
أحمر الناشئين.. مطالب بالتصحيح واستعادة الثقة
أصـــداء/ ناصر البلوشي
لم تكن خسارة منتخبنا الوطني للناشئين أمام نظيره الصيني بنتيجة 1–2 في مستهل مشواره ببطولة كأس الخليج تحت 17 عامًا في قطر مجرد تعثر في حسابات النقاط، بل نتيجة تفرض وقفة جادة مع الأداء الفني، وتستدعي مراجعة الأخطاء قبل الدخول في المواجهات المقبلة التي لا تحتمل المزيد من التفريط.
ففي البطولات المجمعة، تكون ضربة البداية ذات أهمية كبيرة في تعزيز الثقة وتهيئة اللاعبين نفسيًا لمواصلة المشوار، وهو ما يجعل الخسارة أمام الصين نتيجة غير مرضية، خاصة أن المنتخب كان يطمح إلى بداية تمنحه دفعة معنوية وتؤكد قدرته على المنافسة.
أخطاء تتطلب المعالجة
لم يتمكن منتخبنا من استثمار الفرص التي أتيحت له خلال الشوط الأول، في الوقت الذي نجح فيه المنتخب الصيني في استغلال أخطاء دفاعية وترجمتها إلى هدفين، الأول من ركلة جزاء في الدقيقة 41، والثاني في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول.
وفي الشوط الثاني، حاول لاعبونا العودة إلى أجواء المباراة، وظهر المنتخب برغبة أكبر في تقليص الفارق، خصوصًا بعد طرد أحد لاعبي المنتخب الصيني في الدقيقة 63. وتمكن عبدالرحمن الهاشمي من تسجيل هدف منتخبنا في الدقيقة 90، إلا أن المحاولات جاءت متأخرة، لتنتهي المواجهة بخسارة مؤلمة بهدف مقابل هدفين.
وتؤكد هذه النتيجة أن الرغبة وحدها لا تكفي لتحقيق الانتصارات؛ إذ يحتاج المنتخب إلى تركيز أكبر في الخط الخلفي، وفاعلية أعلى أمام المرمى، وحسن استغلال الفرص، إلى جانب قراءة فنية دقيقة لمجريات المباريات والتعامل مع المتغيرات بمرونة أكبر.
المسؤولية مشتركة.. والتصحيح ضرورة
لا يمكن تحميل اللاعبين وحدهم مسؤولية الخسارة، فالمراجعة الفنية مسؤولية مشتركة تبدأ من الجهاز الفني، مرورًا بالجانب الإداري، وصولًا إلى اللاعبين أنفسهم. والمطلوب هو الوقوف على أسباب التعثر بشفافية، ومعالجة السلبيات بعيدًا عن التبريرات، مع الحفاظ على ثقة اللاعبين وقدرتهم على التعويض.
فالمنتخب الذي يسعى إلى تمثيل الكرة العُمانية بصورة مشرفة يحتاج إلى شخصية تنافسية واضحة، وانضباط تكتيكي، وروح قتالية تمتد طوال دقائق المباراة. كما يحتاج إلى إدارة جيدة للضغط النفسي، خصوصًا أن فئة الناشئين ما زالت في مرحلة بناء الشخصية الكروية واكتساب الخبرة.
مواجهة الإمارات.. لا مجال لمزيد من التفريط
تأتي مواجهة منتخبنا أمام الإمارات يوم الخميس 22 أكتوبر بوصفها اختبارًا مهمًا لقدرة المنتخب على تجاوز آثار الخسارة الأولى واستعادة توازنه في المجموعة. وهي فرصة حقيقية لإظهار رد فعل إيجابي داخل الملعب، وتصحيح الصورة التي خرج بها الفريق من مواجهة الصين.
ومن الناحية الفنية، يتعين على الجهاز الفني العمل على تحسين التنظيم الدفاعي، وتقليل المساحات أمام المنافس، وتطوير التحولات الهجومية، مع التركيز على استثمار الكرات الثابتة والفرص المتاحة. كما أن اختيار التشكيلة المناسبة وإدارة التغييرات وفق ظروف المباراة قد يكونان عاملين حاسمين في تحقيق النتيجة المطلوبة.
أما اللاعبون، فعليهم إدراك أن ارتداء قميص المنتخب مسؤولية وطنية، وأن الدفاع عن ألوان السلطنة يتطلب بذل أقصى الجهود، والالتزام بالتعليمات، والقتال على كل كرة حتى صافرة النهاية.
كأس الخليج محطة مهمة.. والمستقبل يتطلب عملًا أكبر
تمثل بطولة كأس الخليج للناشئين فرصة لاكتشاف المواهب العُمانية وتطويرها، وقياس مدى جاهزيتها للمنافسات الإقليمية والقارية. كما تكتسب المشاركة أهمية إضافية في ظل الاستعداد لتصفيات كأس آسيا تحت 17 عامًا 2027، التي تستضيفها سلطنة عُمان في صلالة خلال شهر نوفمبر المقبل.
ومن هنا، فإن التعامل مع هذه البطولة يجب ألا يقتصر على النتائج، بل ينبغي أن يشمل تقييم الأداء الجماعي، وتطوير المهارات الفردية، وتعزيز الانضباط التكتيكي، وبناء شخصية قادرة على مواجهة الضغوط والمنافسة أمام مختلف المدارس الكروية.
الجماهير تنتظر رد الفعل
إن خسارة الصين غير مقبولة من حيث الطموح والنتيجة التي كان يأملها الشارع الرياضي العُماني، لكنها لا تعني نهاية المشوار. فالمعيار الحقيقي الآن هو قدرة المنتخب على التعلم من أخطائه، واستعادة الثقة، والظهور بصورة مختلفة في المواجهات المقبلة.
جماهير الكرة العُمانية لا تنتظر الوعود، بل تريد أن ترى أداءً يعكس قيمة القميص الوطني، وروحًا قتالية، والتزامًا واضحًا داخل الملعب. فالخسارة قد تحدث في كرة القدم، لكن غير المقبول هو تكرار الأخطاء ذاتها دون معالجة أو إظهار ردة الفعل المطلوبة.
أحمر الناشئين أمام مسؤولية كبيرة؛ فإما أن تكون خسارة الصين جرس إنذار يدفع الجميع إلى تصحيح المسار، أو أن تتحول إلى بداية معقدة لمشوار كان من المفترض أن يحمل طموحات أكبر. ويبقى الأمل قائمًا في قدرة لاعبينا على العودة، شريطة أن تقترن الرغبة بالعمل، والثقة بالانضباط، والطموح بالأداء داخل المستطيل الأخضر.









