
كلمة السر مغربية..
✍ ترياء البنا
ولازالت حكاية أسود الأطلس مستمرة في إعادة كتابة التاريخ، وتسجيل اسم المغرب بحروف من نور على جبين كرة القدم، والتأكيد على أن تحقيق المركز الرابع بمونديال الدوحة 2022، لم يأت من قبيل الصدفة، وإنما نتاج طبيعي لعمل كبير بدأ من المقاعد المكتبية، وأن ما تحقق ليس الهدف الأسمى للتوقف عنده، والتغني به لسنوات طويلة قادمة، بل مجرد خطوة تحققت وما بعدها لا بد أن يكون الأفضل، وهذا الطمع الكروي هو أجمل أنواع الطمع المشروع على الإطلاق.
وقعت المغرب بمجموعة صعبة رفقة البرازيل، والتي جاءت افتتاحية مشوار الأسود بالبطولة أمامها، وكانوا على الموعد ولم يخذلوا شعبهم خاصة، والشعب العربي بشكل عام( فقد أصبح الجمهور العربي فخورا بكرة المغرب ولاعبي المغرب بما لا يقل عن الأخوة المغاربة أنفسهم)، قدموا مباراة للتاريخ، نعم لم يحققوا المكسب، واكتفوا بتعادل غير عادل، إلا أن ردة فعلهم كانت تنبئ بما في عقولهم وأنفسهم، فقد خرجوا في شدة الحزن، وأعطونا انطباعا بأن هذا لم يكن المقصود، وكأنهم قصروا في شيء.
والسؤال: ماذا لو كان أي منتخب عربي أو أفريقي أو آسيوي آخر حقق تعادلا أمام البرازيل؟، أعتقد أنه وجماهيره كانوا سيعدون ذلك إنجازا تاريخيا، وربما مثّل نهاية مشوارهم في المشاركة بالمونديال، والاكتفاء بتعادل أمام الأكثر تحقيقا للقب والمرشح الأول بكل مونديال، وهذا هو الفارق، هذه كلمة السر، التي تفسر الفارق الشاسع بين أهداف منتخباتنا العربية من المشاركة بنهائيات كأس العالم.
سجلت المغرب إنجازا غير مسبوق للكرة العربية والأفريقية كرابع العالم، الأمر الذي سيحتاج من المنتخبات الأخرى الشقيقة ربما سنوات ضوئية لكسر هذا الرقم، ورغم ذلك لم تتوقف، بل دخلت هذه النسخة لتسطير إنجاز أكبر بحلم خوض نهائي كأس العالم، ليس ذلك قولا فقط، وإنما المنتخب المغربي يثبت ذلك على أرض الواقع، فلم تخرج تصريحات مسؤولين رنانة بأننا سوف نسوي ونسوي، وإنما عملهم هو من يتحدث عنهم، وهذا تأكيد للمثل القائل: من يفعل لا يقول، ومن يقل لا يفعل.
المغرب تقدم نموذجا في الكرة يجب أن يدرس، وعلى جميع بلداننا العربية الاستفادة من التجربة المغربية، وإذا جاء أحدهم ليقول إن المغرب تعتمد على لاعبيها من الخارج، أقول له وما الذي يمنعك من تصدير لاعبين للخارج؟، ولا أدل على ذلك من دول أمريكا اللاتينية، والدول الأفريقية التي يمثل لاعبوها أهم الأندية الأوروبية، بل ومعظم المنتخبات التي تخوض نهائيات كأس العالم، فكرة القدم أصبحت استثمارا ومصدرا للدخل القومي، ولم تعد تلك اللعبة التي تمارس من أجل الاستمتاع وإضاعة الوقت، بقي فقط أن ندرك ذلك.
اليوم حققت المغرب أول تأهل لمنتخب عربي في مونديال 2026، وحطمت الرقم القياسي لعدد أهداف المنتخبات الأفريقية الذي كان مسجلا باسم نيجيريا( 23)، ووصلت إلى الهدف 26، كما وصلت إلى الفوز السابع بالنهائيات، ولكنها أمام منعرج صعب، لأنها بنسبة كبيرة ستواجه هولندا، في مباراة إذا تأهل منها أسود الأطلس فستكون أفضل انطلاقة نحو النهائي الحلم لكل عربي.
أخيرا.. منتخب المغرب وضع نفسه وسط الأربعة الكبار، لكنه لم يكتف ويفخر بذلك، بل زاد لديه طموح تحقيق اللقب العالمي، ويسعى لاعبوه لكتابة أسمائهم بماء الذهب فيبذلون الجهد والعرق في كل مباراة واضعين أمام أعينهم إسعاد شعبهم، وهذا ما يميزهم عن غيرهم، لذا أصبح منتخب المغرب الأمل الأكبر للمضي قدما ولأبعد نقطة بالعرس العالمي، والفخر الكبير للشعب العربي.. وكل التوفيق لمنتخباتنا العربية المتبقية بالبطولة، ولتجعل المغرب نبراسا تمشي على هديه، فكلنا أمل أن نرى أكثر من منتخب عربي في الأدوار الأخيرة للمونديال.









