بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

كمواطن عراقي.. مواصفات رئيس الوزراء القادم !

حسين الذكر

 

اعلم علم اليقين ان حكم الدول ومن يكون على عرشها ملكيا او جمهوريا .. لا يمكن ان يتم الا بعلم القوى الدولية وبموافقات او توافقات مسبقة .. وهذا لا ينقص العملية بقدر ما يعطيها نافذة شرعية للاعتراف الدولي مع امكانية استقرار – ولو نسبي – وما يعنيه من بناء ونهوض باعباء المجتمع والدولة ..

استغربت حد البكاء دعوة مجلس النواب الموقر لاقرار التجنيد الالزامي كباكورة عملهم .. في وقت لا نعده اولوية .. قبل حل ازمات كبرى تهم ناخبيهم بالدرجة الاولى كالطاقة والخدمات والامن الاجتماعي والديمقراطية .. وهذا لا يعني التخلي عن بناء جيش احترافي وطني من المتطوعين المهنيين وفقا للدستور وبناء على حاجة وطنية ملحة .

في العراق الحديث ومنذ نهاية الحرب العالمية الاولى كان التاثير الدولي واضحا جدا بل يتهم بالعمى من لا يراه … اما بعد 2003 فان جميع الانتخابات التي جرت لم تكن هي الحاسمة في تنصيب السلطة التنفيذية وان تم الرجوع الى الاوزان الانتخابية في عملية توزيع المناصب عبر آلية توافقية محاصصاتية ومذهبية وقومية … ادت الى ما يسمى بنظام المكونات الذي يعني ضمنا ضمان آلية تضخم وتطور وتوسع ونمو العمل الحزبي والكتلوي والعشائري والقومي والمذهبي على حساب مفهوم الدولة والمواطنة الحديث .

قبل عقد من السنوات وفي انتخابات نقابية جائني صديق مطالبا دعمه بالانتخابات وانه يحمل مشروع اصلاحي طالبا مساهمتي ومساعدته بكتابة فقرات برنامجه التي شملت تحسين احوال الهيئة العامة وتوزيع اراض سكنية وشمول الاعضاء بالتقاعد والرعاية الاجتماعية والصحية وتطوير قابليات الاعضاء وتحسين الهيكلية والشفافية ..

لكن فوجئنا بعد اول اجتماع للادارة الجديدة التي فاز بها صاحب المشروع انه اصدر قرارا تم فيه : ( تشكيل لجنة عليا للدراسات الاستراتيجية في اعالي الدول اللولبية وكيفية استيراد الحمص واللوبية .. وتخصيص ميزانيات ضخمة لسفر اعضائها وايفاداتها ..) اما فقرات البرنامج التي اتفق عليها سابقا فقد غدت تحت قدمه ومن الماضي .. وعاشوا عيشة سعيدة .

الانتخابات النيابية العراقية خلال عقدين خلت شابها الكثير من الخلاف واكتنفها التهديد والوعيد مما ارعب الناخب قبل الادلاء بصوته وما نتج عن ذلك من تدني نسب المشاركة .. مع ذلك الانتخابات الاخيرة شهدت مشاركة نسب مقبولة وتم اعلان الفائزين .. وقد تاخر تعيين السلطات الثلاث كاجراء متوقع وتقليدي وينسجم مع المواقف الدولية والاقليمية ازاء طبيعة الحكم في العراق .

ثم تم انتخاب السلطة التشريعية كما ان الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران اثرت واخرت بشكل واضح بتاخير تسمية رئيس الجمهورية التي ولدت مؤخرا بمخاض عسير شهد مقاطعات وانسحابات .. فيما ينتظر تكليف رئيس وزراء جديد في عملية حتما ليست متيسرة ولا محلية صرفة .

ما يهمنا كمواطنين نتطلع الى تطور المجتمع من نواح الوطنية والقيمية والخدمية والديمقراطية الفعلية .. وان يكون تنصيب رئيس الوزراء الجديد مصدر للاستقرار مدعم بقوة تشريعية وتنفيذية قادر على حل ازمات مجتمعية كبرى يعدها المواطن اولوية ثابتة متقدمة على غيرها ، من قبيل : ( الكهرباء والسكن والبطالة والصحة والتعليم والرياضة والشباب والفن والثقافة والقانون والاحساس بالمواطنة … ) .. وغير ذلك الكثير مما ينتظر الحكومة من حله وتبنيه وتخلص الواقع العراقي من ربقة الامراض الفسادوية والتوافقية والمحاصصاتية والاجنداتية .. التي عنينا من تبعاتها الكثير في سنوات خلت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى