
رواية (الحلم والمسافة).. توظيف مثير لتجارب مدونة في ذاكرة حية
✍ حسين الذكر
ثمة نقاط ينبغي أن أشير إليها قبل الدخول في قراءتي الخاصة بالمنجز الإبداعي للصديق الكاتب عبد الزهرة خضير لرواية بعنون ( الحلم والمسافة ) :- أولا: ما أكتبه رأي خاص بي ليس له علاقة بالنقد ومدارسه المتعددة فلست ناقدا ولا أدعي ذلك لكني أمتلك قدرة فهم النص وفقا لثقافتي وذوقي وخصوصيتي التي تمنحني حق الكتابة وإن لم تسم نقدا وفقا لنرجسية فهم البعض.
ثانيا : تناولت ثلاثة محاور موجزة تخص المنجز ( الرواية وأركانها وكاتبها ) ..
رواية ( الحلم والمسافة ) : تعابير بأسلوب أدبي يعبر عن خزين ثقافي ووجع يومياتي وترجمان لواقع حياتي نجح الكاتب باستلاله من الواقع وأضاف عليه بعض إسقاطات خيالية ليست عبثية ولم تكن مجرد خلق ما يسميه أهل الاختصاص بالحبكة لغرض دوام المتعة وشد المتلقي .. بقدر ما هي قدرة على خلق حالة تمثل ظاهرة مجتمعية ومعاناة شخصية أو الاستعارة ما هو قريب منها جراء – ضغط التفسير والتأويل – سيما في ظل ديمقراطية ما زالت في الكثير من تشوهاتها ووجوهها لا تمثل الديمقراطية المنشودة .. مما جعل الكاتب يقفز على القيود عاضا جراحه تحت رغبة جامحة حد الاشتهاء ( الارتوائي ) لإخراج منجزه الأول الذي لم ينفك منذ أول نص فيه من أول صفحة بل ببدايتها قائلا فيه ( وأخيرا أكملت روايتي ) مستنشقا عبيق ذاته .. حتى نهايتها المتأثرة أو المستوحاة من دراما عربية معتادة في التاريخ الحديث وكذا القديم منه .. تم فيها حرق حبيبين في بيت القرية الغاضبة من عدم تمكن رجالها ونسائها من بلوغ نشوة حب تحولت إلى غيرة وحسد وكراهية جعلتهم يستلون السيوف ويقطعون الرؤوس ويحرقون البيوت تحت وقع شعارات رنانة للفتك بالأبطال، وإن كانوا من صناعة خيالية .. لا ننسى بأن الخيال الإنساني مهما شطح سيبقى يدور بفلك الوعي المعبء بأعماق الباطن من خلال البيئة أو نتاجات درامية أو قصص حكائية أو روايات دينية أو وصاية أسرية أو جينات وراثية … بالتأكيد تشكل المؤثر الأول ليس للتشبيه بل للمحاكاة من أجل إعادة صياغة واقع إنساني لم يتغير الإنسان فيه منذ أساطير الخلق حتى عصر العولمة .. وإن تغير واقعه ألف ألف مرة .
أركان الرواية : في إحدى جلسات نقدية لراو ورواية ومقدم .. تحدث نقاد ومثقفون ومتابعون … عما سموه بالعجب لإحصاءات تقول : في العراق منذ العهد الملكي 1921 حتى 2003 كان إنتاج الرواية فيه قاصر على 120 رواية .. فيما خلال عشرين سنة خلت تعدت أكثر من ألفي رواية مسجلة .. أما ما لم يسجل منها بالتأكيد أكثر من ذلك .. وقد عقبت قائلا : إن العراق خرج من القرن التاسع عشر كبقية الدول العربية بالثلاثي المشؤوم – الجهل والفقر والمرض – فكيف يكتب رواية .. وقد استمر ذلك الانعكاس الثلاثي لعقود وإن تحسن الحال في العهد الملكي كثيرا عما كان عليه في العهد العثماني ..
بعد 2003 شكلت حرية الرأي والتعبير والنشر.. أفضل مظاهر الديمقراطية التي ظلت مشوهة إلى اليوم بكثير مما اعتراها أو أريد له ذلك .. لذا فإنها فرصة ذهبية لكل من يجد بنفسه الرغبة والقدرة على ترجمان أية فكرة برأسه أو تجربة حياتية مر بها أو خيال خصب أو حلم أو أمنية نتاجية وتحويلها لرواية أو أي جنس أدبي آخر لا يمكن منعه من تحقيق رغبته تلك في الكتابة والطبع والنشر ما دامت تحت حدود المتاح من الدستور والقانون والعرف – في الأقل – بالحدود الدنيا أو تلك التي يمكن ان نسميها استعارات أو أي مصطلح يستخدمه الأخوة الروائيون وإن لم يكن ليس من بين ما سموه أركان روايتهم.
الراوي : هو الصديق الرياضي والأستاذ ( عبد الزهرة خضير ) شاب التجربة الكتابية ومنهمك اليوميات الحياتية وغزير الحضور ونهم الاستماع وجيد القراءة ومحب الفن – بأقل تقدير – .. أحسست بطموحه الجموح حدا لا يمكن لأي ركن وقيد أن يمنعه من تجربة سرديته الأولى أو مدونته البكر كرواية أو تعابير حية نابضة متمكنة أظهر فيها الكثير من قدرة الكتابة والخيال والحس المجتمعي والألم المتمكن حد الرغبة بالتمرد لهدفية أسمى تسمى الإصلاح وإن لم تعد الحروف بكل ما أوتيت من بلاغة وعمق ومفعول …. تمتلك قدرة للإصلاح إن لم يكن من مراضعه الأولى ! في الكثير مما دجج فيه الصديق الكاتب عبد الزهرة خضير روايته أو مولوده الأول من تشعبات مصطنعة لأغراض ( التشبه الروائي ) من موجعات ومتطلبات الواقع الذي تفنن وحرص على أن يقدم فيه القيم الأخلاقية العليا كوسيلة مهمة للخلاص مما يعتري واقعه الذي فيه كثير من إسقاطات واقعنا إلا أنه نجح بالصياغات وعرض الأفكار التي يريد إيصالها بلغته وفكره ورغباته … مع حاجته الملحة للقراءة المتنوعة بشكل مكثف يومي على أمل أن ينتج لنا تؤما آخر بنسخة أكثر تطور تقنيا وفكريا من مولوده الذي أحببته بشكله الإبداعي ما اختزن واحتوى من تراث أو جاد به العالم العولمي..
أختم هنا .. بروح وعقلية الراوي ( زاهر ) الذي ظهر متقمصا بين سطوره وخيالاته وما ضمنها من أمنيات وطنية وحرص على سيادة الثقافة والحرية كسبيل وحيد للخلاص من ربقة الواقع المريض والموروث والمؤجند .. حيث ختم روايته نائحا حد الصراخ : بينما كنت أرى رجلا يلقي عبر نفاذة بيته عددا كبيرا من الكتب القدمية والحديثة وهو يردد : – كل هذه الكتب ونرى رؤوسا تنحر بكل وحشية !، – ثمة خلل إذن .. خلل كبير.














