ثقافة وأدب

مُختصّون: لأدب الطفل دورٌ في كسب مهارات التّفكير والشّعور بالأمان والثّقة بالنّفس

 أصـــداء /العُمانية

يعد أدبُ الطّفل بشتّى صنوفه من أكثر الأدوات التربوية تأثيرًا في بناء الوعي ثقافيًّا وأدبيًّا لدى الناشئة، فهو يقدم المعرفة والقيم بأسلوب محبّب يتناسب مع عوالمهم على المستويين النفسي والفكري.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، فمن خلال القصة القصيرة وشخصياتها يتعلّم الطفل التفريق بين الصواب والخطأ، وما يكسبه من مهارات التفكير، والشعور بالأمان والثقة بالنفس ومن ثم اتخاذ القرار. كما يسهم أدب الطفل في عمومه في تعزيز القيم الإنسانية الإيجابية بما في ذلك الصّدق والتّعاون والاحترام وتحمل المسؤولية، وهذا ما يجعل الطفل قادرًا على فهم واقع محيطه والتفاعل معه بوعي تامّ، كما يؤدي هذا النوع من الأدب ذلك الدور الوقائي المهمّ، فهو عادة ما يزوّد الطفل بالمعرفة التي تمكّنه من حماية نفسه ذهنيًّا وفكريًّا، ليعزّز قدرته على التّعبير عن مشاعره وطلب المساعدة عند الحاجة.

في هذا السياق تتحدث الدّكتورة وفاء بنت سالم الشامسي المختصة في أدب الطفل عن الحكاية القصصية وبناء الوعي المبكر لدى الطفل، وما يمكن أن تقوم به الحكاية القصصية الموجّهة للطفل من ترسيخ مفاهيم التربية السليمة، وبناء الوعي المبكر لديه بحدود الذات وخصوصيتها، دون إثقال روحه وذاته بالمخاوف المبكرة أو حتى الإخلال ببراءته فتقول: الحكاية القصصية الموجّهة للطفل اليوم لم تعد مجرد أداة للترفيه أو تمضية الوقت، بل أصبحت ضرورة استراتيجية في بناء جدار الحماية النفسي والاجتماعي للطفل. وفي ظل الظروف غير الاعتيادية التي يمر بها الطفل نجد أنفسنا أمام مسؤولية أخلاقيّة وأدبيّة تحتّم علينا ابتكار أدوات توعوية تتجاوز الأساليب التقليدية. ورغم أن الاشتغال الأدبي القائم حاليًّا يسلط الضوء على هذه الجوانب التوعويّة، إلا أننا نلحظ أن أغلب هذه المحاولات ما زالت حبيسة طرق العلاج التقليديّة أو المباشرة التي تعتمد على “التحذير الفج” أو “التلقين الجاف”، وهو ما قد يؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسيّة، حيث يُثقل كاهل الطّفل بمخاوف تفوق عمره الزّمني أو يخدش براءته الفطرية دون أن يمنحه أدوات حقيقيّة للمواجهة.

وتضيف الشامسي: تكمن قوة الحكاية في قدرتها على ترسيخ مفاهيم التربية السّليمة من خلال بناء وعي مبكر بـ “حدود الذات” وخصوصية الجسد بأسلوب جمالي غير مباشر. فنحن نستخدم الرمز والاستعارة لتحويل المفاهيم المعقّدة إلى صور ذهنية بسيطة؛ فعندما نتحدث في القصة عن “الدائرة الخاصة” أو “الفقاعة السحرية” التي لا يحق لأحد تجاوزها دون إذن، ونمنح الطفل لغة قانونية ونفسية في قالب قصصي ممتع. هذا الوعي المبكر هو ما نسمّيه في أدب الطفل بـ “التحصين الوقائي”، حيث يتعلم الطفل أن جسده ملكية خاصة، وأن له الحق الكامل في قول “لا” لأي سلوك يجعله يشعر بعدم الارتياح، وهو ما تدعمه الدراسات الميدانية التي تؤكد على أن الأطفال الذين تعرضوا لبرامج توعوية قصصية هم الأكثر قدرة على الإفصاح المبكر وحماية أنفسهم مقارنة بمن تلقوا نصائح مباشرة وجافة.

وتؤكد أن هناك دورًا للسرد غير المباشر في هذا السياق فهو يلعب الدور المحوري في التحصين النفسي والسلوكي من خلال مسارات حيويّة تبدأ بـ “الإسقاط الرمزي”، الذي يتيح للطفل مشاهدة مواقف الخطر من خلال شخصيات خياليّة، مما يقلّل من حدّة التوتّر النّفسي ويسمح له باستيعاب الدرس الوقائي بسلام. كما يسهم السرد في بناء الثقة بالذات وتعزيز صورة الطفل ككائن قوي يمتلك إرادة وقرارًا، بدلًا من تصويره كضحية ضعيفة، مما يرفع من كفاءته الاجتماعية وقدرته على التمييز بين اللمسة الحانية واللمسة المُريبة.

وتبيّن أن السرد القصصي يزود الطفل بـ “لغة المشاعر” اللازمة لوصف ما يمر به من خوف أو ارتباك، وهي الخطوة الأولى والأساسية في كسر حاجز الصمت الذي غالبًا ما يفرضه المعتدي. إننا كمتخصصين في أدب الطفل، نؤمن بأن “صفاء الطفولة” لا يعني تغييب الوعي، بل يعني تقديم الحقيقة في ثوب من الجمال. إن الحكاية التي نكتبها اليوم هي بمثابة “مصل وقائي” يحمي الطفل من التجاوزات التي ترصدها الإحصاءات، وهي في الوقت ذاته تبني إنسانًا واعيًا بحدوده، محترمًا لخصوصيته، وقادرًا على العيش في عالم معقّد بقلب مطمئنّ وعقل يقظ، بعيدًا عن أساليب الترهيب المباشرة التي قد تطفئ بريق الطفولة قبل أوانها.

أما الشاعر والكاتب عبد الرزّاق الربيعي فيتطرق إلى الشعر في هذا الجانب كونه أداة تحصين للطفل وحمايته من الاستغلال والإيذاء النفسي وقال: كلنا نعرف الدور الكبير لشعر الطفل في التربية والنمو العقلي، والاجتماعي والأخلاقي، فهو يمتلك القدرة على بناء جيل يتحلى بالقيم النبيلة، والأخلاق الحميدة، ويسهم في ترسيخهما في المجتمع، ويعمق القدرات الذهنية، ويدعو إلى نبذ وتجنب العادات والممارسات الخاطئة، ويحدُّ من انتشار الأوبئة الاجتماعية، ويوسع المدارك، ويثري المعلومات، والمعارف، لذا يعتبر من الأدوات التربوية التي تسهم في التنشئة الاجتماعية السليمة، وغرس القيم السامية والتنبيه للسلوكيات الخاطئة، وتمتين الصلة بالبيئة وكل ما فيها حيوانات وطيور ونباتات وربطه بالتراث، والتاريخ المشرق.

وأضاف الربيعي أنه ينبغي التنبيه إلى أن هذه الأداة التربوية المهمّة، ينبغي أن نعرّضها بشكل جاذب وأسلوب محبّب للطفل، مع ضرورة اختيار المناسب لأعمارهم، ويكون مقرونًا بالألعاب والموسيقى، والرقص، وتجنّب الأسلوب الوعظي والتوجيهي، وضرورة التكرار، وانشاد الشعر، لكي تبقى دروسه ومعانيه راسخة في وجدان الطفل، مع ضرورة مراعاة الجانب الجمالي في اختيار المفردات ورسم الصور الفنية، واختيار الإيقاعات الموسيقيّة السريعة، المحبّبة للطفل، لخطورة هذه المرحلة في حياة الإنسان، فكل ما يختزنه الطفل من تجارب حياته ومعارف وسلوكيات تبقى راسخة في ذهنه، توجّه سلوكيّاته عندما يكبر فـ”التعلم في الصغر كالنقش على الحجر “.

ويؤكد على أن المسرح على سبيل المثال يبقى واجهة توعويّة وتثقيفيّة وتربويّة للطّفل بعد المدرسة، وربما بموازاتها، فهو يوسّع أفق الطفل المعرفي، ويبثّ رسائله التربويّة بشكل مباشر، عكس الفنون الأخرى التي تبث رسائلها من وراء ستار المجازات اللغوية، فكما نجد في الشعر، والبصرية، نجد في الفنون التشكيلية لهذا جرى التركيز في العملية التعليمية على المسرح المدرسي، فالمسرح يوجّه خطابه بشكل مباشر إلى الجمهور، لذا فتأثيره أكبر، وأسرع.

يقول مارك توين” المسرح أقوى معلم الأخلاق، وخير دافع للسلوك الطيب فدروسه لا تلقن بالكتب، بل بالحركة المنظورة”. وأضاف: لو فعلنا ذلك نستطيع تحصين الطفل، وحمايته من أيّ اعتداء، يأتي من خارج عالمه النقي، مستغلا براءته، ونقاءه، وعدم معرفته بتبعات تلك الاعتداءات التي تأتي من النفوس الضعيفة، وعديمي الضمير، مع مراعاة عدم جعله يفقد الثقة بالمحيط الخارجي، وزعزعة شعوره بالأمان. فهذا الجانب له تأثيرات سلبية عديدة، لذا ينبغي مسك العصا من المنتصف، من خلال توجيه رسائل تحذيرية بشكل غير صادم ومباشر، فالذي يتعاطى مع عالم الطفل يعرف جيدا الحساسيّة العالية التي يتمتّع بها الطفل، لذا يجب وضع هذا الجانب في نظر الاعتبار عند التعاطي معه بهذه الأمور.

أما الكاتبة والمُهتمّة بأدب الطفل زكية بنت ناصر الشبيبي، فتتحدث عما يحدثه أدب الطفل اليوم بكل شفافية من خلال تناوله قضايا التربية، وتعزيز الحماية الذاتية، ضمن سرد إنساني ناضج يراعي التحولات النفسية والعاطفية للطفل في مراحل الانتقال العمرية بحيث يسهم في بناء وعي نقدي ومسؤول لدى القارئ الصغير تجاه ذاته ومجتمعه، دون تهويل أو إثقال أو إحداث اضطراب اجتماعي لديه. وتؤكد على أن مفهوم أدب الطفل يمكن النظر إليه بكونه فنًّا أدبيًّا موجَّهًا للأطفال يمتد ليشمل فئة اليافعين بما يتناسب مع خصائصهم العمرية والنمائية، أيًّا كان مجاله أو السياق السردي الذي يقدّم من خلاله سواء تمثل في القصة أوالمسرحية أوالأناشيد والحكايات والأساطير وغيرها من الأشكال الأدبية متفرّدا برسالته القيمة والسّامية، مدعومًا بالرّسومات الفنيّة التي تسهم في تغذية البصر وتنمية الذّائقة الجماليّة لدى الطفل القارئ وإدهاشه، ومن أبرز ملامحه الهدف التربوي والتعليمي حيث يعمل كأداة تربوية تسهم في بناء شخصية الطفل كما يسهم في تنمية مجموعة متكاملة من الذكاءات لدى الأطفال واليافعين، تشمل الذكاء اللغوي، والبصري(المكاني)، والمنطقي، والاجتماعي، والذاتي، والحركي، والموسيقي، إلى جانب الذكاء المعرفي والقيمي، بما يدعم النّمو الشّامل للطّفل وبنائه مما يشكل درعًا وقائيًّا وحمايةً لذاته بما تكتسبه من فوائد وقيم، سيما القضايا التربويّة التي لطالما كانت الهم الذي يشغل الكاتب في أدب الطفل.

وأضافت أنها كانت الشرارة الأولى الباعثة للكتابة لديها والمحرك الرئيس إيمانا منها بأهمية القيم وتأثيرها في صلاح المجتمعات وتغييرها وبناء الإنسان السَّوي، لذلك كانت الكتابة من أجلها غاية ملحة وضرورة ماسة لمخاطبة النشء وتوجيهه وتوعيته وإرشاده بأسلوب ملفت وجذاب يتفنن فيه الكاتب في طرح القضية بأسلوب غير صريح ومباشر يثير فيه فضول الطّفل للقراءة.

وأشارت إلى أن الطفل يتعلم من الشخصيات كما يسهم صراع هذه الشخصيات في تأزُّمه وجدانيًّا وتفاعله مع الأحداث السردية حتى تنفرج أساريره أخيرًا بحلول النهاية المُنصفة والمنطقيّة غالبًا وستظل عالقة في ذهنه كبوصلة توجه مساره، فالقراءة المتكرّرة من شأنها أن تسهم في بناء وعي نقدي ومسؤول لدى القارئ الصغير تجاه ذاته ومجتمعه فهناك قصص تعلم الطفل كيفية التعامل مع الغرباء أو مواجهة التنمر على سبيل المثال، وقصص حول الصّداقة والتّعاون وحلّ النزاعات، وقصص حول الصّدق والمسؤوليّة والشّجاعة في مواجهة المواقف الصعبة، سيما إذا طرحت بلغة سهلة مناسبة لعمره وتخللتها أنشطة تفاعلية يعبر فيها الطفل عن مشاعره واحتياجاته بطريقة آمنة.

ووضحت أنه يجب على كاتب أدب الطفل أن يتسم بالوعي والملاحظة الدقيقة، ومعرفته بالمستجدّات والتحدّيات التي تفرضها تحوّلات الزمن وأنماط الحياة، مما يدفعه إلى الكتابة بهدف توعية الأطفال وتقديم العون لهم ووقايتهم من المخاطر المحتملة ضمن سرد إنساني ناضج يراعي التحوّلات النفسيّة والعاطفيّة للطفل في مراحل الانتقال العمرية، باختصار إذا كان المربّي يبحث عن يدٍ تصافحه وتُعينه على تربية طفله وتهذيبه وتقويم سلوكه في ظلّ تحديات الزمن ومخاوفه، ودون أن يخلّ ذلك بتوازنه الاجتماعي، فإنّ الكتاب المخصّص للطفل هو خير رفيق وصديق بما يتناسب بالتأكيد مع عمره.

وفيما يتعلق بأدب الصورة وتعزيز الأمان النفسي للطفل والثقة بالنفس، وغرس القدرة على التمييز بين السلوك السليم وغير السليم، يتحدث الفنان التشكيلي داؤود بن سليمان الشبلي عن هذا الأدب وكيف يمكن أن تكون وسيطًا تربويًّا داعمًا للوقاية من التّجاوزات، دون اللّجوء إلى الخطاب المباشر ويقول: تُعدّ الصورة من المؤثّرات القويّة على عقل الطّفل وبالتالي على ذاكرته ونفسيّته وتشكل جانبًا كبيرًا من شخصيته المُستقبلية التي من خلالها تتمحور قراراته سواءً على الصعيد الشخصي أو المجتمعي. ومهما كانت هذه الصورة ثابتة أو متحركة، واقعيّة أو كرتونيّة، فإنها تصبّ بشكل كبير في إناء الوعي التراكمي لدى الطّفل. فهو غالبًا ما يكون في هذه المرحلة العمرية مستقبل جيّد ومتأثر بكل ما هو مُحيط به وبالأخصّ المدخلات البصرية إلى جانب المدخلات الحسية الأخرى. وعليه يمكن استغلال هذا الجانب كأداة تربوية يمكن من خلالها غرس الكثير من الجوانب التربويّة والقيم المجتمعيّة بصورة غير مباشرة.

وأضاف: تتنوع أشكال الجانب البصري التي يمكن من خلالها التأثير على سلوكات الطفل تربويًّا وإيصال الرسائل التربوية له، بداية من حصص التربية الفنية المدرسية، والتي بدورها يمكن للمعلم أن يوجه بطريقة فنية ويربي عن طريق موضوعات طرح شيّقة وبأساليب فنية متنوعة دون الحاجة للحوار المباشر. ففي مثل هذه الحالات يندمج الطفل بشكل كبير في تعاطيه مع الخامات المختلفة والتي يعمل جاهدًا في تشكيلها بصريًّا لتحقيق هدف الحصة الفنيّة بطريقة غير مباشرة تم بناء موضوعها تربويًّا لإيصال القيم التربويّة والفنيّة والجماليّة. بالإضافة إلى تعزيز الشعور بالثقة بالنفس من خلال قدرته على طرح الأفكار بشكل متكامل والتعبير عنها باختلاف الأشكال البصرية الفنية. كما يمكن توجيهه من خلال الحصص الفنّية المختلفة لتمييز السلوكات الصحيّة وغير الصحية بهذه الطريقة الشائقة بالنسبة له. ويأتي جانب آخر يكون فيه الطفل هو المشاهد دون اللجوء للاشتغال بالرسم أو الحركة. وهذا الجانب يكون الطفل فيه هو المراقب والمتلقي على الكرسي أو خلف شاشة التلفاز أو الجهاز اللوحي.

وأكد على أن مسرح الطفل هو إحدى أهم الوسائل التعليميّة والتثقيفيّة التي كانت ولا تزال وسيلة مهمّة يمكن من خلاله تعزيز القيم والسلوكات المجتمعية والتأثير على الطفل وبناء الوعي والإدراك لديه. كما يمكن إشراكه من خلال تدريبه وتهيئته ليكون أحد المساهمين في هذا الجانب سواء كان في جانب الكتابة أو التمثيل أو الديكور. فهنا يمكن بناء فرد واعٍ بالإضافة إلى تمكينه إبداعيًّا وفتح المجال له لبناء قدرات تجعله إنسانًا قادرًا ومؤثّرًا في المجتمع.

وأشار إلى أنه جاءت بعد مسرح الطفل طرق بصرية متطورة حتى يومنا هذا. فأفلام الكرتون بشقيها ثنائي الأبعاد وثلاثي الأبعاد بما تحمله من رسائل توجه سلوك الطفل يأتي أغلبها بأسلوب سردي ممتع وجاذب يمكن من خلالها تشكيل مجموعة من القصص والإبحار في خيال لا متناهٍ من الأفكار والقصص الخياليّة وبناء شخصيّات مثل إعادة تشكيل القصص التاريخيّة الإسلاميّة بشخصيّاتها المُلهمة وجعلها تتجسّد أمامه لتكون قدوة يقتدي بسلوكاتها وتعزيز ثقة الطفل. وكان بالإمكان تطويع كل هذه الأدوات لبناء طفل واثق واع، قادر على تمييز ما هو سليم وغير سليم من خلال الربط بمخزونه المتراكم بصريًّا. وبالتالي بناء فرد يشكل ركيزة مجتمع واعٍ ومُنجزٍ في المُستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى