
صحافتنا الورقية.. شؤون انتخابية ونقابية!
✍ حسين الذكر
قبل خمسة عشر عاما تقريبا كنت موفدا صحفيا في كوريا الجنوبية وقد اصطحبني مسؤول العلاقات الكوري إلى متحف سياحي كانت فيه سفرة مدرسية، وحينما عرفني على المديرة انبهرت من الترحاب والتبجيل الذي استقبلت به كصحفي .. وحينما سألت المترجم عن سبب هذه الحفاوة فقال : ( لسببين أولا لأنك صحفي وعندنا الصحفي ليس كبقية المهن إذ يعد رمزا للثقافة والوعي والمصداقية والبناء الحضاري، وثانيا لأنك ضيفنا وعلينا واجب احترامك كضيف مهم يحمل ويمثل طابعا خاصا).
منذ دخول الإنترنت وعالم التواصل تقريبا فقدت الصحافة الورقية بريقها وميزتها الخاصة كوسيلة خبرية أسرع تقنيا وأوثق رسميا فضلا عما كانت تحمله من ميزة ثقافية بنائية جعلت من الصحافة عروسة المهن والصحفي سلطة فعلية توازي بقية السلطات المنصوص عليها دستوريا ..
هذا التحول شمل جميع بلدان العالم وليس العراق فحسب، سيما بعد أن تفردت الصحافة الإلكترونية والمواقع التواصلية بانتزاع سرعة الخبر وعواجله وأشكاله كافة فضلا عما أضافته من مميزات الصوت والصورة والجدة ووسائل التأثير المتبادل بين المرسل والمتلقي فضلا عن وفرة ويسر تلك الوسائل بصورة جعلت من المتصفحين صحفيين أو شبه ممارسي العمل الصحفي بكل معناه المهني.
المشكلة ليست عراقية ولا تتحملها النقابات فالقضية تقنية تخص الحكومات ومدى وعيها بأهمية العمل الصحفي وتوظيفه لخدمة قضايا الوطن .. وهذا سبب رئيسي مع أخر تسببت بضعف تأثير الصحفي ورقيا وإلكترونيا حتى اختفت الصحافة الورقية إلا ما ندر وبجهود تكاد تكون شخصية متفانية للصحافة الورقة.
اتصل بي عدد من الزملاء الأعزاء لدعمهم في الانتخابات النقابية المقبلة وبعضهم قدم وعود دعم صحي وتوزيع قطع أراض وتفعيل تقاعد الصحفيين وغير ذلك .. فباركت له الترشيح وتمنيت التوفيق لجميع زملائنا المرشحين .. لكني نصحتهم قائلا : ( إياكم أن تعدوا بما لا تقدروا عليه ولم يتحقق منذ عشرين سنة خلت كي لا تتحولوا شبيه وعود السياسيين التي تتبخر بعد الانتخابات .. بدل ذلك غير الخطاب وحوله من نثري انتخابي شعاراتي لا قيمة له إلى برنامج عملي ممكن التحقيق على أرض الواقع ) .. حينما سألني وكيف ذلك ، فقلت :
1 – لقد أجبر الصحفي على تجديد هويته سنويا بطريقة تحمل الكثير مما لا داعي له .. وجعلها بدل ذلك هوية لدورة انتخابية كاملة .
2 – قبل سنوات اقترحت كتابة على الأخوة في النقابة أن تكون هناك هوية لرواد الصحافة ممن تجاوز عمره الستين شريطة أن يكون قد أمضى على خدمته الصحفية ما لا يقل عن عشرين عاما، وأن تكون هوية سوبر لبقية العمر مع مميزات حقيقية مثل التأمين الصحي وتسهيلات السفر الخارجية بدعم نصف الأجرة ومنح سلفة تقاعدية مكفولة من قبل النقابة وغير ذلك الكثير ).
3- أن يكون هناك تقييم ومتابعة شهرية ونصفية سنوية وسنوية لعطاء الزملاء فلا يمكن مساواة من يمتلك الهوية دون أن يكون له سطر صحفي واحد .. وبين من يكتب سنويا مئات النشاطات العربية والمحلية.
4- إقامة مركز صحفي خاص بالصحفيين في النقابة لإقامة ندوات شهرية فكرية لمن يجيد ذلك من الأعضاء .
5- عقد بروتوكولات صحفية حقيقية مع الدول العربية يشعر ويتلمسها الصحفي .
6- تكريم الصحفيين المتميزين والمؤلفين ودعم نتاجاتهم الفكرية والإعلامية ..
وغير ذلك الكثير الكثير مما نحتاجه حقا وليس شعارا ..
متمنين التوفيق والنجاح لجميع زملائنا الأعزاء المرشحين وعلى الفائزين منهم الإفادة والتعلم من التجارب والارتقاء بنقابتنا الموقرة التي نعتز بالانتماء إليها ونتمنى الخير للجميع.











