بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

أكاديميات كرة القدم الخاصة بين الاستثمار وصناعة اللاعب

عبدالله الشكيري

 

 

هل تصنع الأكاديميات لاعبًا… أم تبيع حلمًا؟
1. النمو السريع بلا إطار واضح
شهدت أكاديميات كرة القدم الخاصة توسعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، وهو مؤشر إيجابي يعكس ارتفاع الوعي الرياضي لدى الأسر ورغبة المجتمع في الاستثمار في الأبناء. ولكن هذا التوسع السريع لم يصاحبه — في بعض الحالات — تنظيم واضح أو معايير موحدة تضمن جودة البرامج التدريبية، وكفاءة الكوادر، ووضوح الأهداف الفنية.

2. بين الاستثمار وصناعة اللاعب
وجود الجانب التجاري أمر طبيعي؛ فالأكاديمية مشروع يحتاج إلى استدامة مالية، لكن الإشكال يبدأ عندما تصبح الاستدامة المالية هي الهدف الأساسي بدلًا من تطوير اللاعب.

بعض المؤشرات السلبية:
* بقاء اللاعب سنوات طويلة دون تطور ملموس.
* غياب خطط تقييم دورية واضحة.
* التركيز على الاشتراكات والفعاليات أكثر من المسار الفني.
* اللاعب ليس اشتراكًا شهريًا، بل مشروع رياضي يحتاج إلى خارطة طريق.

3. استنساخ الأفكار وضعف الهوية:
كثير من الأكاديميات تتشابه في:
* البرامج.
* الشعارات.
* المحتوى التسويقي.
* الأنشطة.
بينما تغيب الهوية الفنية الحقيقية:
~ ما الذي يميز هذه الأكاديمية؟
~ هل لديها فلسفة لعب؟ منهج تطوير؟ أهداف عمرية محددة؟
~ النسخ يخلق سوقًا مزدحمًا، لكنه لا يصنع قيمة.

4. فجوة بين الأكاديميات والأندية:
رغم كثرة المواهب، لا يزال الربط بين الأكاديميات والأندية محدودًا.
*هنا يبرز سؤال مهم:- أين المسار الطبيعي للاعب الموهوب بعد الأكاديمية؟*
غياب الشراكات الفاعلة مع الأندية يجعل كثيرًا من المخرجات تتوقف عند مرحلة التدريب فقط دون انتقال فعلي لمسار تنافسي أعلى.

5. التنافس غير الصحي
*المنافسة ترفع الجودة، لكن حين تتحول إلى* :
* تشويه الآخرين.
* استقطاب غير مهني.
* تقليل من جهود المنافسين.
*فإنها تضر بالمنظومة كاملة فالنجاح الحقيقي لا يُبنى بإضعاف الآخرين، بل بتطوير الذات.*

6. الترفيه أم الطموح؟
يجب التفريق بين نموذجين:
* لاعب يبحث عن النشاط البدني والترفيه.
* لاعب لديه مشروع وطموح احترافي.
الخلط بين النموذجين يسبب تضاربًا في التوقعات لدى الأسرة واللاعب.
ليس كل لاعب مشروع احتراف، لكن كل لاعب يستحق وضوحًا في الهدف.

*الرسالة الختامية*
نحن لا نحتاج إلى مزيد من الأكاديميات فقط، بل إلى أكاديميات ذات رؤية.
أكاديميات تعمل ضمن منظومة واضحة، وتقدم للاعب:
* تدريبًا حقيقيًا،
* تقييمًا صادقًا، ومسارًا واضحًا نحو التطور أو المنافسة.

الاستثمار في اللاعب لا يقاس بعدد السنوات داخل الأكاديمية، بل بما أصبح عليه بعدها.

7. الإجازة الصيفية… موسم الازدحام وضعف التخطيط
مع دخول الإجازة الصيفية، تشهد أكاديميات كرة القدم إقبالًا متزايدًا من أولياء الأمور الراغبين في إشراك أبنائهم في برامج قصيرة المدى.
في الأصل، هذا مؤشر جيد على الاهتمام بالنشاط الرياضي واستثمار وقت الفراغ، ولكن في كثير من الحالات، تتحول المشاركة إلى قرار موسمي مؤقت لا يرتبط بهدف واضح أو خطة تطوير حقيقية.

مظاهر ذلك:
* تسجيل اللاعب لفترة قصيرة ثم الانقطاع.
* التنقل المستمر بين الأكاديميات بحثًا عن “الأفضل” دون معايير واضحة.
* اتخاذ القرار بناءً على توصيات عشوائية أو ضغوط اجتماعية.. *الصاحب ساحب والمغريات التسويقية* .

من الظواهر المتكررة انتقال اللاعبين بسبب:
* وجود صديق في أكاديمية معينة.
* عروض مؤقتة وخصومات.
* وعود غير واقعية بالاحتراف أو الوصول السريع للأندية.

هذا النمط يخلق لاعبًا غير مستقر فنيًا وسلوكيًا، ويؤثر على:
* الانضباط.
* الانسجام مع البرنامج التدريبي.
* تراكم المهارات على المدى الطويل.

اللاعب الذي يغيّر بيئته التدريبية باستمرار، غالبًا يبدأ من جديد في كل مرة.
وفي المقابل تواجه الأكاديميات تحدي أيضًا بسبب عدم استقرار اللاعبين نتيجة:
* اشتراكات قصيرة ومؤقتة.
* غياب الالتزام طويل المدى.
* تفاوت توقعات الأسر بين الترفيه والنتائج السريعة.
*وهذا يجعل بناء برامج تطويرية متدرجة أمرًا صعبًا؛ لأن التطوير الرياضي يحتاج وقتًا واستمرارية، لا قرارات موسمية.*

الرسالة للأسر:
قبل تسجيل ابنك في أي أكاديمية، اسأل:
* ما الهدف من التسجيل؟
* هل هو نشاط صيفي مؤقت أم مشروع تطوير مستمر؟
* هل البرنامج مناسب لعمر اللاعب ومرحلة نموه؟
* ما مؤشرات التطور بعد 3 أو 6 أشهر؟
*اختيار الأكاديمية قرار تربوي ورياضي، وليس مجرد وسيلة لملء وقت الفراغ.*

خاتمة:
*نجاح اللاعب لا يبدأ من التسجيل في أكثر من أكاديمية، بل من وضوح الهدف، واستقرار البيئة، والثقة في المسار. وكثرة التنقل لا تعني تطورًا أسرع، أحيانًا تعني فقط ضياعًا أكثر أناقة.!*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى