بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

زيدان إقبال.. مايسترو العراق الذي فرض نفسه أساسياً قبل موقعة السنغال

بهاء الدين أحمد

كاتب وصحفي – العراق

 

 

في البطولات الكبرى لا تُقاس قيمة اللاعبين بالأسماء التي يحملونها أو بالأندية التي يلعبون لها فقط، بل بما يقدمونه عندما تتجه أنظار الملايين نحوهم في أصعب المباريات وأقوى التحديات.

هناك لاعبون يختفون تحت الضغط، وهناك لاعبون ويولدون من رحم المواجهات الكبيرة، ويبدو أن زيدان إقبال ينتمي إلى الفئة الثانية التي تبحث دائماً عن التألق عندما يكون التحدي في أعلى درجاته.

في مباراة العراق أمام فرنسا، ورغم قوة المنافس الذي يضم نخبة من أفضل نجوم العالم، ظهر زيدان إقبال بصورة مختلفة عن الجميع. لم يكن مجرد لاعب وسط يؤدي واجباته التقليدية، بل كان العقل المفكر للمنتخب العراقي، والمحرك الذي حاول أن يربط بين الدفاع والهجوم، وأن يمنح زملاءه الثقة في مواجهة منتخب يُعد من أقوى المنتخبات العالمية.

منذ الدقائق الأولى للمباراة، أظهر زيدان شخصية اللاعب الكبير الذي لا يخشى الأسماء اللامعة ولا يتأثر بأجواء المباريات الكبرى. كان يتحرك بثقة، يطلب الكرة باستمرار، يبحث عن المساحات، ويعمل على بناء الهجمات بطريقة احترافية تعكس الخبرة التي اكتسبها من احترافه في أوروبا.

وفي الوقت الذي عانى فيه بعض اللاعبين من الضغط الفرنسي العالي، بقي زيدان محافظاً على هدوئه وتركيزه وقدرته على اتخاذ القرار الصحيح في أصعب الظروف.

ما يميز زيدان إقبال ليس فقط مهارته الفنية العالية، بل عقليته الاحترافية النادرة.
فهو لاعب يدرك أن كرة القدم الحديثة لا تعتمد على الاستعراض بقدر ما تعتمد على الذكاء والتمركز الصحيح وسرعة التفكير. ولذلك رأيناه يحاول باستمرار فتح زوايا التمرير لزملائه، وخلق الحلول في وسط الملعب، وكسر خطوط الضغط الفرنسية بلمسة أو تمريرة ذكية.

لقد أثبتت مباراة فرنسا أن المنتخب العراقي يمتلك لاعباً قادراً على صناعة الفارق أمام المنتخبات الكبرى، وأن الحديث عن زيدان إقبال لم يعد مجرد حديث عن موهبة واعدة، بل عن نجم حقيقي أصبح أحد أهم أعمدة المنتخب الوطني. فحين تواجه منتخباً بحجم فرنسا وتتمكن من فرض شخصيتك في أجزاء كثيرة من المباراة، فهذا دليل واضح على أنك تمتلك من الإمكانيات ما يؤهلك لتكون لاعباً مؤثراً على أعلى المستويات.

ولهذا السبب يبدو من الطبيعي جداً أن يكون زيدان إقبال أساسياً في المباراة المقبلة أمام السنغال.
فمثل هذه المواجهات تحتاج إلى لاعبين يملكون القدرة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وإدارة إيقاع اللعب، وربط الخطوط، وصناعة الفرص من أنصاف المساحات. وهذه كلها صفات يمتلكها زيدان ويقدمها بصورة جعلته يحظى بثقة الجماهير والمتابعين.

إن المنتخب السنغالي يتميز بالقوة البدنية والسرعة والاندفاع، وهي أمور تتطلب وجود لاعب قادر على التعامل معها بالهدوء والذكاء وليس فقط بالقوة. وهنا تبرز أهمية زيدان إقبال الذي يستطيع أن يحول ضغط المنافس إلى فرصة لفريقه من خلال تمريراته الدقيقة وتحركاته المدروسة وقراءته الممتازة للمباراة. كما أن وجوده أساسياً يمنح بقية اللاعبين الثقة والراحة داخل الملعب.

فاللاعبون يعرفون أن هناك من يستطيع استلام الكرة في أصعب المواقف، وأن هناك من يملك الرؤية اللازمة لصناعة الهجمات وإيصال الكرات إلى المهاجمين بطريقة صحيحة. وهذه من الصفات التي تجعل أي فريق أكثر توازناً وقدرة على المنافسة.

ولعل ما يثير الإعجاب أكثر في مسيرة زيدان هو أنه ما زال في مرحلة عمرية تسمح له بالتطور بشكل أكبر. فهو يمثل نموذج اللاعب العراقي المحترف الذي جمع بين الموهبة والانضباط والعمل المستمر، وأثبت أن الاحتراف الحقيقي لا يتعلق فقط باللعب في الخارج، بل بطريقة التفكير والسلوك داخل الملعب وخارجه.

الجماهير العراقية التي تابعت أداءه أمام فرنسا خرجت بانطباع واضح مفاده أن زيدان أصبح أحد أهم مفاتيح اللعب في المنتخب الوطني، وأن حضوره في التشكيلة الأساسية لم يعد محل نقاش بالنسبة للكثيرين. فالمستوى الذي قدمه كان رسالة قوية تؤكد أنه قادر على تحمل المسؤولية وقيادة خط الوسط في أصعب المباريات.

ومع اقتراب مواجهة السنغال، تتجه الأنظار نحو الجهاز الفني لمعرفة خياراته الفنية، لكن كل المؤشرات تؤكد أن زيدان إقبال استحق مكانه في التشكيلة الأساسية عن جدارة. فالمباريات الكبيرة تحتاج إلى لاعبين كبار، والمنتخبات الطامحة لتحقيق الإنجازات تحتاج إلى لاعبين يمتلكون الشجاعة والثقة والقدرة على صناعة الفارق عندما تكون الأمور معقدة.

إن زيدان إقبال لا يمثل مجرد لاعب في قائمة المنتخب العراقي، بل يمثل مشروع قائد ومستقبل جيل كامل من اللاعبين العراقيين المحترفين. وفي كل مباراة يثبت أنه يقترب أكثر فأكثر من المكانة التي يستحقها بين كبار نجوم الكرة العراقية.

وأمام السنغال، سيكون أمامه اختبار جديد وفرصة جديدة لإثبات أن ما قدمه أمام فرنسا لم يكن مجرد مباراة عابرة، بل تأكيداً على أن العراق يمتلك لاعباً استثنائياً قادراً على كتابة فصل جديد من تاريخ الكرة العراقية.

وإذا واصل زيدان تقديم هذا المستوى من الالتزام والتميز، فإن الجماهير العراقية ستكون أمام نجم حقيقي يمكن أن يصبح خلال السنوات المقبلة أحد أبرز لاعبي العراق في العصر الحديث، ورمزاً للموهبة العراقية التي وجدت الطريق الصحيح نحو التألق والنجاح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى