
رحيل متأخر!
كتبت/ ترياء البنا
بات واضحا- بعد تسرب إشاعة الرحيل( كالعادة، حيث يبدأ الأمر بإشاعة وليس إعلانا من الاتحاد مباشرة)- بأن مشوار كارلوس كيروش مع منتخبنا الوطني قد انتهى، الغريب في الأمر أن علاقة البرتغالي المخضرم صاحب التاريخ التدريبي الطويل مع أهم البطولات، منتهية مع الأحمر- من وجهة نظر الجماهير فقط- منذ دخوله في مفاوضات جادة مع منتخب تونس في يناير الماضي، حين عرض نفسه على الاتحاد التونسي لقيادة المنتخب في نهائيات كأس العالم 2026، بل ووصل الأمر إلى تنازله عن شروط مادية وفنية كان عرضها سابقا خلال مفاوضات سابقة مع الاتحاد التونسي، ولكن للأسف، لم يظهر اتحاد الكرة العماني أية ردة فعل تجاه سياسة المدرب في تلك الفترة، خاصة وأن المفاوضات لم تقتصر فقط على المنتخب التونسي، بل إنه فتح قنوات اتصال مع منتخبات أخرى، مثل منتخب مصر.
ولكن دعونا نبدأ من الصفر، حين أعلن الاتحاد العماني عن التعاقد مع كيروش في يوليو الماضي ، خلفا للمدرب الوطني رشيد جابر، الذي رغم التحديات والمعوقات، نجح في الوصول بالمنتخب إلى ملحق التصفيات المؤهلة إلى مونديال 2026، وكان لديه اتفاقية مشروع تطوير ممتد إلى 2027، كما أعلن خلال مؤتمر تقديمه مدربا للمنتخب الوطني، ولا ننسى أيضا أنه جاء بعد مطالبات الشارع الرياضي وليس بقناعة من الاتحاد، خلفا ليورسلاف شيلهافي، وحينها تأخر الاتحاد كثيرا- وفي وقت حرج بالتصفيات- في اتخاذ القرار بالاستغناء عن شيلهافي.
ومع تقديم كيروش، والذي أعلن مسبقا أن مدة تعاقده سنة واحدة، تفاجأنا بأن الاتحاد طالب المدرب بوضع خطة للنهوض بالكرة العمانية، رغم أن الهدف الأساسي كان قيادة الأحمر نحو التأهل للمونديال، وإن كان إعلان الاتحاد تضمن جملة مكررة وهي أن التعاقد جاء ضمن جهود الاتحاد لتعزيز أداء المنتخب خلال الاستحقاقات القادمة، وتحدث الرجل باستفاضة عن العمل الذكي الذي سيكون الحل الأمثل للتأهل مع المحاربين الحمر( كما وصف منتخبنا).
ومع انطلاق العمل على أرض الواقع، ظهر كيروش بقوة، ولكن ليس في المستطيل الأخضر، بل إعلاميا، حين انتقد سياسة عمل المنظومة الرياضية، وهدد بالرحيل إذا لم يتم العمل باحترافية، وبعدها ظهر منتقدا البطولات المحلية من حيث المستوى الفني، واللاعبين( الأمر الذي أعاده الإعلام والجمهور مرارا وتكرارا)، فأنا هنا لا أنتقد تصريحات الرجل التي يعلمها القاصي والداني، والدليل الأكبر هو عزوف الجماهير عن الحضور في المدرجات، على عكس البطولات الأهلية.
كيروش مدرب كبير، ولديه تاربخ لا يمكن إنكاره، ولكن توقيت التعاقد معه لم يكن جيدا، والأهم هو أن الاتحاد العماني كان لا بد أن يتخذ قرار الاستغناء في يناير الماضي وليس الآن- إذا كان الأمر صحيحا- خاصة وأن نتائج المنتخب مع كيروش لم تتحسن، وإهدار الوقت والمال لم يكن أبدا في صالحنا، حتى إن الرجل لم يعد يتواجد في الملاعب منذ فترة لمتابعة اللاعبين، ما يعني – ربما- أنه كان ينتظر مبادرة الاتحاد بإقالته.
ختاما.. لم تستفد الكرة العمانية من كيروش، وكالمعتاد ضاع وقت طويل كان من الممكن خلاله الاستعانة بمدرب آخر لديه متسع من الوقت في اختيار وتجهيز لاعبين للاستحقاقات القادمة، بدلا من الدوران في ذات الدائرة المفرغة، والتي لن تفضي لأية نتائج إيجابية، ونتمنى أن يخرج الاتحاد العماني بتقرير يوضح إيجابيات هذه الفترة من منطلق الشفافية مع الجمهور.










