
قراءة في رواية “نبي أرض الشمال ” للدكتور أسامة عبد الرؤوف الشاذلي
هيام سلوم
سلمتني ابنتي زينب نسخة من رواية” نبي أرض الشمال” للدكتور أسامة لفتتني العنوان وعمق الغلاف أخذت أتصفح الرواية والإهداء وما كتب على ظهر الغلاف لم أجد نفسي إلا بدأت بقراءتها واستمريت لمدة ساعتين شعرت بالنعاس فغفوت في الصباح استيقظت وكعادتي يرافقني فنجان قهوة في قراءاتي الصباحية التي أعطيها متسعا من الوقت أمسكت بالرواية وبدأت أقرؤها وشعرت أنني أقرأ الكاتب بشخصية جديدة غير التي قرأتها في أوراق شمعون المصري شدتني الرواية ونسيت قهوتي ومع اقتراب الليل كنت قد انهيتها أول مرة أقرأ عمل روائي بعدد صفحات يتجاوز الأربعمئة بيوم واحد،
أخذتني الرواية بغناها وأحداثها التي يتقاطع فيها الماضي بالحاضر وتتعانق الأسئلة وإشارات الاستفهام والاستفسار ببعضها تحكي عن صراع مستمر لاينتهي بين المعروف والمألوف وبين المجهول الذي بذل الانسان رحلة عمره ساعياً مجتهداً نحو المعرفة ونحو اليقين .
في هذه الرواية يذكرني الدكتور أسامة بحائك السجاد الايراني..بصبره وطول باله وقدرته على إخراج الرواية بحلة تبهرالناظر وتمتع صاحب الفكر والمفرفة.
كنت أتحول في روايته التي تجلى فيها بشخصية مختلفة تماما عما قرأت له سابقاً ، فيها الكثير ومن ال صوفية والمقدرة على نسج قصص من القرآن بأصابع لغة ثرية غنية ،.
جاءت الرواية كمن ينسج عباءة مزركشة جمعت بين الأصالة والعراقة والتاريخ والحداثة تدهش القارىء، وتشعر وأنت تقرؤه أنك تتنقل في ظل أغصان لغة ضاربة الجذور في عمقها، لغة منوعة تارة تقرأ الشعر وتارة الفلسفة بالأسئلة وتارة تنتقل الى النص الأدبي البالغ الكثافة ، كأنك في عالم فسيح يتسع لكل نجوم سماء الأدب
ولا بد من التنويه على ما أضفته المشاهد العاطفية التشويقية من جمال زاداً بعداً جمالياً، آخر في سرد العمل الروائي، كأن القارىء يسير في طبيعة خلابة بين كروم الجمال والخضار تتجاور فيها الينابيع مع ظلال الاشجار وهمس الليل بجمالية تسر الناظر .
يشعر القارىء أنه جزء من الحدث وهو يقرأ الرواية من خلال شدّ القارئ إلى حالة ترقب لما سيحدث لاحقاً في كتابته شيء من الرهافة التي لا تلغي الصرامة، وشيء من العمق الذي لا يغرق في الغموض، دقيق، عميق، إلى حدّ يوقظ التساؤل والاندهاش معًا تفوح من لغته رائحة حكمة عطرة، ليست ثقيلة ولا متعالية، بل تشد على يدّ القارىء وتدعوه إلى إعادة القراءة، لا بدافع الفهم فقط، بل بدافع التذوّق.
وإذا أصغيت إليه وهو يرتّل شعره، وجدت نفسك مشدودًا إلى الإصغاء، لا لأنّ اللغة جميلة فحسب، بل لأنّ المعنى حاضر، متماسك، نابض. وجدت نفسي وأنا أقرأ الرواية أمام شخصية أدبية معجونة بالحكمة، تشبك بين الجمال والفكرة، و بين الإحساس والعقل ،فجاء عمله الروائي مكتظّ بالمعنى، لا بمعناه المتخم، بل بمعناه المشعّ ،قرأته ببصر وبصيرة، وأدركت عمق المعلومات والفائدة الذي كان واضحاً في الرواية.
كل التقدير للدكتور أسامة وإلى المزيد من التألق والنجاح والإبداع.














