
تجليات إعلامية.. بين متكتك السرد وإنتاج مؤسسي!
حسين الذكر
ان التتبع في الانتاج التقني لوسائل الاعلام عبر التاريخ الحديث اثبت ان الوسيلة الجديدة فيه لم تشطب ما قبلها .. مع التاثير التام عليه وذلك ما يمكن ملاحظته خلال سيرة قرنين خلت بما يمكن ان نسجله من ملاحظات ليست عصية التتبع والتحري والتسجيل الهادف .. فالاذاعة لم تلغ الصحافة الورقية والصحافة الملونة لم تشطب الورق الاسود والابيض كما ان التلفاز لم ينه دور الاذاعة برغم تاثيره الشديد عليها .. قطعا فقد تقصدنا المداخلة بين الاعلام والصحافة لبلوغ حجة ما وهدف معين نسعى اليه في تراتبية ما ذكرناه .
الانترنيت والكومبيوتر اختراعات علمية ظهرت منذ زمن ليس بالقصير لكن حضورهما وتاثيرهما على العالم العربي لاسباب عديدة موجبة لم يظهر على بقية وسائل الاعلام الا خلال العقدين الاخيرين التي دخل فيه الاعلام العربي ( الاتصال والتواصل والاعلام الشخصي ) من اوسع ابوابه … اذ ان التاثيرات بدت سريعة غالبة حد الموت السريري سيما بالصحافة الورقية التي ( اغلقت مكاتبها الضخمة بعد تقلص مواردها وتلاشي تاثيرها على الراي العام ) .. برغم بقاؤها متناثرة في العالم العربي بشكل متفرق اغلبه لاسباب تتعلق بالارتباط الارثي والعاطفي اكثر من تعاطيه وحاجته المهنية بمختلف مجالاته .
في التلفاز الذي تغيرت تسميته رسميا الى الشاشات سواء لحقت بها مفردة الفضائية او لم تلحق .. الا ان اغلب الشاشات اصبحت تضيق في الاستخدام الاسري الا ببعض الحالات من قبيل متابعة مباريات كرة القدم وبعض الاحداث التي يمكن ان توصف ( بالشووو) .. اما اغلب شاشات البيوت فقد بدت معطلة لدرجة انهم لا يشغلوها الا بمناسبات مؤقتة من قبيل الامسيات المرتبطة بطقوس ما اي استخدام طقوسي اكثر من كونه حاجة ثقافية حياتية كما يحدث اثناء الافطار العائلي بشهر رمضان المبارك بسحوره وفطوره .
هنا برز دور الاعلام الذي يمكن تسميته بالشخصي عبر برامج التواصل الاخذة بالتوالد من رحم التزاوج التقني الشرعي بين ( الحاسوب والشبكة العنكبوتية ) بمباركة شرعية عولمية جعلتالفرد جزء من اسرة ومن ثم مجتمع ينقاد تلقائيا لمتابعة نهمة – سيما في البلدان المغلقة والشمولية – بما لا يمنح حرية كافية للسلوك والذوق الفردي بالتمظهر وفقا لمتبنياته وتنشئته المرحلية وهذا ما لوحظ في العالم العربي منذ بدا الالفية الثالثة وتحولها من الاعلام والاتصال التقليدي ( الهاتف والمسرح والسينما والصحف والمجلة والتلفاز والاذاعة … ) الى بطون واتون التواصل (المتكتك) بصورة ظهرت تجلياته ساطعة على سلوك الفرد بمخرجاته الذاتية التي تشكل بمجموعها جزء من المنتوج الثقافي الجمعي الذي يحمل الكثير من بصمات الحالات المعهودة والجديدة بصورة تنبيء بظاهرة المرض الاجتماعي ولو على طريقة التوالد والتمظهر الثقافي الجديد .






