
آسِيَا ٱلْوُسْطَى عَلَىٰ أَعْتَابِ مَرْحَلَةٍ بِيئِيَّةٍ جَدِيدَةٍ
أسـتـانا/ أصـــداء
تُعَدُّ ٱلْقِمَّةُ ٱلْبِيئِيَّةُ ٱلْإِقْلِيمِيَّةُ، ٱلَّتِي سَتُعْقَدُ فِي ٱلْفَتْرَةِ مِنْ 22 إِلَىٰ 24 أَبْرِيل 2026 فِي أَسْتَانَا، كَازَاخِسْتَان، ذَاتَ أَهَمِّيَّةٍ كَبِيرَةٍ لِآسِيَا ٱلْوُسْطَىٰ. فَهِيَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَىٰ أَنَّ دُوَلَ ٱلْمِنْطِقَةِ تَسْعَىٰ بِشَكْلٍ مُشْتَرَكٍ لِإِيجَادِ حُلُولٍ لِلتَّحَدِّيَاتِ ٱلْمُعَقَّدَةِ مِثْلَ تَغَيُّرِ ٱلْمُنَاخِ، وَشُحِّ ٱلْمِيَاهِ، وَتَدَهْوُرِ ٱلْأَرَاضِي. وَيَعْكِسُ ذَٰلِكَ ٱلِٱنْتِقَالَ إِلَىٰ مَرْحَلَةٍ جَدِيدَةٍ مِنَ ٱلسِّيَاسَاتِ ٱلْبِيئِيَّةِ تَقُومُ عَلَىٰ تَعَاوُنٍ قَوِيٍّ وَمُسْتَدَامٍ.
ٱلتَّحَدِّيَاتُ ٱلْمُشْتَرَكَةُ تَتَطَلَّبُ حُلُولًا جَمَاعِيَّةً.
إِنَّ ٱلتَّحَدِّيَاتِ ٱلْبِيئِيَّةَ فِي آسِيَا ٱلْوُسْطَىٰ لَا تَعْتَرِفُ بِٱلْحُدُودِ ٱلْوَطَنِيَّةِ. فَمَأْسَاةُ بَحْرِ آرَال، وَٱلِٱسْتِخْدَامُ غَيْرُ ٱلْكَفُوءِ لِلْمَوَارِدِ ٱلْمَائِيَّةِ ٱلْعَابِرَةِ لِلْحُدُودِ، وَٱلتَّصَحُّرُ، وَتَلَوُّثُ ٱلْهَوَاءِ، لَا تُؤَثِّرُ عَلَىٰ دُوَلٍ بِعَيْنِهَا فَحَسْبُ، بَلْ عَلَىٰ مُسْتَقْبَلِ ٱلْمِنْطِقَةِ بِأَكْمَلِهَا.
وَخِلَالَ ٱلْعُقُودِ ٱلْأَخِيرَةِ، أَدَّىٰ سُوءُ إِدَارَةِ ٱلْمَوَارِدِ ٱلْمَائِيَّةِ – وَلَا سِيَّمَا فِي حَوْضَي آمُودَارْيَا وَسِيرْدَارْيَا – إِلَىٰ زِيَادَةِ ٱلضَّغْطِ عَلَىٰ ٱلنُّظُمِ ٱلْبِيئِيَّةِ وَعَلَىٰ قُدْرَةِ ٱلِٱقْتِصَادَاتِ عَلَىٰ ٱلصُّمُودِ.
وَفِي هَٰذَا ٱلسِّيَاقِ، تُمَثِّلُ ٱلْقِمَّةُ ٱلْإِقْلِيمِيَّةُ خُطْوَةً عَمَلِيَّةً إِلَىٰ ٱلْأَمَامِ، مِنْ مُجَرَّدِ ٱلْإِقْرَارِ بِٱلتَّحَدِّيَاتِ ٱلْمُشْتَرَكَةِ إِلَىٰ مُعَالَجَتِهَا بِشَكْلٍ جَمَاعِيٍّ.
وَتَتَضَمَّنُ أَجَنْدَةُ ٱلْقِمَّةِ ثَمَانِيَةَ مَجَالَاتٍ ذَاتَ أَوْلَوِيَّةٍ، تَعْكِسُ نَهْجًا شَامِلًا لِلسِّيَاسَةِ ٱلْبِيئِيَّةِ.
وَتَشْمَلُ هَٰذِهِ ٱلْمَجَالَاتُ ٱلتَّخْفِيفَ مِنْ آثَارِ تَغَيُّرِ ٱلْمُنَاخِ؛ وَضَمَانَ ٱلْأَمْنِ ٱلْغِذَائِيِّ وَتَعْزِيزَ صُمُودِ ٱلنُّظُمِ ٱلْبِيئِيَّةِ؛ وَٱلتَّكَيُّفَ مَعَ ٱلْمَخَاطِرِ ٱلطَّبِيعِيَّةِ وَتَعْزِيزَ ٱلْمُرُونَةِ ٱلِٱقْتِصَادِيَّةِ؛ وَٱلْحَدَّ مِنْ تَلَوُّثِ ٱلْهَوَاءِ وَتَحْسِينِ إِدَارَةِ ٱلنُّفَايَاتِ؛ وَتَطْوِيرَ آلِيَّاتٍ لِتَحْقِيقِ ٱلْأَهْدَافِ ٱلْبِيئِيَّةِ؛ وَٱلْإِدَارَةَ ٱلْمُسْتَدَامَةَ لِلْمَوَارِدِ ٱلطَّبِيعِيَّةِ؛ وَٱلتَّحَوُّلَ ٱلْأَخْضَرَ ٱلْعَادِلَ وَٱلشَّامِلَ؛ وَتَنْمِيَةَ ٱلْكَفَاءَاتِ ٱلْبِيئِيَّةِ وَٱلرَّقْمِيَّةِ.
وَبِذَٰلِكَ، لَا تَقْتَصِرُ أَجَنْدَةُ ٱلْقِمَّةِ عَلَى ٱلْجَوَانِبِ ٱلْبِيئِيَّةِ فَحَسْبُ، بَلْ تَشْمَلُ أَيْضًا ٱلْأَبْعَادَ ٱلِٱجْتِمَاعِيَّةَ وَٱلِٱقْتِصَادِيَّةَ.

وَيُضْفِي دَعْمُ هَٰذِهِ ٱلْمُبَادَرَةِ عَلَىٰ مُسْتَوَىٰ ٱلْأُمَمِ ٱلْمُتَّحِدَةِ وَزْنًا سِيَاسِيًّا وَدَوْلِيًّا كَبِيرًا عَلَىٰ هَٰذِهِ ٱلْعَمَلِيَّةِ، إِذْ يُرْسِلُ إِشَارَةً قَوِيَّةً إِلَىٰ أَنَّ ٱلْقَضَايَا ٱلْبِيئِيَّةَ لَمْ تَعُدْ تَقْتَصِرُ عَلَىٰ حِمَايَةِ ٱلطَّبِيعَةِ فَقَطْ، بَلْ أَصْبَحَتْ تَرْتَبِطُ بِشَكْلٍ مُتَزَايِدٍ بِٱلْأَمْنِ وَٱلِٱسْتِقْرَارِ ٱلِٱقْتِصَادِيِّ وَٱلرَّفَاهِ ٱلِٱجْتِمَاعِيِّ.
كَمَا أَنَّ مُشَارَكَةَ ٱلْمُؤَسَّسَاتِ ٱلْمَالِيَّةِ ٱلدُّوَلِيَّةِ، مِثْلَ ٱلْبَنْكِ ٱلدُّوَلِيِّ وَٱلْبَنْكِ ٱلْآسِيَوِيِّ لِلتَّنْمِيَةِ، تُعَدُّ ذَاتَ أَهَمِّيَّةٍ خَاصَّةٍ، لِأَنَّهَا تُوَسِّعُ مِنْ إِمْكَانَاتِ تَحْوِيلِ ٱلْمُبَادَرَاتِ ٱلْبِيئِيَّةِ إِلَىٰ مَشَارِيعَ مَلْمُوسَةٍ، إِذْ يَتَطَلَّبُ ٱلتَّصَدِّي لِهَٰذِهِ ٱلتَّحَدِّيَاتِ لَيْسَ فَقَطْ ٱلِٱلْتِزَامَاتِ ٱلسِّيَاسِيَّةَ، بَلْ أَيْضًا مَوَارِدَ مَالِيَّةً كَبِيرَةً وَتِقْنِيَاتٍ مُتَقَدِّمَةً.
ٱلتَّحَوُّلُ ٱلْأَخْضَرُ : فُرْصَةٌ أَمْ تَحَدٍّ؟..
يَشْغَلُ مَفْهُومُ «ٱلتَّحَوُّلِ ٱلْأَخْضَرِ» مَكَانَةً مَرْكَزِيَّةً فِي أَجَنْدَةِ ٱلْقِمَّةِ.
وَبِٱلنِّسْبَةِ لِدُوَلِ آسِيَا ٱلْوُسْطَىٰ، فَإِنَّ هَٰذَا ٱلْمَسَارَ يَحْمِلُ طَابِعًا مُزْدَوِجًا بِطَبِيعَتِهِ.
فَمِنْ نَاحِيَةٍ، يُوَفِّرُ ٱلِٱنْتِقَالُ إِلَىٰ ٱقْتِصَادٍ أَخْضَرَ فُرَصًا لِجَذْبِ ٱلِٱسْتِثْمَارَاتِ، وَتَعْزِيزِ ٱلِٱبْتِكَارِ، وَخَلْقِ فُرَصِ عَمَلٍ جَدِيدَةٍ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُصْبِحَ تَطْوِيرُ ٱلطَّاقَةِ ٱلْمُتَجَدِّدَةِ، وَٱلتِّقْنِيَاتِ ٱلْمُوَفِّرَةِ لِلْمَوَارِدِ، وَٱلزِّرَاعَةِ ٱلْمُسْتَدَامَةِ مُحَرِّكَاتٍ رَئِيسِيَّةً لِلنُّمُوِّ ٱلِٱقْتِصَادِيِّ.
وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَىٰ، يَتَطَلَّبُ هَٰذَا ٱلتَّحَوُّلُ إِصْلَاحَاتٍ وَاسِعَةَ ٱلنِّطَاقِ، إِذْ إِنَّ تَحْدِيثَ ٱلْبُنْيَةِ ٱلتَّحْتِيَّةِ ٱلْمُتَقَادِمَةِ، وَتَطْوِيرَ ٱلْقِطَاعِ ٱلصِّنَاعِيِّ، وَتَعْزِيزَ ٱلْوَعْيِ ٱلْبِيئِيِّ لَدَى ٱلسُّكَّانِ، تُمَثِّلُ مَهَامَّ مُعَقَّدَةً وَصَعْبَةً. وَلِهَٰذَا ٱلسَّبَبِ، يُعَدُّ ٱلتَّرْكِيزُ عَلَىٰ «تَحَوُّلٍ أَخْضَرَ عَادِلٍ وَشَامِلٍ» أَمْرًا بَالِغَ ٱلْأَهَمِّيَّةِ.
أُوزْبِكِسْتَان : دَفْعُ عَجَلَةِ ٱلْإِصْلَاحَاتِ وَٱلْمُبَادَرَاتِ ٱلْبِيئِيَّةِ..
بِٱلنِّسْبَةِ لِأُوزْبِكِسْتَان، تُمَثِّلُ ٱلْقِمَّةُ مِنَصَّةً مُهِمَّةً لِعَرْضِ سِيَاسَتِهَا ٱلْبِيئِيَّةِ عَلَى ٱلسَّاحَةِ ٱلدُّوَلِيَّةِ. فَفِي ٱلسَّنَوَاتِ ٱلْأَخِيرَةِ، نَفَّذَتِ ٱلْبِلَادُ مُبَادَرَاتٍ وَبَرَامِجَ وَاسِعَةَ ٱلنِّطَاقِ مِثْلَ «يَاشِيل مَاكُون»، وَ«تُوزَا هَافُو»، وَ«بِيو مِيرَاث»، وَ«إِقْلِيمٌ بِلَا نُفَايَاتٍ»، وَ«ٱلثَّقَافَةُ ٱلْبِيئِيَّةُ»، مِمَّا يَعْكِسُ مَوْقِفَهَا ٱلِٱسْتِبَاقِيَّ تِجَاهَ ٱلْأَجَنْدَةِ ٱلْبِيئِيَّةِ. وَيُوَلَّىٰ ٱهْتِمَامٌ خَاصٌّ لِإِعَادَةِ تَأْهِيلِ مَنْطِقَةِ بَحْرِ آرَال.
وَتُسْهِمُ ٱلتَّدَابِيرُ ٱلْعَمَلِيَّةُ ٱلْمُتَّخَذَةُ فِي هَٰذَا ٱلْمَجَالِ فِي تَرْسِيخِ مَكَانَةِ أُوزْبِكِسْتَان كَشَرِيكٍ مُهِمٍّ لَيْسَ فَقَطْ عَلَى ٱلْمُسْتَوَىٰ ٱلْإِقْلِيمِيِّ، بَلْ ٱلْعَالَمِيِّ أَيْضًا، مِمَّا يُهَيِّئُ ظُرُوفًا مُوَاتِيَةً لِجَذْبِ ٱلِٱسْتِثْمَارَاتِ وَتَوْسِيعِ ٱلتَّعَاوُنِ ٱلدُّوَلِيِّ.
ٱلنَّتَائِجُ ٱلرَّئِيسِيَّةُ ٱلْمُتَوَقَّعَةُ مِنَ ٱلْقِمَّةِ.
مِنَ ٱلْمُتَوَقَّعِ أَنْ تُسْفِرَ ٱلْقِمَّةُ عَنْ تَوْقِيعِ عَدَدٍ مِنَ ٱلْوَثَائِقِ ٱلِٱسْتِرَاتِيجِيَّةِ ٱلْمُهِمَّةِ، بِمَا فِي ذَٰلِكَ إِعْلَانٌ مُشْتَرَكٌ لِرُؤَسَاءِ دُوَلِ آسِيَا ٱلْوُسْطَىٰ؛ وَبَرْنَامَجُ تَعَاوُنٍ إِقْلِيمِيٍّ مَعَ ٱلْأُمَمِ ٱلْمُتَّحِدَةِ لِلْفَتْرَةِ 2026–2030، وَمُذَكِّرَاتُ تَفَاهُمٍ بِشَأْنِ ٱلتَّنَوُّعِ ٱلْبَيُولُوجِيِّ وَٱلسِّيَاحَةِ ٱلْبِيئِيَّةِ وَحِمَايَةِ ٱلنُّظُمِ ٱلْبِيئِيَّةِ؛ وَٱتِّفَاقِيَّاتٌ لِإِنْشَاءِ نِظَامِ إِنْذَارٍ مُبَكِّرٍ إِقْلِيمِيٍّ لِحَرَائِقِ ٱلْغَابَاتِ؛ وَمُبَادَرَاتٌ لِإِنْشَاءِ «حَدِيقَةِ سَلَامٍ» عَابِرَةٍ لِلْحُدُودِ. وَسَتُشَكِّلُ هَٰذِهِ ٱلْوَثَائِقُ أَسَاسًا مَتِينًا لِلتَّعَاوُنِ طَوِيلِ ٱلْأَمَدِ وَتَمْوِيلِ ٱلْمَشَارِيعِ ٱلْبِيئِيَّةِ.
ٱلْخَاتِمَةُ : ٱسْتِجَابَةٌ إِقْلِيمِيَّةٌ لِتَحَدِّيَاتٍ عَالَمِيَّةٍ..
تُبْرِزُ ٱلْقِمَّةُ ٱلْبِيئِيَّةُ ٱلْإِقْلِيمِيَّةُ ٱلدَّوْرَ ٱلْمُتَنَامِيَ لِآسِيَا ٱلْوُسْطَىٰ فِي ٱلْأَجَنْدَةِ ٱلْبِيئِيَّةِ ٱلْعَالَمِيَّةِ.
وَيُمَثِّلُ هَٰذَا ٱلْمُنْتَدَىٰ خُطْوَةً مُهِمَّةً نَحْوَ تَطْوِيرِ ٱسْتِرَاتِيجِيَّةٍ إِقْلِيمِيَّةٍ مُوَحَّدَةٍ تَهْدِفُ إِلَىٰ ٱلْحَدِّ مِنْ مَخَاطِرِ ٱلْمُنَاخِ، وَٱلْحِفَاظِ عَلَى ٱلْمَوَارِدِ ٱلطَّبِيعِيَّةِ، وَضَمَانِ ٱلتَّنْمِيَةِ ٱلْمُسْتَدَامَةِ.
وَبِٱلنِّسْبَةِ لِأُوزْبِكِسْتَان، فَإِنَّ ٱلْمُشَارَكَةَ فِي ٱلْقِمَّةِ لَا تُمَثِّلُ فُرْصَةً لِعَرْضِ إِنْجَازَاتِهَا فَحَسْبُ، بَلْ تُعَدُّ أَيْضًا مِنَصَّةً رَئِيسِيَّةً لِتَعْزِيزِ ٱلشَّرَاكَاتِ ٱلدُّوَلِيَّةِ، وَجَذْبِ ٱلِٱسْتِثْمَارَاتِ، وَدَفْعِ ٱلْمُبَادَرَاتِ فِي مَجَالِ ٱلِٱقْتِصَادِ ٱلْأَخْضَرِ.














