
المنظومة الأخلاقية أولا..
حسين الذكر
حينما تذهب الى السوق وتجد البقال يعرض بضاعته بوجه ما ويبيعك من وجه سيء آخر .. حينما تذهب للطبيب وينظر الى جيبك قبل السؤال عن حالك وصحتك ويقال عنه قد اقسم طبيا وهو قسم لو يعلم عظيم .. حينما يحلف الحرفي اغلظ الايمان لغرض الغلبة من الزبون ولو بمقدار ( دولار ) .. حينما تتحول المدرسة الى مجرد مجمع لتبادل الهدايا وعقد الجمعيات واقامة الولائم فيما الملاكات بعالم اخر مشغولين بالتك توك والفيس والتواصل اكثر من اهتمامهم بتطوير الأجيال علميا وتربيتهم اخلاقيا .. حينما تنتشر مصادر الرذيلة وتغزو المجتمع ك( فر الذئب على الأغنام) … بلا رادع لا مراقبة حتى تصيح كازينوهات اللهو والاركيلة اهم مصادر تجمع وتزاحم الشباب قبل أي واجهة ثقافية اخرى .. حينما ترى الفقراء في عالم الاجهاد والإحباط يعيشون قوت يومهم محرومين من سبل الحياة والاستقرار والامان فيما ازلام السلطات مرتعين بآهات الاخرين غارقين بانواع الملذات .. حينما يحدث ذلك في بلاد الله وتحت مسمع ومرآى عباد الله .. فاعلم ان هناك خلل بالمنظومة الأخلاقية المتحكمة .
في الواقع العربي الاجتماعي والديني والتنظيمي – باقل تقدير – لم نكن هكذا برغم الحروب والشتات والعوز والفقر المدقع وتفشي ما يسمونه بالامية .. الا ان مجتمعاتنا بشبابها ورجالها ونسائها كانت اكثر التصاقا بالقيم الاخلاقية والسلوكي الموروثة من بيئة تنبيء عن ذاتها الطيبة وبرمزياتها المتعالية .. لا اقصد مجتمع مثالي ملائكي لكن بصورة تكون فيها الاخلاق هي الطابع المؤثر واللون الطاغي في التعاطي اليومي بكل مكان في المسجد والسوق والشارع … حتى المعلب والكازينو .. فالبعد الاخلاقي واضح دون شعارات رنانة فارغة المضمون ..
كان المعلم يعيش اسوء مراحله التاريخية ضنكا وعوزا وتقييدا لم يجعله متخليا عن ثوابته المقدسة في التربية والتعليم .. لم يبدل مهنته تحت أي تهديد برغم ضغوط الحياة التي لا تطاق ظل لصيق مدرسته وحريص على طلابه مربيا ومعلما وابا ورمزا ملهما صانع للقدوة في النفوس .. كانت العيادات الشعبية الحكومية برغم حداثة التجارب وفقر الحال فيها من الاطباء ما يكفي ويشفي ومن افضل الاختصاصات الطبية وتوفر الاجهزة فالتحليل والاشعة والادوية وغيرها متوفرة قدر الامكان وتفي بالغرض واجرتها غير مكلفة .. كما ان الموظفين بمختلف واجباتهم ياتون عياداتهم بشوق ورغبة جامحة للخدمة العامة وتقديم ما عندهم لشفاء مرضاهم ..
لم يكن الواقع السياسي جميلا لكن الناس كانوا اجمل … والواقع افضل قيما واخلاقا وتعاوننا واكثر لحمة وعلاقات الناس تقدر الوجع وتتعاضد بينها لتخفيفه .لم يكن الطبيب تاجرا ولا الصيدلية دكانا ولا التعليم خاصا .. ولم يصعد امام الجامع سيارات فارهة ولا ولا ولا .. انها لاءات فرضت نفسها وصنعت من الواقع الما يلوكه الواعين ولا يحس به المتخدرين تحت وقع جنايات الواقع !









