بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

هل تجرؤون؟

✍️ ترياء البنا

غدا الإثنين يعقد الاتحاد العماني لكرة القدم، مؤتمرا صحفيا لتقديم الكابتن طارق السكتيوي مدرب منتخبنا الوطني الأول الجديد، وقبيل انعقاد هذا المؤتمر الذي سيمر كما المؤتمرات السابقة بالحديث عن سعي الاتحاد إلى تعزيز أداء المنتخب وتوفير أدوات النجاح لتحقيق الإنجازات، بالتعاقد مع مدرب كبير ذي طموحات كبيرة توافق طموحات الجماهير العمانية، إلخ…..، لدي عدة نقاط لزم التوقف أمامها، لأننا سئمنا التغيير على مستوى المدربين فيما تبقى الأمور الأخرى والظروف المحيطة ثابتة، لا يطالها تغيير.

أولا : هل يجرؤ الاتحاد أن يفسر سبب الغياب التام لإعلامه الرسمي عما يحدث؟، فقد أصبحنا نقرأ أهم أخبار الرياضة وخاصة المنتخب الأول، عبر صفحات خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، فهل يُعقل هذا؟، وفي أي بلد آخر يحدث ذلك؟.

ثانيا: هل يجرؤ المتحدث الرسمي باسم الاتحاد أن يبين للإعلام والجماهير إيجابيات وسلبيات صفحة كيروش قبل إسدال الستار عليها وبدء صفحة جديدة؟، هل يشرح بشفافية أسباب وأهداف التعاقد مع كيروش، ويقدم تقييم الاتحاد لتلك الفترة؟، وهل يفسر على الملأ أسباب صمت الاتحاد المستفز للجماهير عقب الفشل في ملحق التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2026، أمام منتخبين شقيقين سبق وأن تخطيناهما مع مدرب وطني في كأس الخليج الأخيرة؟.

هل يوضح أسباب غض الاتحاد الطرف عما فعله كيروش بفتح قنوات اتصال مع منتخبات أخرى لتولي قيادتها خلال كأس العالم القادمة، حتى إنه توصل إلى اتفاق مع المنتخب التونسي وقدم عدة تنازلات لقيادته خلال المونديال، وهو لا يزال على قوة منتخبنا وفي فترة تعاقده الرسمية، حيث لم يُبد الاتحاد أية ردة فعل تجاه ذلك، وهو ذات التوقيت الذي غاب فيه كيروش عن التواجد بالمدرجات لمشاهدة مباريات الدوري المحلي، هل يقدم المتحدث الرسمي للاتحاد تقريرا للإعلام عن القيمة المالية التي تكبدها خلال فترة تولي كيروش للفريق، والتي لم تأت بأي تقدم على المستوى الفني؟.

ومع استهلال صفحة جديدة بطموحات جديدة قديمة مع مدرب جديد، هل يجرؤ الكابتن طارق السكتيوي على إعلان خطة عمل واضحة وأهداف محددة لعمله خلال 4 سنوات قادمة( كما ذُكر على مواقع التواصل الاجتماعي)، أم أن الرجل سيصطدم بواقع أليم، لأنه وببساطة الفارق شاسع بين لاعبي الأندية الكبيرة التي دربها من قبل وكذلك المنتخبات المغربية، والتي حقق معها الألقاب وبين لاعبينا، فاللاعب الأفريقي لاعب محترف حتى وإن كان ينشط في الدوري المحلي، أما لاعبونا فلا زالوا هواة، حتى المحترفين منهم يلعبون رفقة أندية مشابهة لأنديتنا، فلم نر مثلا لاعبا عمانيا بالدوري السعودي أو القطري أو في دوري أجنبي كبير.

ربما يعول السكتيوي على تجربتين سابقتين لمواطنيه في آسيا، الحسين عموتة وجمال السلامي رفقة منتخب الأردن، ولكن للأسف لا نمتلك القاعدة التأسيسية التي توفرت للمدربين رفقة النشامى، فالمراحل السنية لدينا مهملة ولا يمكن الاعتماد كليا عليها، هذا إذا انحصر فكره بين الكرة الأفريقية والكرة الآسيوية، ولكن أيضا اللاعب الخليجي وخاصة العماني يختلف تماما عن اللاعب العربي.

جاء السكتيوي في مرحلة مفصلية للأحمر، حيث يتفق الجميع على أنه حان وقت الإحلال والبناء، مع ارتفاع معدل الأعمار السنية لمعظم اللاعبين، واستهلاك طاقات غالبيتهم مع تعدد المشاركات رفقة الأندية والمنتخبات، ما خلف المشكلة الأكبر على مستوى الأداء وهي ضعف اللياقة البدنية( السبب الأول لجميع خسائر الفريق)، والتي لم ينجح أي مدرب سابق في حلها، فهل يمتلك الرجل عصا سحرية لحل تلك المعضلات في وقت قياسي؟، وإذا تعثر هل سنصبر عليه، أم أن من يمدحون اختياره اليوم سيطالبون مع أول تعثر برحيله؟، كما يحدث دائما.

ختاما.. طارق السكتيوي مدرب كبير لا يختلف عليه اثنان، ولكن هل سيقدم استراتيجية عمل واضحة؟، هل تم إطلاعه من قبل من تعاقد معه، على أهم نقاط الضعف في منتخبنا، هل يدرك ما تعانيه الكرة الغمانية؟، والأهم هل يمتلك الثقة في القدرة على بناء منتخب قادر على المنافسة الحقيقية بالاستحقاقات القادمة( كأس آسيا)، التي لم نتأهل فيها من دور المجموعات سوى مرة يتيمة؟، والأهم هل سيتم توفير بيئة عمل صحية وكوادر ذات كفاءة لخدمة الفريق؟، أم سيكون السكتيوي مجرد اسم في دائرة تغيير المدربين المفرغة التي لا نهاية لها؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى