
التشكيلية مرجان حبيبيان: الفن التشكيلي في سلطنة عُمان دمج الرموز الثقافية في أعماله بأساليب مبتكرة
أصـــداء /العُمانية
تُقدّم الفنانة التشكيلية الإيرانية المقيمة في سلطنة عُمان مرجان حبيبيان تجربة فنية معاصرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود، جسدت خلالها تقاطع الثقافات بين عدد من الدول بما فيها سلطنة عُمان، مبرزةً في أعمالها موضوعات الهوية والتحولات الإنسانية.

ونجحت ” حبيبيان” الحاصلة على درجات علمية في الرسم من جامعة “آزاد” للفنون والعمارة بطهران في ترسيخ حضورها عبر سلسلة من المعارض الفردية والجماعية والمشاريع الفنية العابرة للحدود، ما أتاح لها دمج الحس التعبيري بالبحث المفاهيمي في نتاجها الفني.
وقالت الفنانة مرجان حبيبيان في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية: “إن تجربتي في سلطنة عُمان، وتحديداً في قرية (قنتب)، كانت محطة ملهمة؛ حيث أثّر هدوء الطبيعة وجمال الشواطئ وكرم الضيافة العُمانية في لغتي البصرية بشكل غير واعٍ، مما انعكس على التصاميم والأعمال التي أنجزتها بين الكثبان الرملية وعلى السواحل العُمانية”.

وأضافت أن انتقالها لاحقاً للعيش في ريف النمسا ساهم في توسيع آفاقها الفنية من خلال التفاعل مع بيئة وثقافة مختلفة، مؤكدة أن فنها يظل مرتكزاً على جذورها الثقافية الأساسية مع استيعاب تفاعلات الحياة اليومية والبيئة المحيطة في كل مجتمع عاشت فيه.
وأكدت الفنانة مرجان أن مفهوم الهوية في تجربتها الفنية تطور من سياق شخصي ذاتي إلى فضاء إنساني عالمي، مشيرةً إلى أن الهوية ليست تعريفًا ثابتًا، بل هي عملية حية تتبلور عبر اكتشاف الذات والارتباط بالجذور الإنسانية المشتركة.
وبينت حبيبيان أن تجارب الهجرة والعيش في بيئات ثقافية متنوعة أسهمت في إدراكها بأن قضايا الهوية هي “هموم إنسانية مشتركة”، ما حول أعمالها إلى منصات مفتوحة تتيح للجمهور عكس تجاربهم الخاصة، بغض النظر عن اللغة أو العرق أو التعليم.
وأوضحت أن منطلق أعمالها الفنية يبدأ من “التجربة المعيشة وردود الفعل العاطفية”، حيث تترك للمشاعر حرية توجيه العمل الفني دون فرض فكرة مسبقة، ليتشكل المعنى تدريجيًا من خلال التعبير البصري. مشيرة إلى أن الهدف الجوهري هو إيجاد مساحة تواصل تربط البشر بأصلهم الواحد، متجاوزةً الحدود الجغرافية.

وفيما يتعلق بالممارسة التنسيقية، أشارت مرجان إلى أن دراسة أعمال الفنانين الآخرين تُعد جزءًا أساسيًا من تطوير الرؤية الفنية وصقل الحكمة الشخصية، مؤكدةً أن الفنان الناضج هو من يتعلم التمييز بين القوة والضعف في الأعمال الإبداعية من خلال تراكم الخبرة والمعرفة.
وبينت أن تجربة دراسة أعمال الفنانين الشباب وبناء علاقات مهنية معهم عبر منصات التواصل الاجتماعي قد ساهمت بشكل مباشر في تطوير مسيرتها الفنية، مبيّنة أنها تحرص على دعوة الفنانين الذين تستلهم من أعمالهم للمشاركة في معارض جماعية، مما أتاح لها فرص التعاون مع فنانين بارزين من دول عدة منها النمسا وسريلانكا، إضافة إلى سلطنة عُمان.
وأوضحت أن الفن العُماني المعاصر يشهد حراكاً حيوياً خلال العقد الأخير، حيث استطاع دمج الرموز الثقافية والتاريخية لسلطنة عُمان في أعماله بأساليب مبتكرة. وأن عناصر مثل “الخنجر العُماني” بزخارفه الدقيقة، و”الأبواب التقليدية” بنقوشها الهندسية الفريدة في قرى مثل “مسفاة العبريين”، أصبحت تشكل مرجعيات بصرية يعاد تفسيرها في اللوحات والمنحوتات الحديثة لربط الماضي بالحاضر.
كما أشارت إلى أن الرموز الطبيعية والبيئية كـ “المها العربي” و”البخور” والزي العُماني التقليدي بألوانه المميزة، تمنح الأعمال الفنية العُمانية هوية بصرية فريدة تميزها في المحافل الدولية، وتوفر للجمهور تجربة ثقافية عميقة تتجاوز الحدود الجغرافية.

ورأت أن نمو الفنان وتطوره عملية مستمرة لا حدود لها، وأن الانفتاح على تجارب الآخرين وتقدير أعمالهم يرفد التجربة الشخصية للفنان ويمكّنه من تحقيق نتائج إبداعية أفضل تعزز مكانة الفن التشكيلي العُماني عالمياً، وأن التحولات الثقافية والاجتماعية التي شهدتها سلطنة عُمان في السنوات الأخيرة تعكس تطوراً ملموساً في نمط الحياة والتفاعل مع العالم الحديث، مع الحفاظ على الهوية الوطنية الأصيلة.
وبينت الفنانة أن سلطنة عُمان شهدت منذ عام 2011 تغيرات تدريجية في المشهد الفني، حيث لعبت المؤسسات الفنية مثل “صالة ستال للفنون” دوراً محورياً في تمكين الفنانين الشباب وتوفير منصات إبداعية تتيح لهم التحرر من الأطر التقليدية وتجربة أشكال تعبيرية معاصرة، مشيرة إلى أن الفنان العُماني المعاصر نجح في إيجاد توازن دقيق بين الأصالة والحداثة، من خلال استلهام مفردات الحياة اليومية والطبيعة العُمانية والطقوس الثقافية، وتقديمها بلغة بصرية عالمية تعكس التحول المجتمعي بروح إبداعية متجددة.
وقالت: إن الفن العُماني يمتلك إمكانات هائلة لتبوّء مكانة مرموقة على الساحة الدولية، مؤكدة على أهمية تعزيز التبادلات الثقافية ودعم المشاريع المستقلة والاستثمار في جيل الشباب لترسيخ الحضور العُماني في المحافل والمهرجانات الفنية العالمية.
ورأت أن عرض الأعمال الفنية العُمانية في الخارج، مقرونةً بخلفياتها الثقافية والتاريخية، سيسهم في إثراء الحوار الثقافي الدولي وإبراز الخصوصية الفريدة التي يتمتع بها الإبداع العُماني المعاصر.
وقدّمت الفنانة العديد من المعارض الفردية في النمسا، وسلطنة عُمان، وإيران، من أبرزها: معرض «النمو–Growth»في مسقط وغراتس، و«متحوّل– Mutant»في غاليري فكرة بمسقط، و«الخط الأزرق» في غراتس. كما شاركت في عشرات المعارض الجماعية الدولية في النمسا، إيطاليا، ألمانيا، الأرجنتين، سريلانكا، وبريطانيا، إلى جانب حضورها المستمر في المهرجانات الفنية الإيرانية.
إلى جانب ممارستها الفنية، نشطت مرجان حبيبيان في تنظيم المعارض(Curatorial Projects)والإقاماتالفنية، وشاركت في برامج تعليمية وحلقات فنية للأطفال واليافعين ضمن مشاريع فنية وثقافية في النمسا وسلطنة عُمان. كما عملت سابقًا في مجال الرسوم المتحركة مع التلفزيون الإيراني، وأسهمت في تدريس الفنون في مؤسسات أكاديمية.
وحازت على عدة جوائز دولية، من بينها جائزة وينزور ونيوتن العالمية للرسم، وتضم أعمالها مجموعات فنية عامة وخاصة في أوروبا والشرق الأوسط. وتؤكد تجربتها الفنية على دور الفن كمساحة للحوار الثقافي والتعبير الإنساني العابر للحدود.














