بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

نيرون حضرموت

✍️ عثمان عمرو الغتنيني

 

 

ما زلت أتذكر تلك الرسالة الصوتية الساخرة التي أرسلها لي زميلي الغالي الأستاذ عبد الله بن بداح العجمي الكاتب الكويتي الساخر عندما كنت في دردشة ودية معه كالمعتاد وسألني عن مجلة الصقر القطرية الشهيرة وكم أمتلك من أعداد من هذه المطبوعة الرياضية الغالية التي كانت مرجعنا الأول في الثمانينات والتسعينات، فقلت له دون تردد وبكل حسرة كنت أحتفظ بأعداد لا تعد ولا تحصى كنت أجمعها عددا بعدد منذ صدورها وأخزنها ككنز ثمين فوق رفوف مكتبتي الخاصة لكن تعب السنين وظروف الحياة وقسوة التنقل والتحول من بيت إلى بيت ومن مدينة إلى أخرى.

في حضرموت أرهقتني فاضطررت آسفا أن أحرق كميات ضخمة منها وما بقي في جعبتي اليوم إلا القليل القليل الذي أنقذته من النار، فكان رد العجمي قاسيا وموجعا وساخرا كعادته وبنبرته الكويتية المحببة قال بالحرف الواحد نيرون حرق روما وعثمان حرق الصقر، ضحكت رغم قسوة الرد ووجع الذكرى لأن التعليق جاء من كاتب عربي ساخر بحجم عبد الله العجمي الذي يعرف قيمة الأرشيف وقيمة الصقر التي كانت تصنع ثقافتنا الرياضية، ومنذ ذلك اليوم وأنا ألقب نفسي بنيرون حضرموت.

نعم أنا الذي أحرقت تاريخي بيدي وأحرقت مجلات كانت توثق ذكريات جيل كامل من نجوم العرب، لكنها تبقى ذكرى غالية من صديق غالٍ لا تنسى ودرس لن أنساه بأن الأرشيف وطن لا يجب التفريط به مهما كانت الظروف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى