
كارتونية الثورات.. جرثومة هيجيلية وتغيرات ريبوتية!
حسين الذكر
من أبجديات الثورات في كل زمان ومكان لا توجد ثورة من نتاج داخلي صرف فتشابك المصالح العالمية والإقليمية والمحلية يفرض واقعا على أي ثورة بنسب ما سيما تلك التي تحصل على دعم من أطراف تجعل الثورة مدينة لها .. كما ان الثورات تأكل أبناءها – بمعزل عن طريقة الأكل ومن هم المأكولين والآكلون – فمشاهد الثورات بعد استقرارها تظهر الفوارق جلية بين ما كانت عليه ايام المعارضة وما هي عليه في سدة الحكم . اذ تختف وجوه بارزة كان لها الريادة الثورية فيما تتسلق وتتسيد المشهد وجوه لم يسمع بها من قبل .. كما ان الكثير من رجالات الحكم المباد ممن قامت الثورة ضدهم يعودون يتبوؤن مقاعد ثورية بعناوين وغطاء احدث .
الديالكتيك للفيلسوف الماني هيجل ما زال يشغل الشغف الثوري ويرسم ملامح التغيرات العامة على مختلف الصعد الحياتية .. فاذا ما تبحرنا في الرؤية الهيجيلية سنجد انها تتعلق بالثورات بنقاط معينة منها : 1- ترابط الأشياء فلا يمكن قبول أي حدث بمعزل عن الأحداث الأخرى. بما يشير ضمنا الى حتمية تدخل الأخرين .
2- لا ثبات لشيء كله بانتقال وتطور دائم . بتفسير ضمني لتغيير الوجوه والمسار والاهداف المعلن عنها للثوار .
3- التناقض جوهر الظواهر ويعد تفسير مقبول لعملية النمو . بما يجعل جزء من الواقع المثار عليه ان يتكيف ويتغلغل بطريقة ما بالثورة الجديدة بما يؤسس لمقتلها او اندلاع ثورة احدث .
4- عملية التجديد لا تنسف كل القديم . بما يعني ان الثورة ستبقى بحاجة لبعض قواعد العهد القديم .
باختصار : ( ان جرثومة هيجل موجودة حتميا باي نظام وكائن ربما ، تخمد بظرف ما ثم تسترد قواها لتهدم الأساس القائم وتحيله لنظام احدث .. هكذا التنافس والصراع هو علة التطور بمعزل عن الخاسر والرابح ).
تلك الحتمية تعد درس بليغ للثوار بما ينبغي اتخاذ عدد من الخطوات لاجتياز الفخ القديم وتجنبه وحفظ منهجية الثورة وحمايتها من الانحراف الجذري عما تقدست به .! منها : – اولا : عدم بناء سجون هدمتها الجماهير .. لسجن جماهير جدد .
ثانيا : لا تجعل قصر الطغاة قصرك فحتمية التاثر به قائمة بنسب ما .
ثالثا : تذكر ان الحرية شعار ثورتكم وهي أول وآخر ثمرات الثورة .. متى ما زالت سيكون زوالكم حتمي معها !
رابعا : أياك من التعجل بروح الانتقام فانه يجرك الى ما لا نهاية من خطوات ترسم ملامح نهايتك ..
خامسا : سامح واطلق قوى الانسان الثوري لاعادة بناء الحياة على اسس ثورية لتكون قائدا فعليا للثوار لا ريبوتا يدار من خلف الستار .









