بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

ليس بعد..

✍ ترياء البنا

 

 

لأول مرة في تاريخ مشاركاته الأربعة بنهائيات كأس العالم، يحقق المنتخب المصري إنجاز التأهل إلى الدور الثاني من البطولة، الأمر الذي تأخر لعقود طويلة حتى زاد عدد المنتخبات المشاركة إلى 48، كما سبقه إليه الأشقاء العرب منذ سنوات، ولكن أن تأتي متأخرا أفضل من ألا تأتي.

مصر دائما سباقة في كل المجالات، ليس فقط على المستوى العربي أو الأفريقي، ما يجعل تأخر تحقيق إنجاز كروي عالمي أمرا صعبا على الجماهير المصرية التي تتنفس كرة القدم، فهي المتنفس الأوحد في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، لذلك فإن تأهل الفراعنة من دور المجموعات في النسخة الحالية من البطولة لم يرتق إلى الإنجاز غير المسبوق.

نعم تأهل الفراعنة للمرة الأولى إلى الدور الثاني، ولكن هل واجه المصريون منتخبا كبيرا؟ الإجابة لا، هل واجه الفراعنة أحد المنتخبات المرشحة للقب؟، الإجابة لا، هل واجه المنتخب منتخبا أفضل منه ؟ الإجابة لا ، هل قدم المنتخب المصري أداء فنيا مقنعا خلال لقاءاته الثلاثة بدور المجموعات؟ الإجابة فقط خلال الشوط الثاني من مواجهة نيوزيلندا، والسؤال الأهم هل يعاني المنتخب من سلبيات فنية وفردية؟ الإجابة بلى بالتأكيد.

لقد كان القدر رحيما بمنتخب مصر، حين اوقعه في أسهل مجموعة بدور المجموعات، وهذا أمر لا يختلف عليه اثنان، ورغم ذلك فرط الفراعنة في فوز أول أمام بلجيكا، إذن فالتعادل ليس إنجازا ، وعلينا أن نكون صادقين مع أنفسنا، الأولى أن نقول خسرنا نقطتين أمام بلجيكا، والسؤال؛ على سبيل المثال ماذا لو واجهت المغرب بلجيكا كيف ستكون النتيجة؟، أما الفوز أمام نيوزيلندا فهو شيء بديهي جدا للفارق الشاسع في ترتيب المنتخبين(مصر 29، نيوزيلندا 85)، أما لقاء إيران فلم يقدم منتخب مصر خلاله الأداء المنتظر على المستوى الفني، أما وأن نصيح ونهلل للتأهل لدور الـ32 فهذا ليس من المصلحة العامة.

ربما ليس هذا وقت التحدث عن أفراد، ولكن السؤال يفرض نفسه، هل كان في الإمكان أفضل مما كان على مستوى الاختيارات، على مستوى الجهاز الفني وأيضا اللاعبين؟، حقيقة بلى، بعيدا عن أي انتماءات، لأن من يتحدث من منطلق انتماء لناد معين ليس نزيها ولا يستحق تمثيل أية منصة إعلامية، وأكاد أجزم بأن الاختيار جاء من منطلق هذا أحبه فهو متواجد وهذا لا أحبه فهو مستبعد، وهذا الوضع يدين المنظومة الرياضية كاملة، ولكن هذا لا يعني تقاعس أي لاعب عن تقديم أفضل ما لديه لأنه يمثل وطنه ويحمل طموحات ملايين المصريين داخل الوطن وخارجه.

أخيرا.. رغم كل المفارقات، تأهل الفراعنة للدور الثاني من نهائيات كأس العالم، ورغم ذلك لم يدخل المنتخب بعد أي تحد، وحتى مع دور الـ32، مواجهة الكنغر الأسترالي ليست تحديا صعبا، فالبديهي فوز مصر، ولكن ولأن كرة إيران تشبه الكرة الأسترالية فالخوف كل الخوف أن يفرط الفراعنة في تأهل منطقي، أما التحدي الأول بالنسبة إلي- من وجهة نظر شخصية بحتة- سيكون مواجهة الأرجنتين، وعلينا أن نتذكر الريمونتادا التاريخية للأخضر السعودي أمام بطل العالم في مونديال قطر 2022 ، والفوز الكبير على ميسي ورفاقه، ليسجل المنتخب السعودي اسمه كالمنتخب الوحيد الذي فاز على الأرجنتين في تلك النسخة، فحتى الفوز على الأرجنتين لن يكون سابقة مسجلة باسم مصر، وعلى جميع محبي مصر ومنتخبها الوقوف على أرض الواقع والنظر لما حققه الآخرون وتأخر عنه المصريون، لعل ذلك يكون دافعا لتحقيق إنجاز كبير للفراعنة في مونديال 2026، بعد 96 عاما من أول مشاركة بالبطولة، لأن الفراعنة لم يحققوا أي إنجاز بعد يليق باسم مصر في العرس العالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى