
الظاهرة الأراسية.. خطاب وحراك ينبئ بما بعده
حسين الذكر
بعد مدة من تواري الأستاذ أراس حبيب رجل الدولة والأسرار السياسية مؤسس أول جهاز للمخابرات العراقية بعد 2003 ونائبا للراحل د . احمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي الذي خلفه في الامانة العامة للحزب .. شهدت ايام الانتخابات البرلمانية الاخيرة ظهور احدث لحبيب وان لم يكن من الفائزين الا ان اسمه ظل يرتدد بقوة اثناء وبعد الانتخابات حتى شكل ظاهرة اعلامية حركية في مرحلة الانسداد السياسي اثر خرق المدد الانتخابية الدستورية باكثر من مفصل لعدم قدرة الاكراد على حسم منصب رئيس الجمهورية وظهور الفيتو الامريكي الصريح على مرشح الاطار التنسيقي لمنصب رئيس الوزراء بعد تغريدة الرئيس ترامب التي اربكت المشهد المترافق مع حملة التهديد والمفاوضات بين ايران وامريكا .
في السياسة يعد الاعلام احد اهم المؤشرات في اعادة صياغة ميزان القوة داخليا او خارجيا فضلا عن كون النتائج الانتخابية لا تشكل معيارا وحيدا لتوزيع تلك القوى على ارض الواقع الحكومي والمشهد السياسي .. وهذا ما ظهر جليا في تحركات الاستاذ اراس خلال مدة قريبة بعد ان اجرى اكثر من لقاء مكوكيا ولمختلف المحاور واصحاب القرار حتى بدا كان روحا جديدة نفخت في كيان المؤتمر الوطني فضلا عن عدد من اللقاءات والتصريحات المهمة التلفازية والتواصلية ومع النخب الثقافية والفكرية والمراكز الاعلامية التي تواصلت معه مستفيدة من قوة تصريحاته التي اظهر فيها معرفة وجدية وصراحة تدل على قراءة وفهم مختلف عما يسود .
ما ميز تلك التصريحات (الاراسية) الشرح المستفيض بتوضيحات رقمية ومعلومات حصرية واشارات استقطابية وربط لملفات داخلية وخارجية بصورة تدل على التمكن وفقا لشبكة معلومات واسعة وعلاقات نافذة فضلا ايجابية تواصل مع مختلف اطراف المشهد العراقي والفاعلين الرئيسين بعلاقات تحكمها التوازنات والمصالح المتبادلة والعامة كما ان علاقاته في الخارج ظلت – على ما يبدو – وثيقة متشعبة تملتك رصيد معلوماتي مكنه من حظوة ليس كمحللا اعلاميا بل قطب سياسي عارف ما يدور ويلجا اليه اللاهثين للخبر المعرفي الموثوق والمقتدر لاستسقاء المعلومة الاكثر جدية وصراحة وواقعية .
أراس حبيب بآخر لقاءاته اكد على ما يشبه النصائح المبنية على معرفة وثقة مطلقة للكتلة السياسية العراقية المؤثرة مطالبا اياهم بالتفاهم السريع وكسر الجمود وتسمية رئسيي الجمهورية والوزراء ووضع حلول جدية لمحارية الفساد والظهور بمظهر جديد مختلف عما كانوا عليه خلال عشرين سنة خلت مستندا الى جملة من الحقائق السياسية الامنية والتحالفية على خارطة العالم والشرق الاوسط تحديدا فضلا عما سماه بسياسة ترامب الجازمة والقاطعة بالضرب السريع والتنفيذ الاسرع لخطوات تتطلب من الساسة العراقيين ادراك و تفهم الواقع وسرعة اتخاذ القرار وتشكيل وفد سياسي علاقاتي قادر على التفاهم مع امريكا وبقية الدول وتحسين الخطاب الداخلي والخارجي بما يمكن ان يعد صياغة خارطة طريق احدث ويثبت تحسينات على الارض من اجل اعادة بناء العراق على اسس امتن من خلال علاقات خارجية يحكمها التعاون والمصالح المشتركة مع الجميع بعيدا عن القطبية الاحادية كما ينبغي ان يتغير خطاب الداخل بنبرة مختلفة عما شهدت سنوات بعد 2003 وما اعتراها من تضاد وتخاصم طائفي وحزبي متاثرا بمخلفات حقبة سابقة لم تعالج بشكل صحيح مما جعلها تنعكس سلبا على الواقع !







