الكرة ويسلمها بشكل سلس، والأهم أن لديه الجرأة على اتخاذ القرار، لذلك كان العنصر الأكثر تميزا في الخط الأمامي للمنتخب، سواء على مستوى الصناعة أو التسجيل، بل وهو الأفضل بالبطولة.
لقد تأخرت مرحلة الإحلال والتغيير في المنتخب الأول كثيرا، لذلك فالسكتيوي لا يتحمل أية مسؤولية عن الخروج من البطولة، ولكن أرى أن العمل الحقيقي للمدرب يبدأ اليوم، والمهمة الأصعب بالنسبة إليه ستكون الاختيار، لأن هناك أسماء أصبحت عالة على الأحمر وبات أمر إراحتها حتميا، ليس تقليلا منها، ولكن لأنها لم تعد قادرة على الإضافة، وحان وقت منح عناصر شابة الفرصة للانضمام للفريق واكتساب الخبرات، والأهم تحقيق الانسجام بين العناصر المختارة، ولن يتأتى هذا الانسجام وسط أسماء بينها وبين بعضها فوارق سنية وخبراتية كبيرة، اللاعب الشاب يكتسب الثقة وهو يلعب وسط كوكبة من ذات فئته العمرية، والمستفيد من ذلك المنتخب.
أما على المستوى الفني والخططي، فقد وضح أن منتخبنا يعاني على مستوى خطي الدفاع والوسط، غياب تركيز بشكل مستفز وضعنا في مأزق كبير خلال الشوط الأول من جميع المباريات، وهو ما زاد الضغط علينا خلال الشوط الثاني، والضغط دائما يولد الأخطاء، وهو ما يجب معالجته خلال الفترة القادمة، وعلى كل لاعب معرفة واجباته بالمساحة المحدد له التحرك فيها والالتزام بها، والأهم معاقبة غير الملتزم، فكم شاهدنا من لاعبين دوليين ربما مستوياتهم الفنية أقل من غيرهم ولكن التزامهم التكتيكي منحهم النجومية والاستمرارية رفقة منتخباتهم، وعلى الجهاز الفني للأحمر اطلاع لاعبينا على مباريات دولية لمنتخبات كبيرة وتعليمهم كيفية تحرك اللاعبين خلال الهجوم أو الدفاع والتزام كل منهم بواجباته، فهذه إحدى الطرق التي تؤتي ثمارها، وربما تواجد السكتيوي يمنحه أفضلية التطبيق على المنتخب المغربي الأفضل عربيا.
انتهت كأس الخليج وبدأت مرحلة العمل الشاق قبيل كأس آسيا التي نمني النفس بمشاركة أكثر من مشرفة بها، وأولى خطوات الاستعداد لها ضم اللاعبين الذين يستحقون تمثيل الأحمر، وشكرا لمن قدم كل ما لديه للمنتخب ولم يعد يمتلك ما يضيفه، غير منكرين لجهدهم وعطائهم، ولكن حان وقت العمل الاحترافي الحقيقي من أجل تطوير كرة القدم العمانية التي يظل عنوانها الأول منتخبنا الوطني.
أخيرا.. رسالة إلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب والاتحاد العماني لكرة القدم، وكل مسؤول في مكانه: أين أنتم من دوري الأكاديميات الذي يقام على ملاعب أقل ما يقال عنها إنها مؤئدة لأية موهبة قبل أن تولد؟.










