
الجوهرة ميسي.. أنموذجية التوظيف السياسي
حسين الذكر
ميسي كظاهرة لم يكن وليد ذاته ولا يملك قرارها في ظل قوة تاثيره وقدرة الافادة منه بعد ان دفعته الماكنة الاعلامية لذروة المجد وصنعت فيه مناخا لراي عام يشرح لنا المعنى التام للعولمة .. فتعاقداته وقراراته حتى الشخصية منها التي قد تاثر على اداؤه الرياضي لم تكن خاصة به فالعقل المؤسسي الذي يقود العالم منذ الاف السنين لا يمكن ان تفوته هذه الميزة ولا يسمح التلاعب لغيره بها .
ارتبط ميسي بعقد رعاية مع (شركة أديداس) قبل عقدين التي هي ليست دكانة لبيع القمصان ، وتم اختياره من قبل مجلة فوربس الاعلى دخلا في العالم كما ضمنته مجلة تايم من اكثر الشخصيات المؤثرة عالميا كما ظهر بقائمة أثرياء العالم ومنحه الرئيس الأمريكي بايدن وسام الحرية الرئاسي 2025 في مؤشر على مدى اهمية الرجل في تاثيره التوظيفي .
لا يتبادر للذهن الحديث عن مهارة ميسي المتربع على عرش جمهورية كرة القدم منذ اكثر من عشرين عام فهو الاول بكل شيء وشهرته فاقت من سبقه ويصعب تكرارها وحقق ما لم ينله قبله بل نخوض بموضوع آخر يمكن تسميته ( توظيف المهارة والحدث للسيطرة على الراي العالمي وتسيير هذه القوة الجبارة تحت زر الارادة السياسية ) .
هناك محطات اساسية مفصلية في سفر ( المسوية ) وما بلغته من شهرة وقدرة توظيف فاقت التوقعات تتمثل :-
اولا – وُلد ميسي في الارجنتين مصابا بنقص هورمون النمو وبدت تظهر اعراض خطيرة على عظام ساقيه برغم ظهور بوادر موهبته باكرا لكن الحل بدا حينما شاهده كشافو برشلونة ( وهذه النقطة يجب ان تضع تحت خط احمر ) .. وقرروا انه منجم يمكن الافادة منه مهما كانت تكاليف رعايته .
الثانية – خروجه من برشلونة الام بعد عشرين عام بصورة دراماتيكة ابكته ولامبورتا واسرة برشلونة ومحبيه في جميع اصقاع المعمورة بمشهد لم يفسر باقناع حتى الان اذ طرحت دوافع واسباب مالية لكنها لم تحقق القناعة بل زادت من غموضها سيما وان مسي يقدس برشلونة والمال وحده لم يكن سببا مقبولا في خانة المبررات مما فتح باب التكهنات على مصراعيه بخصوص ضغوط وحسابات سياسية هي الارجح والاكثر قبولا لما حدث .
ميسي اعلن اعتزاله باستغراب العالم المؤسسي والجماهيري عام 2016 بعد خسارة الارجنتين بطولة كوبا امريكا وضياعه ضربة جزاء فتحت عليه باب الانتقادات اللاذعة والهجوم السافر والاتهام بالتقصير الوطني مقارنة مع ما حققه لبرشلونة .. وكانت نهاية حزينة لا تليق بأمير كرة القدم العالمية لكنه اعدل عن قراره بعد ضغوط مؤسساتية وجماهيرية اعادة له ثقته ليحقق اهم انجازاته مع التانغو مع بلوغه خريف العمر .
بهذا الصدد اعيد حادثة تاريخية ميدانها مختلف عن الرياضة لكنها تصب في معنى التوظيف السياسي : يذكر ان الجنرال مولتكة احد اهم قادة ومصلحي الملف العسكري الالماني ورئاسة الاركان فيه قد اضطر الى تقديم استقالته وطلب الاحالة الى التقاعد لكن الامبراطور الالماني رفض الطلب والتقى به شخصيا قائلا : ( ان الامبراطور والمانيا بحاجة اليك ولا يمكن الاستغناء ولا بديل عنك الان . استمر بالعمل وحقق اعظم الانتصارات العسكرية الالمانية حتى بلغ من العمر 88 عام حينما سمح له الامبراطور قائلا : ( آن لك ان تستريح )! وقد قيل فيه : ( ان مولتكة لم يسعى الى السلطة لكن السلطة كانت تتمسك به )!
ميسي كحياة شخصية لم يسجل عنه أي انحراف او انجراف لعالم التدخين والشرب والقمار والزير النسائي .. بل حرص على تطوير وحماية حياته الشخصية بما ساعده على تحسين ادائه الرياضي فضلا عن وثوق الشركات الراعية التي عدته نموذجًا للاستقرار الأسري والانضباط بما عزز قيمته التجارية وساهم بتحقيق انجازاته الرياضية .










