
من 67 إلى 90 إلى اليوم.. من المتضرر الأكبر اقتصاديًا من الوحدة: حضرموت أم الجنوب أم الشمال؟
✍️محمد بن عبدات
لعل عنوان هذا المقال سؤال يطرح نفسه بقوة إثر الصراعات المختلفة اليوم، التي هي نتاج ضعف الرؤى والتهور في القرار السياسي، وكل ذلك من إفرازات الأمس. لهذا تجد أمامك هذا السؤال: من الأكثر تضررًا من الوحدة وواقع اليوم؟ هل هم من يعيشون في الشمال، أم من يعيشون في الجنوب، أم من يعيشون في حضرموت التي كان وضعها مستقلًا وضُمت لليمن الجنوبي في 67، ثم ذهبت معه للوحدة عام 90، وتقع وفقًا للخارطة الإدارية للبلاد شرقي اليمن ومعها المهرة؟
قبل الوحدة، كان الشمال يعيش انفتاحًا سياسيًا وتجاريًا كبيرًا، ولهذا كان وضعه الاقتصادي طيبًا، وأغلب المتطلبات تجدها متوفرة لشعبه وبرخص التراب، وفوق ذلك علاقاته بدول الجوار فوق الممتازة، لدرجة أن المواطن الذي كان يعيش في الشمال في حاله طيبه ويُعامل في بعض دول الجوار كمواطن ودون كفالة، ولهذا كان هناك شيء كبير من الاستقرار المعيشي.
أما في عدن والجنوب عامة، فكان النظام السائد هو الاشتراكية المغلقة على فكر سياسي واقتصادي معين، والدولة محتكرة كل شيء في الغالب من خلال التعاونيات الاستهلاكية وغيرها، في ظل علاقات يشوبها شيء من عدم الانفتاح على دول الجوار، أكثر من الانفتاح على دول المعسكر الشرقي الاشتراكي. ولهذا ظلت لغة التقدم “محلك سر”، وحركة بطيئة في مجال البناء والعمران، مع فرض قيود على حرية التجارة والسفر على المواطنين. وكانت فترة الرئيس علي ناصر محمد من وجهة نظري هي الفترة الذهبية التي شهدت انفتاحًا نوعًا ما واستقرارًا معيشيًا طيبًا، لكنها لم تدم سوى 4 سنوات، وانفجرت حرب يناير 86 بين الرفاق ودمروا كل شيء، ليذهبوا بعدها طواعية لفرض وحدة اندماجية مع الشمال دون استفتاء للشعب، في ظل “لا صوت يعلو على صوت الحزب”. طبعًا، عدن قبل 67 إبان حكم المستعمر البريطاني كانت في وضع معيشي واقتصادي وتجاري كبير، هكذا يقول كل من عاصر تلك المرحلة، وكانت قبلة للتجارة والسياحة معًا، وكان ميناء عدن يعتبر ثالث ميناء في العالم من حيث الأهمية.
نعود إلى حضرموت قبل 67، أي قبل جرها لمربع اليمننة: كانت مستقلة في ظل حكومتي السلطنتين الحضرميتين، وتعيش وضعًا اقتصاديًا طيبًا، وعلاقات طيبه مع دول الجوار وتعتمد على انفتاح التجارة، وخاصة في سنواتها الأخيرة، وظهرت في المكلا وسيئون أكثر من وكالة تجارية لشركات مختلفة، ومنها السيارات مثل وكالة الحسيني . في حين شهد ميناء المكلا حركة تجارية ملموسة، وبدأ الانتعاش، وزاد أكثر في ظل حوالات المغتربين الحضارم من شتى أصقاع الأرض، مما انعكس ذلك على حياة المواطن.
وبالتالي بدأت المشاريع الاستثمارية الأهلية التي تبناها كثير من التجار الحضارم، ومنها كهرباء مدينة سيئون التي وضع مداميكها التاجر باحبيشي، وغيرها.
إذًا، بعد كل هذا المشوار القومي والوحدوي، أيهما كان يعيش أفضل؟ وأيهما كان سيكون له موقع طيب اليوم لو استغل ثرواته وخيراته وعلاقاته وظل مستقلًا وبعيدًا عن الآخر؟
أم أن وحدة حضرموت والشمال والجنوب خيار فرضته عوامل مختلفة وأصبح خيارًا لا بديل عنه، رغم كل المصاعب والظروف التي ولّدها هذا الواقع المؤلم الذي يعاني منه الجميع دون استثناء؟ الا أنه. رغم كل ذلك يظل السؤال المهم : من هو المتضرر الأكبر من الوحدة منذ عام 67 مرورًا بعام 90 وحتى اليوم؟








