بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

الفلسفة التطبيقية وتعزيز التعلم لجيل Z في عصر التشتت الرقمي

الدكتورة/ شيرين أسعد إبراهيم

sherinyehia21@gmail.com

حتى لا تكون الفلسفة حبيسة الدرس الفلسفي في المدارس والجامعات سوف نحاول من خلال هذا المقال سبر أغوار جيل زى Gen Z محاولين التعرف عليه لتشجعيه على التعلم. إيمانًا منا بأن العلم في ذاته قيمة أساسية في أي مجتمع يطمح إلى التطور لإخراج أجيال قادرة على صنع القرار بناءً على نتائج البحوث العلمية.

لذلك فإن هذا المقال موجه إلى الآباء والمعلمون والقيادات المدرسية ليحصلوا على استراتيجيات تمكنهم من فهم هذا الجيل النابه بشكل أفضل لتعزيز دافعيتهم للتعلم. ولكن لماذا أطلق عليهم هذا الإسم؟.

تمت تسمية جيل زي Z (وهم المولودون تقريبًا بين عامي 1997 – 2012) امتدادًا للتسميات التاريخية للأجيال السابقة عليهم مثل جيل واي Y (وهم المولودون بين عامى 1981 – 1996) ، وجيل إكس X (وهم المولودون بين عامى 1965 – 1980) وذلك بهدف تصنيفهم اجتماعيًا وديمغرافيًا بناءًا على السمات الثقافية والتكنولوجية التى تميزهم.

ولكن هل هناك بالفعل سمات ثقافية تميزهم عن باقى الأجيال؟، يعتبرجيل Z جيلًا فريدًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث نشأوا في عالم رقمي بالكامل وشهدوا أزمات عالمية جعلت أولوياتهم تختلف عن الأجيال السابقة. لذلك فهم مرتبطون إرتباطًا وثيقًا بالتكنولوجيا؛ فهم يستخدمون الإنترنت للحصول على المعلومات، والتفاعل مع الآخرين، وحتى استطاعوا أن يحققوا دخل من خلال بعض المنصات الرقمية مثل “اليوتيوب” و”التيك توك” لذلك فالتقنية بالنسبة لهم هى نمط حياة.

كل هذه المنصات الرقمية جعلت هذا الجيل يتمتع بمرونة إجتماعية كبيرة، فهم يتقبلون التعددية الثقافية والعرقية ليس فقط كمفهوم للنقاش، بل كأصل ثابت وفطرى فى حياتهم اليومية، وذلك بسبب تخطى الحدود الجغرافية عبر منصات التواصل الإجتماعى، وأيضًا بسبب استهلاك المحتوى العابر للقارات ويظهر ذلك فى حسهم الفنى والموسيقى المتنوع.

كما يعتبر جيل Z من أكثر الأجيال وعيًا بالقضايا البيئية والاجتماعية، مثل التغير المناخي والمساواة مما يؤثر على سلوكهم الاستهلاكي وتوجهاتهم في الحياة بشكل عام.

كل ما سبق ذكره يوضح لنا مدى تميزهم الشديد لذلك وجب علينا أن نصيغ لهم مفاهيم تحفيزية ونهج سلوكي فعال لتقليل التشتت الرقمي الذي يواجهونه كل يوم بل كل ساعة؛ لتعزيز قدرتهم على التعلم. وللوصول لذلك يجب أن نتعرف على أولًا المفاهيم التحفيزية الرئيسية بالنسبة لهم، وثانيًا النهج السلوكي المناسب لتحفيزهم..

– أولًا المفاهيم التحفيزية الرئيسية :

⁠- ⁠يفضل هذا الجيل المحفزات الجوهرية التي تتخطى المكسب المادي بل تسعى وراء المعنى والهدف، فهذا الجيل لا يبحث عن الوظيفة فقط بل رسالة تجعلهم يشعرون بأن عملهم يساهم في قضايا حقيقية مثل التلوث البيئي، والاستدامة وما إلى ذلك من قضايا جوهرية.

وعلى عكس جيل Y “الألفية” الذي قد يضحي بالأمان من أجل الشغف، جيل Z أكثر واقعية. لقد شاهدوا أهاليهم يواجهون أزمات اقتصادية، لذا فإن الرواتب التنافسية والمزايا الواضحة هي محفز أساسي لا غنى عنه. لذلك فإن الأمان المالي والاستقرار من محفزاتهم الرئيسية.

كما أنهم يفضلون المسارات المهنية التي توفر فرصًا للتعلم المستمر وتطوير مهارات جديدة بسرعة، بدلًا من انتظار ترقية تقليدية بعد سنوات، أي التطور المهني السريع حافز أساسي بالنسة لهم.
ويفضلون أيضًا العمل عن بُعد، فهم يفضلون التحكم “أين” و”متى” يعملون لذلك فالتعلم عن بعد يعتبر من أكبر المحفزات لهم فهو ليس ميزة إضافية بالنسبة لهم بل توقع أساسي.

لذلك فالمرونة والاستقلالية حافز أساسي لديهم. بذلك نكون قد توصلنا إلى أهم المحفزات لجيل Z وتتمثل في :

1 – القضايا الجوهرية. 2- الواقعية
3- الأمان المالي والاستقرار.
4- التطور المهني السريع.
5- المرونة والاستقلالية.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ؛ كيف يمكن ترجمة هذه المحفزات إلى سلوكيات إدارية وبيئية قابلة للتنفيذ؟ وهذا يقودنا إلى المحور الثاني لهذا المقال وهو النهج السلوكي للتحفيز.

– ثانيًا النهج السلوكي فى التحفيز :

نشأ هذا الجيل فى عصر الردود الفورية لذلك فإنهم فى بيئة التعلم يحتاجون إلى ملاحظات منتظمة وقصيرة عوضًا عن تقييم الأداء السنوى أو النصف سنوى. لذلك الجلسات الإسبوعية السريعة بالنسبة لهم أفضل من الإجتماعات الطويلة.

نجد ذلك متاح فى تطبيقات مثل kahoot و quizizz حيث توفر المسابقات التنافسية اللحظية التى تكسر الجمود بين المتدربين بعضهم البعض من ناحية وبين المتدربين والمدرب من جه أخرى.
كما أن إضفاء طابع الألعاب مثل النقاط ، لوحات الصدارة، الشارات الرقمية فى المهام اليومية ، والتدريب يزيد من تفاعلهم بشكل كبيرحيث يشعرهم بالإنجاز المستمر. وذلك متاح من خلال تطبيقات مثل Classcraft حيث يعمل على تحويل الفصل الدراسى إلى لعبة تقمص أدوار.

يقدر جيل Z الصدق والشفافية من القادة. النهج السلوكي هنا يعتمد على مشاركة “لماذا” نقوم بهذا العمل وليس فقط “ماذا” سنفعل؛ فهم يميلون لرفض السلطة الهرمية التقليدية ويفضلون القيادة القائمة على التعاون. لهذا يمكن استخدام الذكاء الاصطناعى فى تصميم محتوى بصرى يجذب انتباههم مثل تطبيق Canva Magic Design.

كما أنهم لا يفضلون نهج “مقاس واحد يناسب الجميع” بل “فردية التجربة” يجعل التحفيز معهم ينجح عندما يتم تفصيل المهام والمزايا لتناسب اهتماماتهم الشخصية ونقاط قوتهم الفردية. مكن استخدام ChatGPT و Perplexity كأدوات بحث ذكية لتعزيز مهارات النقد والتحليل.
و Edpuzzle لتحويل الفيديوهات التعليمية إلى دروس تفاعلية بأسئلة مدمجة. كما يكننا استخدام تطبيق Flip لتمكين الطلاب للتعبير عن أنفسهم عبر فيديوهات قصيرة (مثله فى ذلك مثل تطبيق TikTok ).
ويمكن أخيرًا استخدام تطبيق Loom لتقديم تغذية راجعة شخصية ومرئية بدلًا من الكتابة التقليدية.
مما سبق نستطيع أن نحدد بعض النقاط التى يمكن أن نقوم بعمل منهج بسيط لزيادة قدرت جيل Z على التعلم حيث يكون التواصل من خلال البريد الإلكترونى والرسائل الفورية والفيديو كول.

أما المكافآت فمن الأفضل أن تكون فورية ومعنوية وتفتح آفاق جديدة للتعلم مثل الفرص التعليمية المختلفة كالمنح التعليمية.

ومن النقاط الهامة جدًا أن يكون المربى أو المدرس ليس آمرًا ناهيًا بل موجه ومدرب بشكل أكبر. وأخيرا هيكل العمل الذى يجب أن يكون قائم على التركيز على النتائج و المخرجات وليس الالتزام بساعات عمل محددة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى