بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

الاستقالات.. ثقافة مونديالية ومسؤولية وطنية 

حسين الذكر

 

 

ثلاث منتخبات عربية ادت ما عليها وفقا للمنظور والظرف والبيئة : المغرب ومصر تاهلت لدور 32 وهو طموح عربي كبير مع اننا نامل بمضيهم قدما ان شاء الله .. الاردن يستحق الاشادة لحداثة التجربة وقدم ما عليه وسجل ثلاث اهداف بشباك منتخبات عريقة .. بقيت المنتخبات خرجت من دور المجاميع بنتائج متفاوتة بعنوان لا يلبي الطموح ولم تنل رضا الجمهور والاعلام والمسؤولين .

لسنا بصدد جلد اللاعبين والمدربين والوفد الاداري فهذا حال كرة القدم والربح والخسارة سنن رياضية علينا تقبلها .. كما ينبغي شكر الجميع على مشاركتهم وتمثيل بلدانهم بمحفل عالمي لم يتوقف تقييمه عند النتائج الفنية كما ينبغي المباركة وتحية المتاهلين ..

في احصائية بسيطة نجد ان ما يقارب 75% من منتخباتنا فشلت بتحقيق المطلوب برغم التحسينات التي شهدها نظام البطولة فيما يتعلق بتاهل 48 فريق والسماح بتاهل 32 منتخب للدور التالي بصورة جعلت الوصول الى الدور التالي اسهل من قبل مع مشاركة منتخبات اقل فنيا من كاس العالم .. هذا كله لم يشفع للعرب الا بتاهل مصر والمغرب .

ولو تم توجيه سؤال سياسي وليس رياضي الى جميع الاتحادات العربية المشاركة والتي اخفقت بالتاهل اصلا ، مفاده : لماذا دورة لاربع سنوات اتحادية ؟ الجواب : كي يكون هناك مشروع تطويري لكل اتحاد يتم انتخابه او تعيينه وهذا الاتحاد ياخذ على عاتقه تطوير اللعبة وقيادتها لتحقيق فلسفة الدولة ( ان كانت هناك فلسفة كروية للدول العربية ) .. بموجب ذلك العقد لاربع سنوات تقوم الدولة بتهيئة مستلزمات النجاح من دعم مادي لمعنوي ورقابي وعلاقاتي وامني ولوجستي … وكل ما يحتاجوه لتحقيق المنشود .. بعدها تكون المونديال افضل اختبار ومعيار لتقييم العمل الذي بعده يخضع المشروع للمسائلة لان كرة قدم مشروع وطني يسهم بقوة الدولة .. لذا تبادر الشخصيات التي تتحمل المسؤولية وتشعر بوخز الضمير والحياء والمهنية الى التنحي جانبا عبر الاستقالة لاتاحة الفرصة الى عقول افضل لقيادة الملف لسنوات اربع قادمة .. وان تحققت نسب من التقدم هنا وهناك الا ان المعيار هو مدى تطبيق فلسفة الدولة بهذا الملف وما هي النتائج التي صبت باتجاه قوة الدولة .. عدا ذاك لا ينفع المطبلين والمتلونين والانتهازيين والمتنفذين المستفدين شخصيا من مصلحة عامة الاختباء خلف ستار الفشل المهلهل او الاعذار المهترئة ..

الاستقالة فن وخلق وذوق واحساس وطني .. وعلى المسؤول الاعلى ان يتدخل لحماية مصالح وطنية لا تتم الا عبر تسليم الملف باياد اكثر كفاءة كي تمضي عربات القطار على سكة الصلاح ولتسهم بالاصلاح الوطني العام .. فالقضية ليست ( لعب كووورة وطوبة ) بل ملف وطني ومعركة ثقافية رياضية حضارية … يكون القتال فيها باسلحة ناعمة ومن لا يجيد فهم المقال عليه ان يتحمل تبعات ما يلزم ويقال .. !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى