بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

سامبا البرازيل.. شعب يحفظ قداس كرة القدم 

حسين الذكر

 

 

البرازيل حققت جميع بطولاتها بمدرب برازيلي قريب من لاعبيه يعرف كيف يحفزهم ويخرج ما عندهم فالتاريخ يذكر لنا ان المدرب الراحل تيلي سانتانا الذي قاد الاصفر في مونديالين متتاليتين 1982 و1986 خرج منها خالي الوفاض لكنه قدم للعالم افضل واجمل عروض فنية على مستوى المنتخبات ما زال يتذكرها العالم وتفتقدها الجماهير سيما في بطولة خالية من الابداع الكروي كما تعانيه مونديال 2026 .

بعد الخروج الحزين لمنتخب السامبا امام النرويج لم تتوقف الانتقادات عند الجهاز الفني إذ نشرت صحفية ميلي لاكومب مقالاً حمل عنواناً نارياً: ( البرازيل: صغيرة، جبانة، خاضعة، سخيفة، ومخزية). في تعميم يشمل الاتحاد والاندية بل المنظومة كاملة بل حتى اللاعبين الذين يقدموا كل شيء مع انديتهم الاحترافية فيما يتقزمون مع منتخباتهم .

ما زالت البرازيل تحتفظ بالرقم القياسي بخمس مونديالات منذ 1930 كما ان حضورها الدائم بزيها الاصفر وحضورها الجماهيري المميز الطاغي بكل البطولات اعطى لونا شعبيا خاصا للعبة برغم كل التطورات والتوظيفات التي تاثرت بالتقنية وبقية الملفات السياسية والاقتصادية وهذا ما تجلى في بطولة 2026 بتاثرها السياسي المباشر وانحناء الفيفا رسميا.

البرازيل ليس فريقا يخرج من بطولة بل هو لون كل البطولات التي يحولها الى عالمية فيما غيابه تتبعه التعابير الدالة من ضعف صحافة وجماهير لا تقتصر على الجنسية البرازيلية بل لكل من حمل عشقا سامبويا من جميع بلدان العالم ممن تحتفظ لهم الذاكرة باجمل تعابير الانتماء الشعبي لنجوم لم يغادروا المشهد فبيليه وزكيو وسقراط ورافلينو وروماريو و ورنالدوا ورونالدينو … رسموا لوحات لا تنس اطلاقا مزجوها بالفن المهاري والانتماء الشعبي كممارسة طقسية تحمل نوع من قداسة البرازيليين ممن يعدون اللعبة حالة صوفية لا تمارس فرديا و لا انعزاليا اذ ان الجموع تتكاتف حد الامتزاج اللوحي يما جعل من الجماهير البرازيلية شاهد لاحياء عفوي متميز للبطولات والمدن التي يدخلونها .

البرازيل دولة نامية متطورة بمختلف المجالات الا ان الراي العام العالمي ما زال ينظر للبرازيل من زاوية كرويتها وبطابعها الشعبي الذي ترسم ملامحه بمختلف بقعها الممتدة على طول خط البصر في الغابات والشواطئ والسواحل والمدن الفقيرة المكتظة بالسكان كانها منجم ذهب مهاري يصدر للعالم لاعبين بالفطرة غرزت فيهم بطريقة لم تفهم ولم تفسر بشكل افضل مما فرضه الواقع الاحصائي على مستوى تحقيق البطولات وتصدير النجوم وصناعة المشاهير ودر واردات الاحتراف لبيع اللاعبين وانتشار المهارات البرازيلية في كل بقاع المعمورة .

صحيح ان انحدار كروي ظهر بشكل موجع منذ انتهاء بطولة 2002 المتوجين بها آخر مرة كابطال لكاس العالم وقد مرت عليها ستة بطولات متتالية دون احراز الكاس مما جعلها اسوء مرحلة كروية بتاريخ البرازيل منذ ظهورها الاول في مونديال 1930 حتى الان التي لم تكن وليدة اللحظة ولا تعد مفاجئة بقدر ما أظهرت من بوادر ملموسة من قبيل انخفاض هائل بعدد النجوم البرازيليين في اندية اوربا الكبرى الذي بدا يتناقص بصورة تدريجية لصالح المحترفين من دول وقارات اخرى .. فيما كان يعد ماركة مهارية فنية كروية برازيلية خاصة لا يمكن تجاوزها .. كذلك ظهر تناقص حاد بالمدربين البرازيليين العاملين في اوربا بوقت كان يشار لهم بالبنان فيما اصبحوا من نوادر الحضور الاوربي .,. وغير ذلك الكثير من الاسباب التي قد تفسر خسارات السامبا المفاجئة والمدوية وانحسار ظهورها في المونديالات والبطولات العالمية الاخرى للفئات العمرية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى