بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

المغرب يحطم التابو!

✍ ترياء البنا

 

 

في مستهل مشواره بمونديال كأس العالم 2026، واصل أسود الأطلس كتابة التاريخ وتحطيم التابوهات، بتعادل بطعم الخسارة أمام نجوم السامبا الأكثر تحقيقا للقب، في مشهد أعاد للأذهان ذكريات الحلم العربي في مونديال قطر 2022، حين أبهر نجوم المغرب العالم.

فمن منا نسي الافتتاحية القوية لأسود الأطلس أمام مودريتش ورفاقه، ثم الفوز على بلجيكا وكندا بثنائيتين متتاليتين، والعبور إلى الدور الثاني لمواجهة بطل عالم جديد هو إسبانيا، ولكن رجال المغرب لم يخيبوا آمال كل العرب، وواصلوا تألقهم، مثبتين أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء ولا تعرف المستحيل، وأنها تعطي من يعطيها، ونجحوا في عبور إسبانيا والصعود المستحق إلى دور الثمانية، ويواجهون البرتغال بقيادة الأفضل على مر التاريخ كريستيانو رونالدو، ولكنهم وعلى مرأى أسرهم التي زينت المدرجات، حققوا حلما موندياليا طال انتظاره منذ ممارسة العرب والأفارقة لكرة القدم، وفازوا وتأهلوا للمربع الذهبي، مسجلين إنجاز السبق التاريخي للعرب في نهائيات كأس العالم باسم نجوم الأطلس.

ولولا الحظ العاثر أمام فرنسا، وأخطاء بسيطة مع أخرى تحكيمية لخاض نجوم المغرب النهائي، ثم عادوا وخسروا لقاء الثأر أمام كرواتيا مكتفين بالمركز الرابع، الذي لم يكن يتوقعه أي مشجع عربي لمنتخب عربي، ويكفي المغرب أنه أبقى على آمال العرب في مونديال العرب للأمتار الأخيرة، وحقق إنجازا يفخر به كل عربي وأفريقي بقيادة المدرب الوطني وليد الركراكي، حيث رفع رصيده من الأهداف بالبطولة إلى 20 هدفا، ليكون الأول عربيا، والثالث أفريقيا بعد نيجيريا(23) والكاميرون (22)، كما حقق الحارس ياسين بونو إنجازا شخصيا كونه أول حارس عربي وأفريقي يحافظ على نظافة شباكه في 3 مباربات خلال نسخة واحدة من البطولة.

ورغم سوء النتائج فيما بعد، ورحيل الركراكي، نجحت الجامعة الملكية، مارس الماضي، في التعاقد مع المدرب الوطني محمد وهبي، صاحب إنجاز فوز شباب المغرب تحت 20 عاما بكأس العالم في تشيلي 2025، كأول منتخب عربي يحقق اللقب، ووصيف أمم أفريقيا تحت 20 عاما، مصر 2025، وبطل شمال أفريقيا تحت 20 عاما، 2024، ليكمل مسيرة الأسود.

ومع انطلاق مونديال أمريكا وكندا والمكسيك، لم يخيب وهبي ورجاله آمال كل العرب وظهر كبطل لا يهاب الكبار، وكان قاب قوسين أو أدنى من التفوق على البرازيل أحد المرشحين للقب، مع ظهور حارسه ياسين بونو بشكل لافت، ليوجه المغرب إنذارا مبكرا بأن رابع مونديال 2022، لم ولن يتقهقر ، وأنه جاء هذه المرة ليحقق ما لم يحققه في النسخة السابقة، وهو يمتلك كل الإمكانيات لترجمة الحلم إلى واقع.

أخيرا.. أرى هذه النسخة من نهائيات كأس العالم والتي تقام بمشاركة 48 منتخبا لأول مرة، فرصة سانحة لمنتخباتنا العربية، لتحقيق نتائج جيدة والوصول إلى نقاط بعيدة، وعلى العرب اقتناص الفرصة لكتابة تاريخ جديد لبلادهم، أسوة بنجوم المغرب، الذين أبهروا ولا زالوا يبهرون العالم بكرتهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى