
كيف ستؤثر الأزمة في الخليج العربي على إمدادات الوقود العالمية؟
تجري الهجمات الصاروخية الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وردود إيران عليها، في منطقة الخليج العربي التي تُؤمّن ربع احتياجات العالم من النفط والغاز. وتستهدف طهران القواعد العسكرية الإسرائيلية والأمريكية في الشرق الأوسط، مما يُلحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية للنفط والغاز في المنطقة.
أدى النزاع، كما كان متوقعاً، إلى إغلاق مضيق هرمز. ويرى الخبراء أن هذا مؤشر على بداية أوقات عصيبة لسوق الوقود العالمي. فعلى سبيل المثال، أفادت وكالة بلومبيرغ أمس أن سعر خام برنت ارتفع بنسبة 13% ليصل إلى 82 دولاراً للبرميل. ويقول المحللون إن هذه أعلى زيادة منذ أربع سنوات، أي منذ بداية النزاع الروسي الأوكراني. وتشير التقديرات إلى أنه في حال توقف النقل عبر مضيق هرمز، فقد يتجاوز السعر 100 دولار.
وردت أولى التقارير المقلقة من المملكة العربية السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في العالم، عن هجوم منسق شنته إيران على البنية التحتية النفطية للبلاد. وقال مصدر مُقرّب من الحكومة السعودية إن الهجوم استهدف البنية التحتية النفطية الإيرانية، الأمر الذي قد يدفع الرياض إلى رد عسكري.

ومن المثير للاهتمام أن نائب وزير الخارجية الإيراني صرح قائلاً: “نحن لا نتحمل أي مسؤولية عن قصف حقول النفط السعودية، وقد أبلغنا إخواننا في المملكة بهذا الأمر”.
وردت أنباء أخرى عن هجوم على خط أنابيب نفط إيراني في خوزستان. إلا أن طهران نفت هذه المعلومات، بحسب ما نقلته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) عن مصادر رسمية. وأكدت الوكالة أن جميع خطوط أنابيب النفط في المحافظة تعمل بسلاسة ودون انقطاع. وكانت قناة إيران الدولية قد أفادت سابقاً بوقوع انفجار وحريق كبير في خط أنابيب نفط بمدينة الأهواز في المحافظة.
أفادت وكالة رويترز بأن شركة شيفرون الأمريكية تلقت أمراً من الحكومة الإسرائيلية بوقف إنتاج الغاز في حقل ليفياثان وسط توترات في الشرق الأوسط. وذكرت التقارير أن الأمر صدر من وزارة الطاقة الإسرائيلية.

ومن الجدير بالذكر أن الأخبار الواردة من خدمة تتبع السفن “مارين ترافيك” والتي تفيد بأن عددًا كبيرًا من ناقلات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بإجمالي 150 سفينة، عالقة في المياه المفتوحة للخليج العربي خارج مضيق هرمز، قد تزيد الوضع سوءًا وتؤثر على سوق الوقود.
تجدر الإشارة إلى أن مضيق هرمز يُعدّ ممرًا ملاحيًا رئيسيًا للنفط والغاز، إذ يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب. وبالنظر إلى أن ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية وما يصل إلى 30% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال تمر عبر هذا الممر، فليس من الصعب تخيّل كيف سيؤثر إغلاق الخليج على إمدادات النفط والغاز. ويبدو أن أولى بوادر هذا التأثير قد بدأت بالظهور بالفعل. فعلى سبيل المثال، ذكرت وكالة بلومبيرغ أن الهند قد تستأنف شراء النفط من روسيا.
معلومة أخرى: أعلنت شركة قطر للطاقة أمس أنها أوقفت إنتاج الغاز الطبيعي المسال بسبب الهجمات الإيرانية على منشآتها الإنتاجية في رأس لفان ومسيعيد.
أدى القرار، كما كان متوقعاً، إلى ارتفاع سعر الغاز الطبيعي المسال بنسبة 45% في سوق الغاز العالمية، وخاصة في أوروبا. وتُعد قطر ثاني أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الولايات المتحدة، وقد زاد هذا النزاع من المخاوف بشأن انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

تفاقم الوضع في محطات الوقود في أوروبا، وخاصة في ألمانيا، بسبب التقلبات الحادة في الأسعار. وتضطر السيارات للوقوف في طوابير طويلة للتزود بالوقود.
وذكرت صحيفة “بيلد” أن أسعار البنزين في محطات الوقود قد ارتفعت بالفعل، حيث أعلنت الشركات الكبرى أنها ستضيف نسبة تتراوح بين 2 و3 بالمئة إلى السعر. فقد بلغ سعر لتر البنزين “سوبر إي 10” يوم الجمعة 1.78 يورو، بينما وصل سعره يوم الاثنين إلى 1.83 يورو.
يبدو أن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، سيستمر لأكثر من أسبوع أو أسبوعين. وعلى وجه الخصوص، نفى علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في الجمهورية الإسلامية، تقارير وسائل الإعلام الغربية التي تفيد بأن طهران عرضت إجراء محادثات مع واشنطن. وقال لاريجاني: “على عكس الولايات المتحدة، فإن إيران مستعدة لحرب طويلة”.














