بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

علـى مهـل..

ياسمين عبدالمحسن إبراهيم

المدير التنفيذي لشركة رواق الابتكار
مدربة في مجال اكتشاف وتطوير المهارات
مهتمة بمجال تطوير الأعمال

في لحظات الترقّب التي يثقل فيها القلب بأسئلةٍ لا جواب لها، نظنّ أنّ الزمن قد تأخّر، وأنّ الأماني قد ضلّت طريقها إلينا غير أنّ ما يغيب عن وعينا تحضره حكمةٌ عُليا تُدبّر الأمر في خفاء، وتنسج لنا من خيوط الغيب ما يوافق مقياس أرواحنا، لا مقياس استعجالنا.

لعلّ مرادك يأتي، ولكن ليس على الصورة التي رسمتها، ولا في اللحظة التي توقّعتها يأتيك بتدبير عزيزٍ حكيم، في وقتٍ هو الأنسب لك، حين تكون قد نضجت بما يكفي لتستقبله، وحين تصير قادرًا على حمله دون أن يثقلك أو يُفسدك، فكم من حُلمٍ لو أُعطي لنا باكرًا لأفسدنا، وكم من تأخيرٍ كان في حقيقته إنقاذًا من طريقٍ لا يُحمد عقباه.

إنّ الإنسان بطبعه يميل إلى الاتكاء على جهده، ويظنّ أنّ بلوغ الغايات رهينٌ بما يبذله من سعيٍ وتخطيط، وهذا صحيح في ظاهره؛ لكنّه ناقص في جوهره، إذ يغفل عن بُعدٍ أعمق حيث تتقاطع الإرادة البشرية مع مشيئةٍ أعلم وأرحم، هنا يتجلّى المعنى الحقيقي للتوكّل، أن تعمل وكأنّ الأمر بيدك، وتسلّم وكأنّه ليس لك.

لذلك ابرأ من حولك إلى حوله وقوّته، لا بمعنى التخلّي عن السعي؛ بل بمعنى التحرّر من وهم السيطرة.
لا تركن إلى جهدك أمام حنكة تدبيره، ولا تجعل حساباتك المحدودة تُخاصم حكمته اللامحدودة، فما تراه تعقيدًا، قد يكون ترتيبًا دقيقًا، وما تظنه تأخيرًا، قد يكون إعدادًا صامتًا لنعمةٍ أكبر، وحين تدرك هذا، يتغيّر شعورك تجاه الانتظار؛ فلا يعود فراغًا مؤلمًا، بل مساحة خفيّة يُعاد فيها تشكيلك.

تصير الأحداث بكلّ ما فيها من شدّةٍ ولين، كرسائل تربيةٍ لا عبث فيها تؤهلك لأن تصبح نسخة أفضل من نفسك، وتصبح الطمأنينة ثمرة هذا الفهم؛ و أن تثق أنّ ما يُكتب لك، لن يُخطئك، وأنّ ما يُؤخّر عنك، لم يكن ليُناسبك في حينه.

إنّه الخبير بكلّ شيء، العليم بما يصلحك، القادر على أن يسوق إليك مرادك في أجمل صورةٍ وأتمّ توقيت، وهو في كلّ ذلك لا يختار لك إلا ما فيه خيرك وصلاح أمرك في الدارين.

فاهدأ… واترك قلبك في رعايته.
وكن على مهلٍ حتى تتضح الأمور وتكتمل الرؤية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى