
الرحلة الداخلية والطمأنينة
ياسمين عبدالمحسن إبراهيم
المدير التنفيذي لشركة رواق الابتكار
مدربة في مجال اكتشاف وتطوير المهارات
مهتمة بمجال تطوير الأعمال
تبدأ الرحلة الداخلية فقط عندما تفهم بشكل واضح أن لا شيء في الخارج سوف يمنحك الطمأنينة، هذه الحقيقة البسيطة، رغم عمقها، كثيرًا ما نتأخر في إدراكها.
نقضي سنوات نبحث عن الراحة في الأشخاص، في الإنجازات، في المال، أو حتى في الأماكن التي نظن أنها ستمنحنا السلام، لكن وبشكل متكرر نكتشف أن هذا الشعور لا يدوم، وأن الطمأنينة التي نركض خلفها تتلاشى سريعًا.
في البداية نظن أن تحقيق هدف معين سيجعلنا نشعر بالاكتفاء؛ نقول: عندما أصل إلى هذه المرحلة، سأرتاح، لكن ما إن نصل، حتى يظهر هدف جديد، أو شعور جديد بالنقص، وهكذا ندخل في دائرة لا تنتهي من السعي الخارجي،المشكلة ليست في الأهداف بحد ذاتها، بل في الاعتقاد أن السلام مرتبط بها.
التحول الحقيقي يبدأ عندما ندرك أن الطمأنينة ليست نتيجة لشيء نملكه أو نصل إليه، بل حالة داخلية تُبنى، وأنها فهم عميق لأنفسنا، وتقبّل لما نشعر به، دون محاولة الهروب أو الإنكار حينها نتوقف عن تحميل العالم الخارجي مسؤولية مشاعرنا، ونبدأ بتحمّل هذه المسؤولية بأنفسنا.
الرحلة الداخلية ليست سهلة، هي تتطلب شجاعة لمواجهة أفكارنا، ومخاوفنا، وجوانبنا التي اعتدنا تجاهلها لكنها في المقابل، تفتح لنا بابًا حقيقيًا للسلام عندما نتعلم كيف نصغي لأنفسنا، وكيف نهدأ وسط الفوضى، نكتشف أن الطمأنينة لم تكن يومًا بعيدة، بل كانت تنتظر أن نلتفت إليها.
هذا لا يعني أن العالم الخارجي بلا قيمة، أو أن العلاقات والنجاحات لا تهم، لكنها تصبح إضافة جميلة، وليست مصدرًا أساسيًا للشعور بالاستقرار،حين تكون الطمأنينة نابعة من الداخل، نصبح أكثر توازنًا، وأقل تأثرًا بتقلبات الحياة.
في النهاية، الرحلة الداخلية ليست وجهة نصل إليها، بل مسار مستمر من الوعي والنمو، وكلما تعمّقنا فيه، أدركنا أن السلام الذي كنا نبحث عنه في كل مكان .. يبدأ من داخلنا.









