بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

علامات حمراء ومخملية.. إسكات طبول التشويش في الأرجاء العامة

✍ حسين الذكر

 

ما زال المدرب هو الوسيلة الأسهل والحلقة الأضعف في متناول الإدارة فبرغم التخطيط المفترض الذي تبنى عليه أسس كرة القدم وتقييم النتائج كنتاج عمل الإدارات قبل المدرب الذي يعد حلقة تنفيذية إلا أن الإطاحة بالمدربين تمثل خيارا أنسب ليس لتصحيح المسار بل لامتصاص نقم الجماهير وسوء النتائج .. ومن ذات خرم الواقع تم طرد سامي الطرابلسي وجهازه المساعد من تدريب منتخب تونس عقب الخروج من أفريقيا 2025 مع أن الأسباب لا يمكن حصرها بجهة إلا أن المدرب يبقى هو المدرب في كل زمكان.

نعم، أشاطر الحكم المالي الذي أدار مباراة المغرب وتنزانيا بصعوبة احتساب ضربة جزاء لتنزانيا بآخر دقيقة كما طالب المدرب ولاعبوه وجماهيرهم وإعلامهم ممن احتجوا لعدم احتساب الضربة بعد سقوط مهاجمهم .. لكني كنت اتمنى أن يذهب الحكم لتقنية الفار كي يخفف من غلواء الجانب التنزاني الذي يعتقد أنه على حق .. لكن تجاهل الحكم للاحتجاجات لا يجعله على خطأ فحسب .. بل يضع أمام الحكام علامات حمراء.

بهذا الجانب كتب المعلق الشهير حفيظ الدراجي على منصة اكس مغردا بخصوص أداء المنتخب المغربي : ( إن المغرب تأهل إلى ربع النهائي دون الظهور بأداء مقنع ) . وأعتقد أن كثيرا من المحللين وربما ملايين المتابعين يشاركونه الراي، وأضاف الدراجي : ( الضغوط الجماهيرية والإعلامية باتت تؤثر على مردود أسود الأطلسي خاصة في مباريات خروج المغلوب).

في متابعة منصفة وتحليل موضوعي لمباريات المغرب حتى الآن نجد أن أسود الأطلسي ( المدججين بكل شيء سيما بكم النجوم المحترفين بأفضل الدوريات الأوروبية معززين بالدعم الحكومي والمساندة الإعلامية والهوس الجماهيري والأجواء الشعبية المفرطة في التفاؤل) لم يقدموا الأداء ولا النتائج المطلوبة التي تتسق مع ما تقدم.

في مباراتهم أمام تنزانيا التي لا تعد الاختبار الجدي بعد لم يكونوا مقنعين حتى للمدرب المغربي وليد الركراكي الذي اعترف بصعوبة المباراة وارتكاب بعض الأخطاء لكن الحكمة الدائمة تقول ( الفوز يغطي العيوب وإن كانت ظاهرة ) .. كما أن ربع النهائي على الأبواب ولا يمكن الحديث عكس تيار الجماهير الكاسر الذي يغرق كل شيء وإن كان حقيقيا مما يدعو الأكثرية لمسايرة الركب على أمل تحقيق الفوز دون الخوض بتفاصيل لا يمكن لأحد أن يتجرأ بتناولها فيما طبول الفوز تقرع ليل نهار وفي الشوارع والميادين وعبر وسائل الإعلام كلها.

منتخب المغرب كلوحة فنية كروية تراه متكاملا جدا على الورق لكنه على المستطيل الأخضر لم يتمحور حد التركيز ولم يترجم ذاته بمخرجاته .. هناك نقص ما .. أتمنى أن لا تبقى الحلول الفردية معول عليها في مواجهات قادمة ستكون من العيار الثقيل سيما وأن الكاميرون أظهر ما لا سبيل للتخفي غير المواجهة والعطاء فإن رجالات صامويل إيتو على أهبة الاستعداد للتعارك حد القتال من أجل إثبات الذات وهذا ما أظهروه جليا ولا يمكن مقارنته بتنزانيا مع أن لكل مباراة ظروفها.

ما ينقص المنتخب المغربي هو التخلص من ربقة الانشداد لإيقاع الجماهير والثقة المفرطة المفروضة حد حرمة تناول أي شعار غير ( الشعب يريد كأس أفريقيا ) .. هذه الثقة المبررة على المدرجات حد الأريحية والمزاجية لا تعبر عن حقيقة الأجواء داخل الميدان الذي ستكون روح المحارب وحدها من يحسم النقاش ويضع حدا لقرع الطبول المشوشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى