حين يتحول الخطر إلى خلاص والخلاص إلى تهديد
الدكتور عدنان بن أحمد الأنصاري
محلّل سياسي، ودبلوماسي، وسفير سابق
في ضوء هذه القراءة فإن الحرب الحالية لا تُفهم كصراع عسكري فقط، بل كـ اختبار لقدرة الأطراف على قراءة المفارقات.
فهو وحده القادر على تحويل الخطر إلى هندسة استراتيجية للمستقبل.
المستقبل في الخليج لن يُبنى على من ينتصر في المعركة بل على من يُدرك أن :
أخطر ما في الحروب ليس ما نخشاه .. بل ما نظنه فرصة دون أن نرى ما خلفها.
فإن الحكمة لم تعد خيارًا أخلاقيًا بل أصبحت أداة بقاء استراتيجي.
في عالم السياسة الدولية لا تُقرأ الأحداث بخطوط مستقيمة بل عبر مفارقات معقدة وبما أن السياسة الدولية ليست صراعًا بين الخير والشر بل بين خيارات سيئة وأخرى أسوأ.
وحيث تتحول الحروب إلى مساحات لإعادة توزيع المخاطر لا القضاء عليها.
الحكمة المطروحة ليست مجرد تأمل أخلاقي بل هي نموذج مصغر لفهم منطق الصراع الدائر اليوم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى وانعكاساته على المنطقة.
الخطر كفرصة استراتيجية
الهجوم المباشر لم يكن نهاية بل كان دافعًا للنجاة من خطر أعظم.
هذا التصوير يُحاكي بدقة سلوك بعض الفاعلين في الأزمة الحالية :
• إيـران..
الضغوط العسكرية والتهديدات الأمريكية – الإسرائيلية قد تبدو تهديدًا وجوديًا لكنها في الوقت ذاته :
• تعزز الشرعية الداخلية للنظام.
• تسرّع التحول نحو اقتصاد الحرب والاكتفاء الذاتي.
• تدفع نحو تعميق التحالفات مع روسيا والصين.
الضغط الخارجي قد يعيد تشكيل الدولة بدل أن يُسقطها.
• دول الخليج..
التهديد الإيراني أو احتمالات التصعيد قد تدفعها إلى :
• تسريع تنويع التحالفات الأمنية.
• تعزيز الاستقلال الاستراتيجي.
• تطوير مقاربات التهدئة والوساطة؛
أي أن (التصعيد) قد ينقذ الخليج من الاعتماد الأحادي على قوة واحدة.
ثانيًا : حين يتحول المكسب إلى فخ..
وهنا تتجلى المفارقة الكبرى في الاستراتيجية الأمريكية – الإسرائيلية :
الولايات المتحدة..
الضغط على إيران قد يؤدي إلى :
• إغلاق أو تهديد مضيق هرمز.
• ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
• استنزاف عسكري جديد في منطقة غير مستقرة.
إسـرائيل..
أي ضربة واسعة قد :
• تُطلق ردودًا متعددة الجبهات.
• تفتح احتمالات تصعيد غير تقليدي.
• تضعها أمام معضلة الردع المتبادل بدل التفوق المطلق.
وهنا تبرز :
القوى التي تعتقد أنها تتحكم بمسار الحرب غالبًا ما تُفاجأ بأنها أطلقت ديناميكيات خارج سيطرتها.
ثالثًا : جغرافيا الحذر الاستراتيجي :
الخليج اليوم ليس مجرد متفرج بل هو ساحة التفاعل الحقيقي لهذه المفارقة..
المعادلة الخليجية الجديدة :
• لا الانخراط الكامل.
• ولا الحياد السلبي.
• بل التموضع الذكي بين القوى.
وهنا يظهر الدرس العميق :
النجاة ليست في تجنب الخطر بل في إدارة اتجاهه.
رابعًا : الدرس الاستراتيجي – منطق الشر المنتج..
الحكمة تُعيد تعريف مفهوم الخير والشر في السياسة :
• ما يبدو كارثة قد يكون إعادة تموضع.
• وما يبدو فرصة قد يكون بداية استنزاف.
وهذا يقود إلى مفهوم استراتيجي مهم :
الشر المنتج – أي الأزمات التي تُعيد تشكيل التوازنات بشكل أكثر استقرارًا على المدى البعيد.












