بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

لماذا أفكر؟.. سؤال وجيه ووجه ذو وجوه !

حسين الذكر

 

الدكتور منذر حبيب استاذ الادب الانكليزي الذي اكن له تقديرا جما كتب لي سائلا : ( يقول الفيلسوف غرامشي :- إن المثقف يموت حينما يتخلى عن قضايا مجتمعه وعصره، لينغمس كليا في ممارسة الحياة ) . مردفا : ( اليوم أصبح المثقف بالنسبة لأغلبية افراد المجتمع هو شخص حاصل على دكتوراه أو ماجيستير ليظل مفهومه منحصر بين هلالين ) .. ثم وجه سؤال مباشرا لي : ( ما مفهوم الثقافة عندكم .. وما الذي يدفعكم للخوض في الفلسفة الفكرية ) ؟.

فاجبت : ( منذ بواكير الوعي التي تحفزت وانطلقت ارهاصاتها على شكل اسئلة حبلى لم اجد لها اجابات ولا اقوى على مصارحة الذات والمحيط بها .. مما جعل شبابي سيما في ظل الاوضاع السياسية العربية عامة والعراقية خاصة مطلع الثمانينات تفتح امامي جملة من ابواب الحيرة عصية الاغلاق والتهميش .. فكانت تنساب اسئلة مبهمة او شطحات فكرية مبكرة ).

فتساءلت : – ما الغاية من الخلق ولماذا نحن هنا والمغادرة ليست بعيدة وبلا قصدية ؟
– من جاء بي دون ارادتي وما الذي سيجعلني اغادر مكرها مرغما ؟
– لماذا التفاوت الانساني بكل شيء برغم المنظمومة الرائعة حد الذهول ؟
– الانسان كائن متفيض من ذات لا بد ان تكون خيرة مقتدرة فلماذا التشيطين غير المتسق مع قدرة الخالق العظيم الذي نحن امتداد لذاته ؟

مسترسلا : كل ما يحيط امة العرب ضعف وتفكك حد الهوان … هناك يد تدفعهم قهرا منذ الاف السنين لم تتغير برغم دهور المعاناة فكل الامور مسيطر عليها خارجيا وما نراه مجرد صور وزخرف يغطي الكثير من الفضح خلفه ؟ لماذا اهل الفكر والنوايا الحسنة مضطهدون على طول الخط ؟ غير ذلك الكثير مما يجتاحني ويدور براسي حد الاختمار وتشكيل مطلب اساسي لوقف الالم الموخز للضمير ومتعب الروح وكاتم الحواس .

اختمار :بعد تجارب العبور لعدد من مطبات الحياة المميتة والمذلة وتعزيزها بتحصيل المعرفة وجدت اعلى درجات الايمان واكثر تعابير الطاعة للخالق تتمثل ليس بالطقوس والقشور والشعارات الفارغة .. فان الايمان الحقيقي يتجلى بذلك الخطاب السماوي الرائع الصريح ( وتفكروا في خلق السماوات والارض)! فضلا عن ثبوت عدم صحت العقيدة – من وجهة نظر شخصية بالوراثة – سيما العمياء منها .. مع تزايد آلام البشرية الروحية والمادية برغم التطورات التقنية !

شعور وايحاء : اصبحت اشعر هناك وحي ضاغط بكياني يجبرني على التخلق السامي في الارض والتحلي بالجراة لاقتحام سبل السماء .. لا لرغبات عمياء او مجرد نزوات معرفية او شهوانية .. بل ردت فعل طبيعية تنسجم مع اختمار التجربة وتفتق سبل الوعي لمحاكاة صوت الحرية وفيض الفضول المعرفي المكتنز والمتحفز حتى غدا شاغلي الاول في الحياة معزز برغبة انسانية جامحة للتخلص من الألم لجميع المخلوقات المشاركة لمحنة اهل الارض .

بيان ورؤية : هذه الرسالة لم تكن وليدة اليوم ولا بعمر الحكمة الذي جاوزت فيه العقد السادس بل رافقني منذ الشباب وقد صرحت به مطلع تسعينات القرن المنصرم .. باوج فواجع العراقيين وكوارثهم السياسية والعسكرية والامنية والاقتصادية والاجتماعية … فقد اجبت على سؤال اعلامي وجه لي كشاب بمقتبل العمر وقد عبرت فيه عن امنياتي بمناسبة حلول راس السنة الميلادية عام 1992 قائلا : ( اتمنى ان اكون على بينة من امري وان ينتفي الالم العام ) .

شكرا : لكم دكتورنا الغالي وآمل ان اكون قد وفقت بالاجابة عما يجيش بخاطري ونفسي وروحي بكل صديقاتها ومختلجها وحقيقتها ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى