بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

إجادة هل هي حقًا بيئة مناسبة للعمل؟ أم بؤرة للكسل والفشل؟!

ماجد بن محمد الوهيبي

 

لعل عنوان هذا المقال فيه ما بثبط البعض عن قرائته ولكنني وجدته العنوان الأنسب، والنعت الأقرب وكمدخل ألج منه لهذه المعضلة ولا شك أن للكسل والفشل أسبابهما وعلاماتهما.

وربما يقول قائل أنت تركز على السلبيات أكثر من الإيجابيات ؛ فأجيب بقولي : لا والله وإنما هذه هي المعطيات الآن مع منظومة إجادة التي تنشر الأحقاد والغيرة وقامت على الإنجازات الكاذبة التي لا أساس لها من الصحة وربما من سجل هذه الإنجازات وزينها.وبهرجها هو أول المخربين في القسم الذي يعمل به !! فلا تقنعني بهدف لم تحققه وعمل لم تنجزه وتعرض عليّ أهدافًا تفوق قدرتك وتفوق الموظف المثابر نفسه وإنجازات تزيد على المبتكر المكافح وتتسلق على الأكتاف عبر الإنجازات والأهداف وتتملق للمسؤول للحصول على إجادة هذا العام وليتها كانت منافسة شريفة وعن جدارة ولكن هيهات إنما هي حبر على ورق وكذب من سبق ليبني الواحد له تمثالًا من ورق يصدق به إنجازه الذي سرعان ما يسقط زيفه بعد الحصول على إجادة وهذا هو المراد بل وهذا هو ما يريده المسؤول اليوم فلا عجب في عنوان المقال.

ومناسبة هذا المقال؛ بأن أحد الأحبة ترقى في سلمه الوظيفي وأصبح مسؤولًا يرأس القسم الذي كان يعمل به موظفًا من قبل، حاله حال غيره من الموظفين فوقع الاختيار عليه بعد أن اعتذر المسؤول الأول أو أقصي عن هذه المسؤولية وأيًا كانت الأسباب يجب توخي الحذر في التعامل مع الآخرين بترك البصمة المُثلى وطيب الأثر.

فتطفلتُ عليه ناصحًا بقولي : أعانك الله على حمل هذه الأمانة وأنها في الحقيقة تكليفًا قبل أن تكون تشريفًا ،و ستواجه بعض الأمور التي لم تواجهها من قبل وأنت موظف فعود نفسك عليها ولابد أن تكون سعة صدرك حاضرة، ودع الحكمة من أولوياتك واحرص على جودة العمل بالتغيير والتجديد والانتاج المثمر على أرض الواقع لا كما يقال على صفحات إجادة، فالقول شيء والفعل شيء آخر وشتان بينهما وأقولها هنا بكل صراحة شاء من شاء وأبى من أبى مضى عصر الأثر على أرض الواقع وأتي عصر الزخارف التي لا تدوم. فمن ذا تجادل يا ترى ؟!! ومن ذا تلوم؟!!.

فمن الوهلة الاولى والاجتماع الأول له، وهو يرى في وجوه بعض الزملاء عدم الرضا وربما العزوف عن التعاون معه، مع أنهم هم من اختاروه ورشحوه لهذا المنصب، والله أعلم بما في النوايا وهو وحده المطلع على الخفايا.

إن من علامات وأسباب فشل وكسل المسؤول جهله بما يدور حوله وقوقعته على نفسه واعتماده على ما يقال وما ينقل له من أخبار وما أكثرها، وقد لا تحدثه نفسه أصلًا من التحقق والتثبت من صحة ما قيل، وقد يثق في موظف أو أكثر، فيكون هذا الموظف أو غيره هو سمع هذا المسؤول وبصره وهو له أُذن.

وهناك نوعية أخرى من المسؤولين من ينصر موظفه على كل حال في الخطأ وغيره لا سيما إذا كان الأمر يتعلق بمراجع ما، فالمطلوب هنا الوقوف مع الحق فقط، وليس مع طرف دون آخر . فقد يسيىء الموظف التعامل مع المراجع كما يحدث العكس أحيانًا.

وهنا يأتي دور المسؤول في الإنصاف واحتواء المشكلة وحلها. فهل تحرى المسؤول تمامًا عن ملابسات ما حدث ونبه كل واحدٍ منهما للخطأ الذي وقع فيه؟ أم أنه سمع للموظف وأهمل المراجع.

إن من حسن الخلق الرقي في التعامل واحترام الآخرين، ويجب أن يكون الموظف قدوة لغيره لاسيما إذا كان في الواجهة في تعامله مع الناس، كذلك من بعض أسباب الفشل أن يتملص المسؤول من المسؤولية التي أوكلت إليه؛ فلا تكون له كلمة ولا هيبة بهذه التصرفات؛ فكيف يسمع له ويحترمه، وهو بعيد كل البعد عن الالتزام؟!.

حتى في حواره مع الموظف والمراجع لم تكلفه نفسه التقريب بين وجهات النظر ولم يكن لحواره معهما ثمرة. كأن يقول للموظف اعتذر للمراجع فالاعتذار من شيم الكبار ويقول للمراجع يجب أن تقدر الموظف فهو بشر ولديه هموم وضغوطات بحسب الموقف والتبيُّن من القضية.

أما أن يتخلى المسؤول ويتملص ويقول أن الاعتذار ثقافة ولا دخل لي بهذه الثقافة فهذا من دواعي الكسل وأسباب الفشل ويدل على المواقف الباهتة التي تحسب عليه.

إن مراعاة الضمير في التعامل مع البشر بما يرضي الله لهو من أنجح الأعمال دون محاباة أو ميل أو تمييز. وإنما لكل مجتهد نصيب والفطن علاجه نفسه بيده ولا يحتاج إلى طبيب وهو أعلم بنفسه وأخبر بها من غيره.

ختامًا ما الذي أضافته إجادة لبيئة العمل؟ سوى بيئة مشحونة بأحاديث المعصرات عن من أعطي هذا العام فرصة ومن منع عنه العطاء ومن يستحق ومن لا يستحق وبمن تقرب إلى المسؤول بكل ما أعطى وما بذل، ليحصل على إجادة كمن يشغله الأمل للعق القليل من العسل ولكن يفاجئه الموت فيأتيه السؤال في القبر عن العمل؟ ولكن هناك لا يمكن أن يزور انجازاته وأهدافه! ومن مات قامت قيامته وحان وقت حسابه فليعد من الآن جوابه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى