بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

خسرنا مباراة وانتصرنا لهويتنا

✍ ترياء البنا

 

منذ انطلاق صافرة الفرنسي فرانسوا ليتكسير لينهي مواجهة مصر والأرجنتين في دور الستة عشر بنهائيات كأس العالم 2026، وأصبح لا حديث في العالم كله إلا عن أحداث المباراة، والظلم البيّن الذي تعرض له منتخب مصر، والتحيز الواضح من الحكم للخصم والتحامل المقزز على لاعبينا وعدم حمايتهم من رعونة لاعبي الأرجنتين، والأهم الكيل بمكيالين في حالات متشابهة خلال اللقاء، صبت جميعها في مصلحة بطل العالم.

ورغم خسارة الفراعنة غير المستحقة، إلا أنهم نالوا الإشادة من أكبر المدربين والنقاد والمحللين، والذين أكدوا تعرض المصريين لظلم كبير من أجل أهداف تسويقية وحسابات أخرى للاتحاد الدولي لكرة القدم، والذي بات يتعامل مع بطولاته من منطلق أنها تجارة عليه أن يجني منها أكبر الأرباح بشتى الطرق، معللا كل سقطة بأن أخطاء التحكيم جزء لا يتجزأ من اللعبة، فلم تعد كرة القدم مجرد لعبة فيها فائز وخاسر، وهذا بالنسبة إلى جماهير الكرة أصبح أمرا معتادا تطبقه الاتحادات الوطنية التي تندرج تحت لواء الفيفا.

بالأمس خسارة مصر كانت محتمة، ولكنهم تفاجئوا بمنتخب لا يهاب كبيرا ولا بطلا، بدأ اللقاء ضاغطا وأحرز هدفا مبكرا، ورغم ذلك لم يتراجع وظل مهيمنا وخرج بشوط أول هو سيده، ومع انطلاق الشوط الثاني ظل بطل أفريقيا وسيدها مبهرا بأدائه الراقي وكرته الجميلة، فأحرز هدفا ثانيا، فكيف يحدث ذلك ؟ وكيف يهان بطل العالم؟، لا بد من وقفة، ألا يكفي أن ركلة الجزاء( غير المستحقة)، أضاعها ميسي، إن ذلك سيضع انفانتينو والبطولة المقامة في أمريكا في ورطة كبيرة، فربما تخسر المواجهات القادمة الجمهور الأمريكي، وهذا لن يحدث، فيلغي الحكم الهدف العالمي لزيكو، ولكن المصريين الجبابرة لا ينثنون وبسجلون هدفا آخر، ولكن سيكون من الصعب إلغائه هذه المرة.

تفنن لاعبو الأرجنتين في العنف ضد لاعبينا، على مرأى ومسمع من الفرنسي الذي عمل أذنا من طين وأخرى من عجين، وأغمض عينيه عن كل خشونة ضد لاعبينا، وعن ركلة جزاء مستحقة لم يعرها اهتماما ولم يستدعه VAR لأن الكرة ارتدت بهدف للأرجنتين، والأهم معهم أن المهمة انتهت بنجاح، حتى لو تعرض الحكم للسباب من جماهير الكرة حول العالم، ما دفعه لغلق حسابه على إنستجرام.

مصر خسرت مباراة وخسرت تأهلا مستحقا وسط الثمانية الكبار، ولكنها اكتسبت احترام العالم أجمع، وكشفت أكذوبة النزاهة لدى فيفا، ولكن من وجهة نظري أن السبب الرئيسي لهذا التعنت ضد منتخب مصر، أن مدربه حسام حسن رفع علم فلسطين في قلب أمريكا، ولم يكتف بذلك بل تحدث علانية خلال المؤتمر الصحفي السابق للقاء، عن القضية الفلسطينية وما يعانيه الفلسطينيون من الفقر والجوع والإبادة، بينما العالم في سباته يدافع عن حقوق الإنسان وحتى الحيوان.

أخيرا.. خسرنا مباراة ولكننا أظهرنا للعالم الوجه الحقيقي لكرة القدم الحالية، والأهم عرضنا القضية الفلسطينية في أكبر عرس عالمي، خسرنا لعبة ولكننا كسبنا هويتنا وشخصيتنا المصرية التي تحمل على كتفيها قضية أمة بأكملها غيبت بفعل فاعل.

همسة.. إلى المدرب الكبير حسام حسن: رغم الظلم الذي تعرضنا له، إلا أن هناك أخطاء فنية قاتلة في الربع الأخير من الشوط الثاني، والتغييرات عليها علامات استفهام كبيرة، فكن منصفا حتى تنصفك الكرة، وأتمنى أن لا ينضم مستقبلا لقائمة المنتخب إلا من يستحق وتكون لديه القدرة على حمل آمال وطموحات الجماهير ويدرك معنى ارتداء قميص منتخب مصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى