الطبل في إسلام آباد .. والعرس في مكانٍ آخر
الدكتور عدنان بن أحمد الأنصاري
محلل سياسي ، ودبلوماسي ، وسفير سابق
• لن يُغلق المضيق .. لكن سيبقى مهددًا..
• لن تقع حرب شاملة .. لكن الصراع سيستمر .. (منخفض الحدة)..
• لن ينهار النظام الدولي .. لكن يعاد تشكيله ببطء..
• من يسيطر على مفاتيح الجغرافيا .. يكتب مستقبل السياسة..
العالم اليوم لا يعيش حربًا واحدة .. بل توازن حروب
ولا يسير نحو انفجار .. بل نحو إعادة توزيع القوة.
ومن يفهم هذه اللحظة .. لا ينجو منها فقط بل يصنع موقعه داخلها.
في عالمٍ يتقن فنّ الإخفاء أكثر من فنّ الإعلان؛ لا تكون الأحداث كما تبدو بل كما تُدار في الغرف المغلقة.
فبينما يُسمع صوت الطبل في إسلام آباد – في صورة لقاءات وساطات أو تفاهمات ظاهرها إقليمي – فإن العرس الحقيقي يُقام في مسارح أخرى :
في مياه مضيق هرمز وفي حسابات الردع النووي وفي خرائط التجارة العالمية.
إنها لحظة تاريخية تتقاطع فيها الجغرافيا مع الاستراتيجية حيث تتحول الممرات البحرية إلى أدوات ضغط والدبلوماسية إلى غطاء لحركة القوة.
وهنا يصبح السؤال المركزي :
هل نحن أمام حربٍ تُدار أم توازنٍ يُعاد تشكيله؟.
أولاً : مضيق هرمز بين القبضة الإيرانية والقانون الدولي – هل يمكن بوسفرة هرمز؟..
يُعد مضيق هرمز أحد أخطر نقاط الاختناق في العالم إذ تمر عبره نسبة معتبرة من تجارة الطاقة العالمية.
لكن السؤال الاستراتيجي هنا :
هل يمكن إخراجه من السيطرة الإيرانية عبر نموذج شبيه بـ اتفاقية مونترو؟.
• اتفاقية مونترو منحت تركيا سيادة مشروطة على مضيقي البوسفور والدردنيل لكنها أبقت حرية الملاحة الدولية.
• أما في حالة هرمز :
• إيران ليست الدولة الوحيدة المشاطئة.
• المضيق يُعد ممرًا دوليًا وفق قانون البحار.
• لا يوجد إجماع دولي على إعادة صياغة نظامه القانوني.
محاولة بوسفرة هرمز تصطدم بثلاثة حواجز :
1. تعدد السيادة الجغرافية.
2. الطبيعة العالمية للطاقة.
3. رفض القوى الكبرى لأي تقييد جديد.
وعليه فإن تحرير هرمز لن يكون قانونيًا بل سيكون عبر توازن الردع البحري.
ثانيًا : الحرب وضعت أوزارها .. وإيران وضعت العمامة..
الحرب قد تهدأ ميدانيًا لكنها تنتقل إلى مستوى الرمزية والهوية.
• وضع الأوزار يعني خفض العمليات المباشرة
• وضع العمامة يعني :
• إعادة تموضع إيراني
• الانتقال من الصدام العسكري إلى القيادة الأيديولوجية/الرمزية.
إيران تدير صراعًا متعدد الطبقات :
• عسكري (وكلاء صواريخ بحر).
• أيديولوجي (محور المقاومة).
• تفاوضي (الملف النووي).
الدولة التي تخسر معركة قد تربح النظام إذا أحسنت التموضع.
ثالثًا : الحرب وحرث إيران – النووي وعمليات الإنقاذ..
حرث الأرض في المفهوم العسكري يعني إعادة تشكيل البيئة العملياتية بالكامل.
الربط بين :
• البرنامج النووي الإيراني
• وعمليات إنقاذ الطيارين (CSAR).
الدلالة :
• أي ضربة نووية تكتيكية أو استهداف منشآت حساسة
يستدعي سيناريو إسقاط طائرات،
وبالتالي عمليات إنقاذ خلف خطوط العدو.
هذا يعني أن :
الحرب لم تعد بين جيوش فقط بل بين منظومات كاملة :
• دفاع جوي
• استخبارات
• تدخل سريع
• ردع نووي غير معلن
مضيق هرمز أصبح :
• ساحة اختبار للإرادة السياسية
• مسرحًا للردع المتبادل
• مفتاحًا للضغط الاقتصادي العالمي
رابعا : رسالة البوارج بالتوازي مع مباحثات إسلام آباد..
مرور البوارج ليس حركة عسكرية فقط؛ بل لغة سياسية صامتة.
الرسائل الثلاث :
1. للخصوم (إيران) :
نحن هنا .. دون إعلان حرب
2. للحلفاء (الخليج) :
المظلة الأمنية لا تزال قائمة
3. للعالم :
طرق التجارة تحت السيطرة
• الدبلوماسية تعمل كـ واجهة ناعمة
• بينما القوة البحرية تؤدي دور الضامن الصلب
إنها معادلة :
تفاوض بيد .. وردع باليد الأخرى.
خامسا : ما هو التحالف التجاري – الاقتصادي العالمي؟..
لم يعد العالم يُدار فقط عبر التحالفات العسكرية بل عبر :
• سلاسل الإمداد
• الممرات البحرية
• الطاقة
• التكنولوجيا
التحالف الجديد يتشكل من :
• الغرب (الولايات المتحدة + أوروبا)
• الصين (كمحور صناعي وتجاري)
• قوى إقليمية (الخليج الهند)
نحن أمام :
نظام عالمي متعدد المحاور ؛ موحد بالمصالح؛ ومقسم بالاستراتيجيات
ومضيق هرمز هو :
العصب الذي يربط هذه المنظومة.








