أوزبكستان الجديدة : من الإصلاحات إلى النتائج الملموسة..
دنيا للأنباء/ أصـــداء
تُعدّ أوزبكستان الجديدة اليوم دولةً تشهد تحولات واسعة النطاق ومتدرجة، حيث تتحول الإصلاحات المنهجية إلى نتائج ملموسة تخدم الاقتصاد والمجتمع والتعاون الدولي.
وخلال السنوات الأخيرة، تنفذ الدولة بصورة متواصلة نهجًا يقوم على التحديث والانفتاح والتنمية المستدامة، مما يخلق فرصًا جديدة للمواطنين وللشركاء الأجانب.
ويهدف مسار التحديث، قبل كل شيء، إلى خدمة مصالح الإنسان.
ولذلك يولي رئيس جمهورية أوزبكستان اهتمامًا بالغًا بتطوير المحلة، وهي نظام تقليدي للتنظيم الذاتي للسكان في أماكن إقامتهم. وقال رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف :
«المحلة هي الحلقة الإدارية الأقرب إلى المواطنين. وينبغي حل القضايا اليومية للناس فيها، في مكانها، دون أي تعقيدات أو إجراءات بيروقراطية غير ضرورية.»
المحلة الأوزبكية التي يبنيها شوكت ميرضيائيف..
عُقد في طشقند، برئاسة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، اجتماع خُصص لمناقشة سبل تهيئة بيئة جديدة في المحلات.
وقد خُصص هذا العام، في المتوسط، 250 مليار سوم لكل منطقة لتحسين البنية الأساسية، وتهيئة الظروف الملائمة للمواطنين ورواد الأعمال، كما خُصص لكل محلة 5.5 مليارات سوم.

ونتيجة لتوسيع صلاحيات حكام المناطق ورؤساء المحلات في مجال الإيرادات، تضاعف تقريبًا حجم العائدات الإضافية التي تبقى في المناطق. ففي المتوسط، احتفظت كل منطقة بنحو 22 مليار سوم إضافية، بينما تلقت ميزانيات المحلات ما بين 150 و200 مليون سوم في المتوسط.
وبعبارة أخرى؛ أصبح لدى حاكم المنطقة، ورئيس المحلة، وجميع أعضاء «فريق السبعة» الموارد والصلاحيات اللازمة لمعالجة القضايا المحلية، ولم يعد ينقصهم سوى التحلي بالمسؤولية وروح المبادرة.
وانتقد رئيس الدولة ضعف إشراك الأسر محدودة الدخل في المشاريع التنموية في بعض المناطق، مشيرًا إلى أنه في 32 محلة تضم 960 أسرة منخفضة الدخل لم يحصل أي شخص محتاج على فرصة عمل دائمة.
كما أشار إلى أن ممثلي البنوك في 883 محلة لم ينفذوا زيارات ميدانية للمنازل من أجل إعداد المشاريع، ولم يعقدوا لقاءات مع رواد الأعمال.
كما نوقشت خلال الاجتماع بصورة مفصلة قضايا الوقاية من الجريمة في المحلات، ومعالجة مشكلات السكان، وتعزيز مسؤولية «فريق السبعة».
وأكد رئيس الدولة أن المحلة يجب أن تصبح بالنسبة للمواطنين مركزًا حقيقيًا للثقة والدعم والفرص.

وقد تم مؤخرًا توقيع مرسوم رئاسي بشأن تعزيز كفاءة إدارة المحلات. ووفقًا لهذا المرسوم، ينبغي أن يتحول رئيس المحلة من شخص يقتصر دوره على رصد المشكلات الاجتماعية إلى «صاحب الطلب الاقتصادي» في منطقته.
ومن الآن فصاعدًا، سيتولى كل رئيس محلة إعداد الطلبين الاقتصادي والاجتماعي لمنطقته، بحيث يتم تحديد كل مشكلة بدقة، وإعداد مشروع لمعالجتها، وتكليف الجهات المختصة بتنفيذه. كما ستُنقل إلى رؤساء المحلات صلاحيات طرح قطع الأراضي في المزادات من أجل إنشاء رياض الأطفال والمدارس والعيادات والمنشآت الرياضية الخاصة.
وأكد رئيس الدولة أن رئيس المحلة يجب أن يبادر إلى تنفيذ المشاريع الرامية إلى حل المشكلات الاجتماعية، والحفاظ على النظافة، وزيادة دخول السكان.
وسيتم تخصيص منح مالية بقيمة 10 ملايين سوم لكل مشروع من هذا النوع تنفذه «فرق المحلات السباعية».
ولهذا الغرض سيُنشأ صندوق مالي تبلغ موارده 240 مليار سوم.
ومن المقرر أن يصبح رئيس المحلة المدير الحقيقي لمنطقته، حيث سيعتمد الخطط الأسبوعية والشهرية لعمل مساعد الحاكم، والناشطة النسائية، وقائد الشباب، والأخصائي الاجتماعي، ومفتش الوقاية، ومفتش الضرائب، والمصرفي المسؤول عن المحلة، كما سيكلفهم بمهام محددة ويتابع تنفيذها ويحاسبهم على نتائجها.
ولدعم العمل المنهجي وإدخال النهج العلمي في معالجة مشكلات المحلات، سيتم إنشاء المعهد الوطني لتنمية المحلات، الذي سيعمل على إعداد حلول علمية للقضايا الملحة التي تواجهها المحلات.
كما تقرر خلال الاجتماع إجراء تغيير جذري في أسلوب عمل المصرفيين المكلفين بالمحلات. إذ ستتولى البنوك، من الآن فصاعدًا، تحديد «نقاط النمو» في كل محلة، والبحث عن أصحاب المبادرات، وزيادة عدد المشاريع المدرة للدخل. ولن يُكلَّف كل مصرفي مسؤول عن المحلات بالإشراف على أكثر من ثلاث محلات.
وسيعمل هؤلاء المصرفيون مع عملاء البنوك داخل نطاق محلاتهم، ويحددون فرص العمل المتاحة ومتطلبات شغلها. كما سيتقدمون بطلبات إلى إدارات التوظيف لتدريب العاطلين عن العمل على المهن المطلوبة، ثم يتولون توظيف من يُكملون برامج التدريب.

وقد خُصص هذا العام مبلغ إضافي قدره تريليونا سوم ضمن الموارد الائتمانية الميسرة لدعم مشاريع ريادة الأعمال الأسرية. أما بالنسبة للمحلات ذات الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، فقد خُفضت نسبة الفائدة على القروض من 17.5% إلى 12%. وأصبح بإمكان المصرفيين المسؤولين عن المحلات استخدام هذه الموارد لتمويل المشاريع التي يكتشفونها ويشرفون عليها.
كما طُرحت مبادرات جديدة لتعزيز الموارد المالية لميزانيات المحلات، إذ سيُحوَّل اعتبارًا من الآن 5% من حصيلة ضريبة الأراضي وضريبة الأملاك المفروضة على العقارات غير السكنية الواقعة في المحلة إلى ميزانية المحلة نفسها.
وبفضل ذلك ستبقى في تصرف المحلات سنويًا موارد إضافية تبلغ 400 مليار سوم.
وخلال العام، ستحصل 200 محلة تحقق أفضل النتائج في تسجيل رواد الأعمال، وخلق فرص العمل الجديدة، وزيادة الإيرادات، والكشف عن مصادر إضافية للوعاء الضريبي، على مكافأة مالية قدرها مليارا سوم لكل منها.
وبوجه عام، وبفضل هذه المبادرات الجديدة، ستصل إيرادات ميزانيات المحلات هذا العام إلى تريليون و600 مليار سوم، على أن ترتفع اعتبارًا من العام المقبل إلى تريليوني سوم.

وأُعلن عام 2026 في أوزبكستان عام تنمية المحلة والارتقاء بالمجتمع. وفي هذا السياق، شدّد رئيس الدولة على أن نتائج الإصلاحات في جميع المجالات ينبغي أن تنعكس أولًا وقبل كل شيء في المحلة وفي مستوى رضا المواطنين ومعنوياتهم.
وسيُحتفل هذا العام بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال وطننا تحت الشعار النبيل :
«بوطن واحد وشعب واحد، سنبني حياة جديدة ومستقبلًا جديدًا».
ولتشجيع الجهود المبذولة، سيتم في نهاية العام استحداث جوائز في فئات :
• «أفضل شقة من حيث العناية والنظام» في المباني السكنية متعددة الطوابق.
• «أفضل ساحة سكنية تنظيمًا» في المحلة.
• «أفضل شارع من حيث التطوير والتحسين»
• «المحلة النموذجية» على مستوى المنطقة والولاية.
وسيتم منح الشقق الفائزة في المباني السكنية إعفاءات من ضريبة الأملاك، فيما ستحصل المنازل الخاصة الفائزة على إعفاءات من ضريبة الأراضي.
كما ستتم مكافأة «فريق المحلة السباعي» الذي يحقق أفضل الممارسات، وستُعرض أساليب عمله كنموذج يُحتذى به في سائر المناطق.
تخطط أوزبكستان للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية في عام 2026..
يُشِرف رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف شخصيًا على عملية انضمام أوزبكستان إلى منظمة التجارة العالمية (WTO).

وقد أُحرزت خلال العام الماضي نتائج مهمة في المفاوضات متعددة الأطراف والثنائية التي جرت في إطار عملية انضمام أوزبكستان إلى المنظمة.
وفي هذا السياق، عُقد اجتماع فريق العمل المعني بانضمام أوزبكستان إلى منظمة التجارة العالمية، حيث قُدّمت إلى الدول الأعضاء في المنظمة إجابات على أكثر من 200 سؤال، بالإضافة إلى أكثر من 30 وثيقة تتعلق بالتجارة الخارجية.
وفي الوقت نفسه، أُجريت أكثر من 40 جولة من المفاوضات الثنائية، وخلال عام 2025 اختُتمت المفاوضات مع 11 دولة، ليرتفع بذلك إجمالي عدد الدول التي استُكملت معها العملية التفاوضية إلى 33 دولة.
ويقيّم أعضاء منظمة التجارة العالمية بصورة إيجابية الإصلاحات المكثفة التي تنفذها أوزبكستان في إطار انتقالها إلى اقتصاد السوق.
وفي هذا الصدد، تم خلال العام الماضي مواءمة 68 تشريعًا ولوائح تنظيمية مع متطلبات منظمة التجارة العالمية والمعايير الدولية.
كما أُشير إلى أنه، في إطار مواءمة التشريعات مع قواعد المنظمة، جرى تبسيط إجراءات تسجيل حقوق الملكية الفكرية، وتشديد المسؤولية على المخالفات في هذا المجال، وإلغاء القيود على الصادرات، واستحداث رسوم تصدير تستند إلى آلية شفافة، فضلًا عن إلغاء العمل بنظام الحد الأدنى لأسعار تصدير بعض أنواع المنتجات.
وعلاوة على ذلك، وفي إطار الإصلاحات الواسعة الرامية إلى الحد من العوائق الفنية أمام التجارة، والإجراءات الصحية والصحة النباتية؛ استُبدلت الإجراءات البيروقراطية الخاصة بالتسجيل الحكومي الإلزامي للمنتجات عالية المخاطر بنظام يعتمد على إصدار الشهادات (Certification).
كما نُقلت مسؤولية الرقابة على سلامة المنتجات الغذائية إلى لجنة الرفاه الصحي والوبائي والصحة العامة، وأُلغي العمل بـ 14 لائحة فنية خاصة بالمنتجات الغذائية، إلى جانب إلغاء شرط الشهادة الإلزامية بالنسبة لـ 747 بندًا سلعيًا، مما أدى إلى تقليص قائمة السلع الخاضعة لهذا الإجراء بنسبة 27 في المائة.
وخلال العرض، تمت مناقشة اعتماد قوانين جديدة بشأن سلامة المنتجات الغذائية وتدابير حماية التجارة، إلى جانب استعراض مستوى تطبيق إجراءات تحليل المخاطر وإمكانية تتبع المنتجات والأساس العلمي في مجالات الصحة العامة والطب البيطري والحجر الزراعي.
وفي ختام الاجتماع، وجّه رئيس الدولة تعليماته بضمان التنفيذ الفعّال والشامل للإجراءات اللازمة لاستكمال انضمام أوزبكستان إلى منظمة التجارة العالمية والحصول على العضوية الكاملة فيها خلال عام 2026.

دخلت 24 جامعة أوزبكية ضمن أفضل 1000 جامعة في العالم..
وفقًا لتصنيف THE Sustainability Impact Ratings 2026 الصادر عن وكالة التصنيف الدولية Times Higher Education (THE)، والذي أُعلن خلال المؤتمر الدولي للتعليم الذي عُقد في إندونيسيا، دخلت 24 مؤسسة للتعليم العالي في أوزبكستان ضمن قائمة أفضل 1000 جامعة في العالم.
ويقيس هذا التصنيف مدى إسهام مؤسسات التعليم العالي في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs)، من خلال تقييم أدائها في مجالات التعليم، والبحث العلمي، والحوكمة المؤسسية، والمسؤولية الاجتماعية، والاستدامة البيئية، والتعاون الدولي.
ووفقًا لنتائج التصنيف، حققت جامعة طشقند الحكومية للغة والأدب الأوزبكي وجامعة طشقند الحكومية للاقتصاد أفضل النتائج بين الجامعات الأوزبكية، حيث احتلتا مواقع ضمن الفئة 101–200 عالميًا.
كما جاءت الجامعة الوطنية الأوزبكية والجامعة الوطنية للبحوث «معهد طشقند لمهندسي الري واستصلاح الأراضي والميكنة الزراعية» (TIIIMSX) ضمن الفئة 201–300، في حين احتلت جامعة بخارى الحكومية وجامعة سمرقند الحكومية الطبية وجامعة ترمذ للاقتصاد والخدمات مواقع ضمن الفئة 301–400.
وأظهرت الجامعات الأوزبكية كذلك نتائج متميزة في عدد من المحاور الخاصة بالتنمية المستدامة.
فقد احتلت جامعة طشقند الحكومية للغة والأدب الأوزبكي باسم علي شير نوائي المركز الثامن عالميًا في محور «المساواة بين الجنسين».
كما جاءت جامعة طشقند الحكومية التقنية في المركز الخامس عالميًا، ومعهد فرغانة البوليتكنيكي في المركز السادس عالميًا ضمن محور «الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة».
واحتلت الجامعة الوطنية التربوية في أوزبكستان المركز العشرين عالميًا في محور «المساواة بين الجنسين»، بينما حلّت جامعة ترمذ الحكومية وجامعة طشقند لتقنيات المعلومات في المركزين السادس والثلاثين والثامن والأربعين عالميًا على التوالي في محور «الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة».
بالإضافة إلى ذلك، دخلت جامعة طشقند الحكومية الطبية، وجامعة سمرقند الحكومية الطبية ضمن أفضل 100 جامعة في العالم في محور «الصحة والرفاه».
وبحسب البيانات المتاحة، يتزايد عدد الجامعات الأوزبكية المشاركة في هذا التصنيف عامًا بعد عام. ففي عام 2021 أُدرجت 12 جامعة من أوزبكستان في التصنيف، وارتفع هذا العدد إلى 30 جامعة في عام 2022، ثم إلى 47 جامعة في عام 2023، و53 جامعة في عام 2024، ليصل إلى 59 جامعة في عام 2025.
ويضم تصنيف THE Impact Rankings ما مجموعه 50 مؤسسة للتعليم العالي من أوزبكستان، تمكنت 24 جامعة منها من دخول قائمة أفضل 1000 جامعة في العالم.

قوبانيشبيك أومورالييف..
أصبحت تجربة أوزبكستان الجديدة محل اهتمام دول أخرى
الأمين العام لمنظمة الدول التركية يجيب عن أسئلة مراسل وكالة «دنيا» للأنباء
– يصادف هذا العام مرور عشر سنوات على انطلاق الإصلاحات واسعة النطاق في أوزبكستان الجديدة.
كيف تقيّمون نتائج هذه المسيرة الممتدة لعقد من الزمن ؟، وما أبرز التغيرات التي شهدتها البلاد من وجهة نظركم؟.
– على مدى السنوات العشر الماضية، وتحت قيادة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، شهدت البلاد إصلاحات واسعة النطاق شملت تقريبًا جميع مجالات الحياة العامة وإدارة الدولة.
وأصبحت نتائج هذه الإصلاحات اليوم واضحة للعيان، حيث انعكست في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتحسُّن مستوى معيشة السكان، وتعزيز المكانة الدولية لأوزبكستان، وتطوير منظومة الإدارة الحكومية.
ومن وجهة نظري، تتمثل أبرز نتائج هذه المرحلة فيما يلي :
أولًا : انفتاح البلاد..
فقد عززت أوزبكستان نشاطها في مجال السياسة الخارجية، ورسخت علاقاتها مع الدول المجاورة والشركاء الدوليين، الأمر الذي أسهم في زيادة جاذبيتها الاستثمارية وتعزيز مكانتها على الساحة الدولية.
ثانياً : الإصلاحات الاقتصادية..
فقد جرى تحرير سوق الصرف الأجنبي، وتحسين مناخ الاستثمار بصورة ملحوظة، وتهيئة الظروف اللازمة لتنمية القطاع الخاص، إلى جانب توسيع آليات دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وأسهمت هذه الإجراءات في جعل الاقتصاد أكثر استدامة وتنوعًا.
ثالثاً : تطوير القطاع الاجتماعي..
فقد وُجهت استثمارات كبيرة لبناء مدارس حديثة ورياض أطفال ومؤسسات طبية ومنشآت للبنية التحتية، كما يجري تنفيذ برامج لدعم الشباب والمرأة والفئات الاجتماعية الأكثر احتياجًا.
– أصبح بناء سياسة خارجية أكثر انفتاحًا أحد المحاور الرئيسية للإصلاحات في أوزبكستان.
إلى أي مدى؛ برأيكم؛ أسهمت هذه التحولات في تعزيز ثقة المجتمع الدولي بالبلاد؟.
– لقد عززت هذه التحولات إلى حد كبير؛ ثقة المجتمع الدولي بأوزبكستان.
فقد أتاحت السياسة الخارجية المنفتحة للبلاد تجاوز مرحلة الانغلاق السابقة، وإقامة حوار بنّاء مع الدول المجاورة، والمنظمات الدولية، وكبار الشركاء على المستوى العالمي.
وأهم ما تحقق في هذا السياق هو أن أوزبكستان أصبحت يُنظر إليها باعتبارها شريكًا موثوقًا، ومنفتحًا، ويتسم بالقدرة على التنبؤ في سياساته، ويتحمل مسؤولياته الدولية.
– خلال عشر سنوات من الإصلاحات؛ أصبحت أوزبكستان صاحبة مبادرات في عدد كبير من المشاريع الدولية والإقليمية.
برأيكم؛ أيٌّ من هذه المبادرات يحمل أهمية استراتيجية بعيدة المدى؛ ليس لأوزبكستان فحسب، بل لآسيا الوسطى والمجتمع الدولي بأسره؟.
– من بين أهم المبادرات، أود أن أُشير إلى الاجتماعات التشاورية الدورية لرؤساء دول آسيا الوسطى.
فقد أتاح هذا الإطار لدول المنطقة مناقشة قضايا الأمن، والتجارة، والنقل، والمياه، والطاقة، والبيئة بصورة مستقلة؛ بعيدًا عن أي مواجهات أو استقطابات خارجية غير ضرورية.
وتكمن أهميته الاستراتيجية بعيدة المدى في تعزيز دور المنطقة كفاعل مستقل على الساحة الدولية.
أما الاتجاه الثاني المهم؛ فهو تطوير الترابط في مجالي النقل والخدمات اللوجستية
فالمشاريع المرتبطة بـ الممر العابر لبحر قزوين، وممرات السكك الحديدية والطرق البرية، والوصول إلى الموانئ والأسواق الجديدة؛ تكتسب أهمية استراتيجية ليس بالنسبة لأوزبكستان وحدها، بل لآسيا الوسطى بأسره؛ إذ تسهم في تحويل المنطقة إلى حلقة وصل رئيسية بين الشرق والغرب.
أما المبادرة الثالثة ذات الأهمية البالغة؛ فهي تعزيز السلام والاستقرار والتعاون الإنساني تجاه أفغانستان.
وتدعو أوزبكستان باستمرار إلى إشراك أفغانستان في العمليات الاقتصادية الإقليمية، وتطوير البنية التحتية، والتجارة، وقطاع الطاقة، لما لذلك من أهمية في تعزيز أمن آسيا الوسطى بأكملها.
– يرى العديد من الخبراء الدوليين أن تجربة الإصلاحات في أوزبكستان الجديدة تُعد من أبرز نماذج التحول الشامل في المنطقة.
برأيكم؛ ما الجوانب التي تجعل هذه التجربة ذات أهمية خاصة بالنسبة للدول الأخرى؟.
– تكمن أهمية تجربة أوزبكستان الجديدة؛ قبل كل شي؛ في أن الإصلاحات نُفذت بصورة متكاملة، وشملت في الوقت نفسه المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والقانونية والسياسة الخارجية.
وما يكتسب أهمية خاصة بالنسبة للدول الأخرى هو هذا النهج الشامل، القائم على التحول المنهجي لنموذج التنمية، وليس على إدخال تغييرات جزئية أو متفرقة.
ويستحق مبدأ «الدولة من أجل الإنسان» اهتمامًا خاصًا.
فقد وُجهت الإصلاحات نحو تحسين جودة حياة المواطنين، وتوسيع فرص الحصول على التعليم والرعاية الصحية والخدمات الحكومية، ودعم الشباب والمرأة والفئات الاجتماعية الأكثر احتياجًا.
ويمكن لهذا النهج الذي يضع الإنسان في صميم السياسات العامة أن يكون مفيدًا للعديد من الدول النامية.
كما تكتسب الرقمنة وتعزيز الشفافية في الإدارة الحكومية أهمية كبيرة؛ فإتاحة الخدمات الحكومية بصيغتها الإلكترونية، وتقليص الإجراءات البيروقراطية، وتطوير آليات التواصل والتفاعل مع المواطنين، أسهمت في بناء منظومة إدارة أكثر كفاءة وحداثة.
وأخيرًا، تبرز قدرة أوزبكستان على الجمع بين تنفيذ الإصلاحات والحفاظ على الاستقرار باعتبارها أحد أهم عناصر التجربة.
ويبرهن ذلك على أن التحولات واسعة النطاق يمكن تنفيذها بصورة تدريجية ومنهجية، مع مراعاة الخصوصيات الوطنية.
وبشكل عام؛ تمثل تجربة أوزبكستان الجديدة نموذجًا يثير اهتمام العديد من الدول، باعتبارها مثالًا على الكيفية التي يمكن من خلالها للإرادة السياسية، والانفتاح، والتركيز على الإنسان، والسياسة الخارجية البراغماتية، أن تشكل الأساس لتحول عميق ومستدام.













