بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

براعم عُمان.. بداية قوية وطموح أكبر نحو المنافسة على اللقب

ناصر صالح البلوشي

 

 

استهلّ منتخبنا الوطني للبراعم مشاركته في بطولة العالم بفوز أول مستحق، حقق خلاله أربعة أهداف، في بداية تمنحنا التفاؤل وتبعث برسالة إيجابية عن قدرات مواهبنا الكروية الواعدة، وما تمتلكه من إمكانات تستحق الدعم والثقة.

هذا الفوز ليس مجرد نتيجة تُسجّل في سجل البطولة، بل هو خطوة أولى تحتاج إلى البناء عليها، والمحافظة على الروح العالية، وتعزيز ثقة اللاعبين بأنفسهم، حتى يواصل المنتخب مشواره بطموح أكبر ورغبة حقيقية في المنافسة على اللقب.

من فوز البداية إلى عقلية الأبطال

إن الفوز بأربعة أهداف يمنح اللاعبين دفعة معنوية مهمة، لكنه في الوقت نفسه يضع أمام الجهاز الفني مسؤولية الاستعداد الجيد للمباريات القادمة، التي قد تختلف في صعوبتها وطبيعة المنافسين فيها.

ومن هنا، فإنني أرى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على التوازن بين الدفاع والهجوم، واللعب بروح الفريق الواحد، والابتعاد عن الثقة المفرطة التي قد تفرضها نتيجة المباراة الأولى. فالبطولات الكبرى لا تُحسم بالأهداف وحدها، وإنما بالانضباط، والاستمرارية، والقدرة على التعامل مع مختلف ظروف المباريات.

من واقع خبرتي.. بناء الفريق يبدأ من الدفاع

ومن واقع خبرتي لاعبًا دوليًا سابقًا في صفوف منتخب عُمان، أؤمن بأن بناء فريق قادر على المنافسة في بطولة كبيرة يجب أن يبدأ من منظومة دفاعية قوية ومنظمة، تمنح اللاعبين الثقة والاستقرار، وتوفر الأساس الذي يمكن من خلاله بناء الهجمات وتحقيق الانتصارات.

وأتمنى أن يعمل الجهاز الفني على ترسيخ مجموعة من المبادئ المهمة لدى لاعبينا، أبرزها:

– الصلابة الدفاعية: تقليل المساحات أمام المنافس، والضغط المنظم، والتغطية المتبادلة بين اللاعبين.
– التركيز طوال المباراة: تجنب الأخطاء الفردية، وعدم منح المنافس فرصًا سهلة للتسجيل، خصوصًا في الدقائق الأولى والأخيرة.
– التحول السريع: الانتقال المنظم من الدفاع إلى الهجوم، واستثمار المساحات المتاحة دون الإخلال بالتوازن.
– الفاعلية الهجومية: مواصلة تسجيل الأهداف، مع تحسين التمركز والتحرك واتخاذ القرار أمام المرمى.
– الروح الجماعية: أن يدافع الجميع كفريق واحد، وأن يهاجم الجميع بعقلية واحدة، وأن يكون الفوز مسؤولية مشتركة.

إن طموحنا لا يقتصر على تسجيل أربعة أهداف أو تحقيق انتصار عابر، بل نريد منتخبًا يعرف كيف يفوز، وكيف يحافظ على تقدمه، وكيف يتعامل مع اللحظات الصعبة، وكيف يخرج من كل مباراة أكثر نضجًا وخبرة.

دعم البراعم مسؤولية الجميع

هؤلاء اللاعبون هم مستقبل الكرة العُمانية، ولذلك فإن دعمهم مسؤولية مشتركة بين الاتحاد العُماني لكرة القدم، والجهازين الفني والإداري، والأندية، والإعلام، والجماهير.

يحتاج لاعبونا الصغار إلى التشجيع والثقة، وإلى بيئة تمنحهم فرصة التطور والتعلم، بعيدًا عن الضغط المبالغ فيه أو الحكم عليهم من مباراة واحدة. كما يحتاجون إلى إعداد متكامل يشمل الجوانب الفنية والبدنية والنفسية، حتى تتحول الموهبة إلى قدرة حقيقية على المنافسة.

وأتمنى أن يكون هذا الفوز بداية لمسيرة ناجحة، وأن يدخل منتخبنا مبارياته القادمة بعزيمة أكبر، وتركيز أعلى، وانضباط تكتيكي واضح، وأن يحافظ على شباكه قدر الإمكان، مع مواصلة استثمار الفرص الهجومية.

الحلم يبدأ الآن

رسالتي إلى أبنائنا اللاعبين: لقد أسعدتمونا ببدايتكم، وننتظر منكم المزيد. العبوا بثقة، واحترموا المنافس، وتمسكوا بروح الفريق، ولا تسمحوا لنتيجة الفوز الأولى بأن تقلل من تركيزكم. فكل مباراة في هذه البطولة فرصة جديدة لإثبات قدراتكم ورفع اسم سلطنة عُمان عاليًا.

أما رسالتي إلى الجهاز الفني، فهي أن بناء فريق البطولة يبدأ من الدفاع المنظم، ويتكامل مع وسط ملعب قادر على السيطرة، وهجوم يعرف كيف يستثمر الفرص. وعندما تجتمع هذه العناصر مع الروح القتالية والإعداد الجيد، يصبح الطموح في الذهاب بعيدًا في البطولة هدفًا يستحق العمل من أجله.

كل التوفيق لمنتخب البراعم العُماني في مشواره العالمي، وثقتنا كبيرة في قدرة لاعبينا على مواصلة التألق. نريدهم أن يكونوا حاضرين في كل مباراة، منافسين حتى اللحظة الأخيرة، ومؤمنين بأن تمثيل الوطن مسؤولية وشرف.

أربعة أهداف في البداية.. والطموح أكبر من ذلك بكثير.

عُمان تستحق الفرح، وبراعمها يستحقون كل الدعم والمساندة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى