
المستحيل ليس مصريا
✍ ترياء البنا
نجح المنتخب المصري في التأهل إلى دور الستة عشر بنهائيات كأس العالم 2026، بعد الفوز على الكنغر الأسترالي بركلات الترجيح التي ابتسمت لمحمود صابر، رامي ربيعة، محمد صلاح وحسام عبدالمجيد ، ومن قبلهم إمام عاشور الذي أحرز الهدف المبكر (د 13)، خلال مجريات اللقاء، ليفرح الشعب العربي كله فرحة عارمة بتأهل تاريخي للفراعنة في تاريخ المونديال، والذي لم نستطع خلال ثلاث مشاركات سابقة بنسخه، عبور دور المجموعات.
قدم المنتخب المصري مباراة جيدة أمام خصم عنيد شكل خطورة كبيرة في بعض دقائق المباراة، ولكن بفضل الله وجهود رجال مصر تمت مهمة تخطي الكنغر، والآن نحن على موعد مع كتابة التاريخ الذي يناسب اسم مصر، فأمس فقط بدأ المشوار الحقيقي للمصريين في المونديال، لأنني مازلت على اقتناع تام بأن منتخب الساجدين أفضل من كل المنتخبات التي واجهها حتى الآن، وإذا ما تمت الخطوة القادمة بنجاح سيبرهن الفراعنة على قوتهم وسيحجزون لأنفسهم مكانا وسط الكبار تأخر كثيرا عن أم الدنيا، بطلة أفريقيا صاحبة السبعة ألقاب قارية، والتي لم يستطع أي منتخب آخر الوصول إليها، رغم غياب مصر عن لقب كأس أفريقيا منذ 2010.
تأهلنا إلى دور الستة عشر، وأصبحنا على موعد مع لقاء شرس أمام الأرجنتين بطل النسخة الماضية من المونديال بقيادة ليونيل ميسي، والسؤال؛ هل نستطيع عبور بطل العالم؟، والإجابة بالطبع بلى نستطيع، ليس تمنيا ولكن الواقع الذي شاهدناه في لقاء الأمس بين الأرجنتين والرأس الأخضر، ينذر بأن قوة الخصم تتركز في لاعبين مهمين هما ميسي وألفاريز، وسلاحهم الفتاك هو الركلات الثابتة، فيما عدا ذلك فقد شاهدنا كيف أحرج منتخب كاب فيردي البطل، وعاد في النتيجة مرتين، وسنحت له فرص لإخراج البطل من الدور الثاني، لولا التفاصيل الصغيرة التي حسمت اللقاء، وهنا ينبغي الإشادة بحارس الرأس الأخضر العملاق فيوزينا، الذي أثبت رغم تخطيه الأربعين من عمره، مقولة إن الحارس نصف الفريق.
إذن من الممكن الإطاحة بالبطل وتحقيق إنجاز للتاريخ انتظرناه لعقود، فالكفة متساوية، لدينا نجوم كبار على رأسهم محمد صلاح كما لديهم ميسي، والمنتخبان خاضا 120 دقيقة في مواجهتي الأمس، وإن كنا لعبنا ركلات ترجيح، ولكنها في حد ذاتها منحت لاعبي مصر الثقة الكبيرة، إذ سجلت جميع الركلات.
سألني أحد الأساتذة الصحفيين؛ هل أنت مقتنعة بقيادة حسام حسن للمنتخب المصري؟، فأجبت بلا، لا شك أن حسام حسن أحد أهم أساطير الكرة المصرية وهدافها التاريخي، وللعلم الكرة في مصر قبل حسام حسن شيء وبعده شيء آخر، قبل حسام كان أقصى ما يصله اللاعب سن الثلاثين، ولكن حسام بإصراره وعزيمته وروحه القتالية وشغفه بكرة القدم ظل متألقا في الملاعب لسنوات، خاصة حين اعترض الجميع على الجوهري بعدما اختاره ضمن قائمة كأس أفريقيا 1998، ولكن العميد أخرس الألسن وحقق لقب الكأس ولقب هداف البطولة، فيما بعد أصبحت الأندية المصرية تتعامل مع اللاعب حسب عطائه في الملعب وليس عمره، فحسام حسن كان نبراسا للأجيال التي لحقته، أما على مستوى الوطنية فلا يستطيع أحد المزايدة على مصرية ووطنية حسام وإبراهيم حسن، وأنهما يقاتلان من أجل تحقيق إنجاز كبير للكرة المصرية، ولكن على المستوى التكتيكي تمنيت أن يقود المنتخب في هذه النسخة بالذات مدرب صاحب خبرات كبيرة في هكذا استحقاقات، ولكنني خلف المنتخب وأدعم جميع المختارين، من لم أقتنع بضمه قبل من أقتنع به، فهم الآن جنود مصر في ساحة المعركة، والشعب المصري يستحق فرحة حان وقتها، وحين سألني عن محمد هاني وتسجيله هدفين عكسيين في مرمى مصر، وما إذا كان حسام حسن أخطأ في الاستعانة به، أكدت وباقتناع أن محمد هاني قدم مستوى لافتا منذ لقاء الافتتاح أمام بلجيكا، وحتى لقاء أستراليا، فقد كان أحد نجوم المنتخب على مدار 4 مباريات، وما حدث مجرد حظ عاثر، وسوف يثبت هاني أمام الأرجنتين أنه نجم كبير يستحق ثقة الجماهير به قبل ثقة المدرب.
مصر تخوض مواجهة دور الستة عشر للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتها بالمونديال، والفراعنة قادرون على الفوز أمام بطل العالم، وعلى حسام حسن قراءة مواجهتي الرأس الأخضر والأرجنتين، ومن قبلها مواجهة السعودية والأرجنتين في مونديال قطر، واللتين أعتبرهما إشارة للمنتخب المصري بأن الخصم ليس بالقوة التي يهابها، وهزيمته ممكنة إذا ما وثقنا بقدراتنا وإمكانياتنا بزمن لم تعد الكرة فيه تعترف بالأسماء ولا بالتاريخ، وثقتنا بأن المستحيل ليس مصريا، وليكتب المنتخب بقيادة محمد صلاح الأفضل على مر عصور الكرة المحلية والعربية والأفريقية، فصلا جديدا في تاربخ الكرة المصرية.
همسة.. حين كنت أغطي مباراة السعودية والأرجنتين في مونديال قطر، واجهت جمهورا عربيا منتميا لميسي أكثر من انتمائه لهويته، حتى إن بعضهم كان حزينا لفوز المنتخب العربي المسلم، أمر محزن ينذر بأننا أمام هوية مفقودة في نفوس أبنائنا، فلمن يتمنون خسارة منتخباتهم: انظروا إلى فرحة الأشقاء العرب بفوز مصر وتأهلها، من المحيط إلى الخليج، وحتى في أوروبا لتدركوا نعمة مصر، والأهم تمسكوا بهويتكم لأن من تفضلونهم على منتخباتكم هويتهم معلنة أمامكم وأنتم بالنسبة إليهم لا شيء يذكر، فكل التوفيق للفراعنة أمام الأرجنتين ولأسود الأطلس في الدور ربع النهائي لاستعادة أمجاد العرب.










