بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

إخفاق الكرة العربية.. فساد إداري أم جهل مسؤول ؟

حسين الذكر

 

 

قبل انطلاقة مباريات كاس العالم 2026 بمدة قررت كتابة عمود يومي اتناول المونديال بطريقة مغايرة عما ينشر من تفاصيل رقمية ونتائج لحظية يبحث عنها الجمهور والمتابعين .. تلك مهمة يقوم بها مئات الزملاء جزاهم الله خيرا .

قبل يومين نشرت عمودين كانت لهما ردات فعل عند الآخر ( الاول بعنوان المليارات ليس بديلا عن العقل الكروي ) و( الثاني كاس العالم هدف بائس بحد ذاته )… وقد سالني في الخاص الكثير من الاخوة المتابعين العرب عن سبب اخفاق الكرة العربية ؟ فوعدتهم تناول ذلك بعمودي القادم .

قبل الخوض والاجابة يجب توضيح نقاط اساسية :-
– : الاجابة لا تستهدف نظام سياسي محدد .. اذ جميع الدول العربية قدمت دعما كاملا لكرة القدم منذ سنوات وما زالت داعمة .
– : لا نسعى اطلاقا للطعن او تقليل من قيمة ما يقدمه الاخوة العاملين في القطاعات الاعلامية والكروية العربية .
-: المنتخبات العربية الافريقية متقدمة بكل شيء على الاسيوية منها وذلك ما يوضحه تصنيف الفيفا حيث تقف المغرب باعتزاز بالمركز السادس عالميا .
– : بعض الحكومات الخليجية قدمت الكثير ليس في مجال دعم منتخباتها فحسب بل من خلال تنظيم ودعم بطولات وفعاليات صبت باتجاه تشجيع اللعبة ونشر ثقافتها .

بعد ذاك وان كانت الاجابة قاسية – نوع ما – برغم صراحتها وجديتها فان احد اهم الاسباب التي جعلت كرتنا العربية متخلفة عالميا ولم تاخذ دورها الفعال في الحياة العامة يتمثل بسلبية من يتولون مسؤولية الملف بشقه السياسي باغلب الانظمة – للاسف – ممن ما زالوا الى اليوم ينظروا الى كرة القدم على انها اداة ترويح وتباري وتنافس .. لتسجيل هدف هنا وفوز هناك وهو عين ما يشغل جل الجماهير العالمية التي تريد الاستمتاع بمهارات لاعبيها دون الخوض بما لا يعنيها من توظيف سياسي ..

هنا لب الاشكال وجوهر القضية .. فان دول العالم المتحضر تجاوزت هذه العتبة منذ امد بعيد ، بعد تيقنها بتنمية كرة القدم من مصادر قوة الدولة بمختلف المجالات وليس الاحتراف والتسويق – كما يعتقد البعض – فالقضية اكبر والتنمية تعني مشروع حياة وما كرة القدم الا عنوان يسوق للراي العام فيما تطرح بمعيته عديد الاهداف التي لا تعيها الجماهير – وذلك ليس عيبا في ثقافتها ولا نقصا في انتمائها – فهي تعيش هوس اهازيجها المفضلة ( جيب الكاس جيبه او في الميدان يحميدان ) لكن الاشكالية تتحول الى قضية تنخر كيان الدولة والمجتمع حينما يفكر المسؤول السياسي بذات البراءة التشجيعية بما يشكل ازمة مميتة اسقطت لعبة كرة القدم وحبستها في ثنائية ( الاهلي والزمالك والزعيم والعميد ) وغيرها مما يلهم ويقسم المجتمع العربي بين برشلوني وريالي ..

نعم لقد تغير الزمن وقطار العولمة يمضي بقوة ساحقا كل شيء ومن يتخلف يداس بعجلاتها التي لا تلتفت الى الوراء ابدا وكرة القدم اصبحت صاروخ ناعم نافذ من اجاد قيادته وتوظيفه حلق عاليا في مشروعية الحياة … اما من ينام على مسي ويفتح عينيه على ممبابي وينتظر الامل من اقدام يامين يامال … سوف يبقى رهين نطاقه ورغبات حاشيته النائمة المرتعة بخيرات خزينة الدولة بعنوان كرة القدم وان حملوا اعلى الشهادات الاكاديمية وسيبقى هدر الاموال مستمر والتخلف الكروي مستشري قائم – ان كان من ميزان المدفوعات او جيب شيخ متمكن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى