بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

للتاريخ يا مصر

ترياء البنا

 

 

فرحة عارمة وشعور بالفخر ليس فقط لدى كل مصري، ولكن داخل كل عربي مسلم، بعد حلم طال انتظاره منذ 1934، أي 92 عاما، وتحقيق الفراعنة أول فوز بنهائيات كأس العالم، بعد خسارة 2/4 أمام المجر في نسخة 1934، وتعادلين وخسارة بهدف نظيف في نسخة 1990، أمام هولندا، أيرلندا، وإنجلترا تواليا، ثم في نسخة 2018 التي خلصت بثلاث خسائر ؛ أمام أوروجواي بهدف نظيف في الدقيقة الأخيرة، وثانية أمام الدولة المضيفة 1/3، وثالثة أمام الشقيق السعودي 1/2، ليتأجل حلم تحقيق الفوز الأول لمصر بالمونديال إلى النسخة الحالية 2026.

ورغم تلك الفرحة الكبيرة التي تجتاحنا وستظل آثارها طويلا في أنفسنا، إلا أنه من المهم ألا نغفل الواقعية في الأحداث الحالية بهذه النسخة تحديدا من البطولة، فمع تواجد كوكبة كبيرة من النجوم بصفوف المنتخب، وعلى رأسهم الأفضل على مر تاريخ الكرة المصرية والعربية والأفريقية، محمد صلاح وثقتنا الكبيرة بأن جميع اللاعبين وبقيادة المدرب الوطني حسام حسن، لديهم رغبة وإصرار على تحقيق إنجاز غير مسبوق وتسطير تاريخ جديد لمصر بالعرس العالمي يليق باسمها، إلا أن الحظ أيضا لم يجانبنا، حين أوقعتنا القرعة في مجموعة مناسبة جدا، رفقة بلجيكا، نيوزيلندا، وإيران، الأمر الذي كانت تتمناه جميع المنتخبات العربية الشقيقة، ونحمد الله أننا ابتعدنا عن الأرجنتين وفرنسا وإسبانيا وهولندا واليابان.

نعم من حقنا أن نفرح لذلك الحلم الذي تحقق بتسجيل الفوز الأول موندياليا، ولكن علينا أن نرفع سقف طموحاتنا، لأن الفرصة مواتية والظروف مهيأة، والمصري لا يعرف المستحيل ولا يقتنع باللاممكن وإلا ما حطم أسطورة خط بارليف بأبسط طريقة، فنحن أمام نسخة قد تصنع تاريخا مماثلا لما حققه أسود الأطلس في نسخة 2022.

الخلاصة.. نعم حققنا إنجازا طال انتظاره 92 عاما بأول ثلاث نقاط في نهائيات كأس العالم، ولكن علينا أن نعايش الواقع وندرك أننا أمام فرصة تاريخية مهيأة لتسجيل إنجاز أكبر بالمضي قدما في البطولة التي تضم ولأول مرة 48 منتخبا، وألا نرضى بما تحقق باعتباره إنجازا، لأن منتخب مصر يعد الأفضل في مجموعته بالدور الأول، والتحدي الحقيقي سيبدأ مع دور ال32، فعلى لاعبينا أن يكونوا في الموعد، لإسعاد شعب يتنفس كرة القدم، بل لإسعاد الشعوب العربية كلها التي تسعد لسعادة أم الدنيا.

همسة.. لكل إعلامي مصري: انتقادك لمدرب منتخبك في أي أمر فني قبل انطلاق النهائيات أمر مقبول في وقته، ولكن مع إعلان القائمة النهائية المشاركة يصبح دورك الدعم والتشجيع، فالمهنية أن تذوب وطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى