بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

نبوءات عادل إمام.. دكتوراه شهوانية واستقطاعات وهمية !

حسين الذكر

 

 

برغم مرور اكثر من خمسة عقود على أول عرض مسرحي لشاهد مشفش حاجة ، الا انها ما زالت مقاطعها مؤثرة بالمتلقي معبرة عن الواقع الذي تجيش اهاته بصور وحركات وكلمات دقيقة جدا ، حتى الضحك المستمر حد الهستريا لا يؤثر على جدية المسرحية ولا يخرجها من سياقها الهادف . سيما بضحكات متغلغلة الأعماق دون حاجة الى تهريج وتطبيل قرقوزي ممل ، وهذه احد اهم مميزات عبقرية عادل امام الذي تميز عمن سواه برغم كثرتهم .

لقد أصبحت وسائل الضخ الاعلامي من اخطر ما تعانيه الامة جراء سيطرة مطلقة على العقول استهداف تام لجيوب المواطن بل لفكره وقيمه الاخلاقية ، اذ تعرض البرامج التواصلية متلاطمة كل يوم بل كل لحظة بزي جديد .. سيل متلاطم الضخ ليل نهار بتكرار يسهل عملية ( نزع الخمار ) ، لا هدفية واضحة الا تشجيع وتمويه المواطن للشراء والصرف والاستقطاع الانترنيتي والرصيدي .. ثقافة الاستهلاك اصبحت دين يدان به بل ثقافة عامة مخجل من يعمل دونها .. شكاوى اهل الوعي لم يعد احد يسمعها بل ان اقدام طوابير الحفاة تدوسهم حد الاختناق .. وقد قال احدهم ان رصيده الشهري ( صفر ) برغم عدم اتصاله ولا مرة وقد علق بطريقة ساخرة : ( قطعوا تلفون الشقة مع اني معنديش تلفون)!

تعد مجموعة مسرحيات الممثل العربي المصري القدير عادل امام ( شاهد مشفش حاجة ، ومدرسة المشاغبين ، والود سيد الشاغل ، والزعيم ) من افضل ما قدم العرب خلال تاريخهم في انتاج الفن الناقد البناء الهادف الصريح ، اذ شكلت نقدا لاذعا في وقت لم يستطع احد يتفوه (بالمليان) امام جبروت واقع كانت الجماهير مقيدة والافواه ملجمة حد التكميم .. فيما اليوم نحتاج سخرية عادل امام ليس من اجل الضحك بل لانعاش البكاء وتغيير فلسفته .. ما احوجنا الى الحان محمد عبد الوهاب و(من غير ليه تحديدا ) .. لتبعث الشك فينا من جديد وتعلمنا التخلص من ربقة التسليم الاعمى !

الكثير من متفنني استغلال الشعوب وتجهيلهم والسيطرة على الراي العام وتوجيهه وتوظيفه يتفننوا بابتداع طرق شتى لاستهلاك ما في جيوب وعقول المواطن اذ لم يكتفوا : ( بالكنتاكي والبرغر والدلفري والالعاب الالكترونية و والكلاسيكو والديسكو .. وما خفي كان اعظم ..) . حتى لم يعد يكفي المعاش لموبايلات الاسرة وارصدتها برغم حجم الراتب الذي اصبح كارتونيا اكثر من أي وقت مضى ..

الاطفال تحت جحيم الموبايل بعمر سنة او سنتين اصبحوا يتعرضوا لامراض جديدة من قبيل التوحد وعشى البصر .. التي كانت من النوادر فغدت ظواهر فضلا عن التمرد على الاباء والتنمر المقيت والعهر الجريء .. حتى صارت المجتمعات في حيرة من امرها .. لم تعد الدراسة كما كانت عليه ايام زمان حيث شهادة الابتدائية كفيلة ببث نوع من الوعي قادر بموجبه التفريق بين الضرر والفائدة .. اما اليوم مع ضخ الشهادات العليا وتفريخ الجامعات وتوزيع الدكتوراه الفخرية والعاطفية وربما الجنسية … مع توفير البحوث المجانية غدت عملية الوعي سطحية حتى عند ادعياء الوعي وربما الذين يحاضرون فيه ..

كل شيء بلا تمحيص بلا مراقبة بلا توجيه .. اغلب الضخ الاعلامي يدخل البيوت من السرير حتى القرير .. لا معلومة لا نصيحة لا وصية الا بمرورها عبر شبكة عنكبوتية لا يعرف سرها ووجعها .. الا اولئك المتعمقين بتحسس الام الامة وهم الاكثر ضررا وتهميشا من هذه الامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى