
مدرجنا يجمعنا.. هل تكفي؟
✍️ ترياء البنا
عقد الاتحاد العماني لكرة القدم، اليوم، مؤتمرا صحفيا، سبقته إشاعات مؤكدة بأن هناك مفاجآت سارة للجماهير العمانية، بما يضمن إعادتها إلى مدرجات دوري جندال، وتحويل المدرجات إلى مساحة نابضة بالحضور والتفاعل، تحت شعار مدرج ممتلئ.. ناد متفاعل.. مجتمع منتم، من أجل تطوير المنتج الكروي( على حد إعلان الاتحاد).
وفيما أعلن الاتحاد عن مشروعه، بتخصيص 132,500 ريال عماني، توزعت بين 100 ألف ريال جوائز إجادة جماهيرية لتحفيز الحضور، مقسمة على دَوريّ الموسم، و32،500 ريال جوائز تشجيعية للتميز الرياضي، كأفضل رابطة، وأفضل لاعب، وغيرها من الجوائز الفردية للاعبين والإداريين والفنيين، وهذا كله بهدف تعزيز ثقافة التميز والإجادة، وبناء علاقة مستدامة بين النادي والجمهور والمجتمع، ( على حد إعلان الاتحاد)، ورغم أن المؤتمر لم يتطرق إلى مناقشة كيفية الاهتمام بالمنظومة الإعلامية وتطويرها، ومحاولة استقطاب وسائل الإعلام إلى حضور المباريات، إلا أن إعلان الاتحاد استهدف ضمن استراتيجيته توظيف الإعلام والمنصات الرقمية في صناعة محتوى رياضي وجماهيري يرفع القيمة الإعلامية والتسويقية للدوري، وتوفير مساحات أوسع للشباب في مجالات الإعلام والتصميم والتنظيم والتسويق، (كما قيل في مضمون الاستراتيجية).
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة؛ هل إجهاد العقول بالتفكير في جذب الجماهير بالجوائز المالية، سيؤتي ثماره؟، خاصة وأنه سبق وتم تطبيق استراتيجية مماثلة الموسم الماضي بتخصيص جوائز مالية وسيارات للحضور، ولم تجد نفعا؟.
والسؤال الأهم؛ ألم يكن من الأولى تسخير الجهود في استحداث مبادرات للاستعانة بخبراء تطوير للارتقاء بالمستوى الفني لعناصر اللعبة، أو فتح باب الاستثمار في الأندية أمام القطاع الخاص ليكون شريكا فاعلا في تطوير المنظومة الكروية(وهذا ليس اختراعا أو فكرة وليدة اللحظة، حيث طبقت في بعض الدول وحققت الهدف)، بدلا من تسخير كافة الجهود في اتجاه واحد فقط، علما بأن الجمهور لن يذهب إلى المدرجات إلا إذا كان على يقين بأنه سيحظى بوجبة كروية دسمة وممتعة فنيا، ولن يهتم بالفن زون، أو الأهازيج التي تتغنى بها روابط الأندية، وهل من وضع هذه الاستراتيجية فكر في عدم تكافؤ الفرص بين الأندية، سواء من حيث الروابط أو حتى عدد الجماهير، فهناك بعض الأندية التي لا تمتلك جماهير.
لا يمكن إنكار جهود الاتحاد ومساعيه في محاولات التطوير، ولكنها إلى الآن _من وجهة نظري الشخصية_ لم توجه للتطوير الفني، وإذا نظرنا إلى الحضور الجماهيري الغفير في دوري شجع فريقك، سندرك أن المستوى الفني جعلها أقوى من الدوري نفسه، لذلك الجمهور يحضر ليستمتع بلاعبين يمنحونه دقائق كروية متميزة.
الأمر المميز في مؤتمر اليوم والذي ظهر بقوة، هو المرونة والاستعداد الكبير الذي أبدته شركة جندال لتمويل أية مبادرة من شأنها تحقيق أهداف الاتحاد في التطوير، حتى وإن لم يكن ذلك ضمن نطاق شروط العقد، فالشركة منفتحة على تمويل كل ما من شأنه تطوير الكرة العمانية، وللشركة كل التقدير والشكر على هذا الموقف الإيجابي الذي يؤكد أهمية وصحة اختيارها راعيا للدوري العماني.
أخيرا.. من الجيد أن تتحرك كأهم مؤسسة كروية لوضع استراتيجية تطوير، ولكن من المهم أن تتقن اختيار بوصلة العمل، وليس عيبا أبدا أن تستفيد من تجارب اتحادات مجاورة، أو اتحادات عربية، أو تستمع إلى كل آراء المهتمين بالشأن الرياضي وتختار منها ما يقنعك وتستطيع العمل عليه، ومرة أخرى الإعلام شريك فاعل في المنظومة الرياضية وغيابه عن المشهد ليس في صالح التطوير أبدا، وللمرة المليون الارتقاء بالمستوى الفني وتطوير اللاعبين والمدربين والحكام، بالتعاون مع الأندية هو السبيل الأوحد لاستقطاب الجماهير إلى المدرجات.







