
عقود المدربين.. طرفة الفيفا واجتهاد مغشوش
حسين الذكر
من المفارقات العجيبة الغريبة الطريفة التي لم يحسب حسابها المختصون في كرة القدم لا من الاداريين العاملين في الوسط ولا من السياسيين الذين ينبغي ان يتعلموا من دروس الماضي سيما القريب منه ويخططوا بناء على عبره ودروسه المستخلصة .. وقد وجدت في احصائية طريفة ومهمة ان بطولة كاس العالم التي انطلقت منذ عام 1930 حتى 2026 أي 22 بطولة ولا واحدة منها تم احراز لقبها تحت قيادة مدرب اجنبي بل كل الانجازات تحققت باياد مدربين محليين ..
في العراق تم تعيين الاسباني كاساس مدربا للمنتخب قبل انطلاق تصفيات كاس العالم بوقت مبكر .. كان ذلك بناء على اجتهاد من السيد رئيس الاتحاد العراقي الاستاذ عدنان درجال وفقا لفكرة اراد ربط الكرة العراقية بالمدرسة الاسبانية من وجوه عدة بما فيها عقد اللاليغا لتسيير وتنظيم الدوري وتسويق بعض المدربين الاسبان لقيادة عدد من الاندية العراقية وكذا مع الفئات العمرية لكن العملية لم تسر كما يرام لظروف متعددة وبعضها قاهرة .. وقد اخفق المدرب كاساس بقيادة المنتخب العراقي للتاهل المباشر للمونديال مما اثار موجة غضب عارمة وردات فعل للاسف شكلت ضغط على الاتحاد لاتخاذ سلسة من القرارات المستعجلة بما فيها تغيير المدرب كاساس وتوقيع عقد مؤقت مع الاسترالي ارنولد ومع النتيجة لا تختلف من حيث الجوهر الا ان تاهل المنتخب للمونديال عبر سلسة من المباريات والملاحق انسى الجميع فلسفة وخطط ومنهجية ادارة المنظومة وركزوا على نتائج المنتخب العراقي في كاس العالم التي تعد معروفة سلفا للفوارق الكبيرة بين الكرة العراقية ( وفرنسا والنرويج والسنغال ) .
حينما تم الاطاحة بالمدرب الفرنسي هاري من تدريب المنتخب السعودي وكنت من المؤيدين لذلك بناء على عدم تاهل الاخضر من دور المجموعات لمونديال 2026 بعد كل الدعم المخصص له من قبل الحكومة السعودية وتهيئة الاجواء المناسبة وامتلاكهم افضل دوري كروي عربي مع امتلاك السعودية للاعبين بمستوى عالي مما جعل عملية عدم تاهلهم تعد من المفاجئات الاسيوية التي تستحق المعالجة على مستوى المدرب وفعلا تم اقالة الفرنسي بيرنار لكن المشكلة لم تحل لانه تم تعيين اليوناني دونيس العامل في الدوري السعودي بديلا عنه .. وقد كتبت حينها عن استغرابي لهذا القرار .. فرد علي احد الزملاء السعوديين قائلا : ( استاذ حسين .. هذا افضل مدرب للمنتخب لانه يعرف قدرات اللاعبين عن قرب وانه يعمل في الدوري السعودي منذ سنوات ) .. فكتبت له : ( يا اخي وزميلي العزيز .. انا اتحدث عن كاس العالم لا الدوري السعودي ) .
منتخب تونس الشهير بمشاركاته المونديالية تعرض الى خسارة رقيمة كبيرة في اول مباراة له في كاس العالم دعت الاتحاد التونسي الى اتخاذ قرار متعجل ضاعت معه امكانية تحميل المسؤولية للمتسبب الحقيقي بهذه الخاسرة وتم اقالت مدربهم بعد مباراة واحدة وتم تعين الفرنسي هارفي بديلا عنه ليخسر معه مباراتين ويخرج من البطولة جراء تعجل القرارات غير المدروسة وضياع تحمل المسؤولية .
في حصيلة الطرح الذي نريد ان نصل اليه ينبغي التركيز على عدد من النقاط المهمة :-
اولا – ولا مدرب اجنبي حقق كاس العالم طوال مائة عام وهذا درس وطني ومهني واجتماعي قبل ان يكون كروي .
ثانيا : اتخاذ القرارات يجب ان يبنى على اساس مهني من لجنة فنية يقره الاتحاد ويتحمل ذات المسؤولية في الاخفاق .
ثالثا : ان ردات الفعل المتعجلة واتخاذ القرارات سريعة بناء على اوامر سلطوية او ردات ضاغطة تات بنتائج عكسية .
رابعا : ان الادارات توقف وتقيم وتحاسب بناء على بطولات عالمية وليس نسخ اقليمية اعلامية لا قيمة ولا رصيد لها في الفيفا .
خامسا : تعيين المدربين ليس صفقة تجارية مربحة بل هي بنائية تكميلية لمشروع قائم مستدام لا يتاثر بالتطبيل والتهريج مهما اتسعت دائرته !









