
تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.. الأمن والنفط والسياسة العالمية
أصـــداء/ الكازاخستانية
لقد اختلّ التوازن الجيوسياسي في الشرق الأوسط بشكلٍ كبير. فالعملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية واسعة النطاق ضد إيران، وردّ طهران بالضربة الانتقامية، ومقتل مسؤولين رفيعي المستوى، وتزايد عدم الاستقرار في الخليج العربي، كلها تشير إلى بداية مرحلة ذات تداعيات إقليمية وعالمية. إن بنية النظام العالمي تتغير. ويُقدّم برنامج “تالدو” على قناة جيبك جولي التلفزيونية الكازاخستانية تحليلاً شاملاً للوضع المتوتر في الشرق الأوسط.
خطوات مسلحة عقب المفاوضات
يوم السبت الموافق 28 فبراير، شنت الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، ضربة قوية ضد إيران. وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن الضربة الاستباقية نُفذت لتحييد التهديد الذي تشكله طهران.
أفادت وكالة رويترز، نقلاً عن مصادر، بأن العملية العسكرية نُسّقت مع الولايات المتحدة. ووفقاً لمصدر مطلع لم يُكشف عن هويته، فقد خُطط للعملية لعدة أشهر، وحُدّد توقيتها بدقة قبل أسابيع من بدء تنفيذها.
ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلاً عن مصادرها الخاصة، أن الضربات نُفذت من الجو والبحر. وبعد ذلك بوقت قصير، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة فيديو مدتها ثماني دقائق على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، تروث سوشيال، مؤكداً مشاركة الولايات المتحدة المباشرة في العمليات ضد إيران.

تتعلق القضية بالتهديد الذي تعتبره واشنطن البرنامج النووي الإيراني وتطوير الصواريخ بعيدة المدى. وقد صرّح الرئيس الأمريكي بأنه سيتم القضاء تماماً على إنتاج الصواريخ، كما دعا الحرس الثوري الإسلامي إلى إلقاء السلاح.
تجدر الإشارة إلى أنه في السادس والعشرين من فبراير، أي قبل يومين من بدء الضربات العسكرية، عُقدت الجولة الثالثة من المحادثات الأمريكية الإيرانية في جنيف. ومثّل الولايات المتحدة كلٌ من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بينما مثّل إيران وزير الخارجية عباس عراقجي. ونظرًا لعدم رضاها عن النتائج، لجأت واشنطن إلى الخيار العسكري.
فراغ السلطة ورد إيران
عقب اندلاع النزاع، أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بوفاة المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي. وقد أكد دونالد ترامب هذه المعلومات لاحقاً. وبعد ذلك، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أيضاً بنشر تقارير عن وفاة المرشد الأعلى.
أفادت التقارير بأن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا غارة جوية على مقر إقامته، وكان من بين القتلى أفراد من عائلته. وعقب وفاة الزعيم الذي حكم البلاد لمدة 37 عاماً، أُعلنت عطلة رسمية لمدة سبعة أيام، وأربعون يوماً حداداً.
في ذلك اليوم نفسه، فقدت إيران عدداً من القادة العسكريين رفيعي المستوى. وكان من بينهم القائد العام للحرس الثوري الإسلامي، محمد باكبور، ورئيس مجلس الدفاع، علي شمخاني، ووزير الدفاع عزيز ناصر زاده.
ردّت إيران على الفور بضرب أهداف في الإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين في منطقة الخليج العربي. ونتيجة لذلك، أُغلقت مطارات دبي وأبوظبي والدوحة مؤقتاً، مما أدى إلى انهيار قطاع النقل والخدمات اللوجستية.

تقطعت السبل بآلاف المسافرين، بمن فيهم مواطنون كازاخستانيون، في الخارج.
أوضحت إيران أسباب أفعالها.

مضيق هرمز كرافعة ضغط
يؤثر النزاع أيضاً بشكل مباشر على سوق النفط العالمية، إذ يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل المنطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة. ورغم أن إيران لم تعلن رسمياً إغلاق المضيق، إلا أن الحرس الثوري الإسلامي يجري مناورات عسكرية فيه. وتبقى القدرة على إغلاق المضيق في أي وقت ورقة ضغط جيوسياسية مهمة لطهران.
وسط تصاعد الوضع في المنطقة، أعرب الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف عن دعمه لقادة دول الخليج العربي وأعلن إدانته الشديدة لأي عمل عسكري.

وفي وقت لاحق، أجرى رئيس الدولة محادثات هاتفية مع أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة. وخلال هذه المحادثات، ناقش الأطراف الوضع في الشرق الأوسط.
بحسب دونالد ترامب، يجب حل القضية الإيرانية في غضون أسبوعين. وإذا لزم الأمر، ستُستأنف العملية. وهكذا، تجاوز الوضع في الشرق الأوسط مجرد صراع إقليمي، وبات يُشكّل واقعاً جديداً يؤثر على الطاقة العالمية والأمن والنظام القانوني الدولي.
أما كازاخستان، فتواصل انتهاج دبلوماسية سلمية متعددة الأطراف، وهو ما يُعدّ تجسيداً لضبط النفس الاستراتيجي في عالم مضطرب.
في ليلة الأول من مارس، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارة جوية على إيران. وقد تم تدمير أكثر من ألف هدف إيراني في أول 24 ساعة من العملية.
في صباح الأول من مارس، أكدت إيران رسمياً وفاة آية الله خامنئي وأعلنت الحداد لمدة 40 يوماً في البلاد.
أدى الهجوم على إيران إلى تعليق الرحلات الجوية في الشرق الأوسط. واستجابةً لذلك، أعلنت وزارة الخارجية الكازاخستانية عن إعادة المواطنين الكازاخستانيين من إيران براً.














