بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

نظرة المجتمع العماني حول تعدد الزوجات

محمد بن خميس الحسني

alhassani60536@gmail.com

 

تذكير فقط قبل الشروع في قراءة المقال ، أنا لست هنا للحديث عن شرعية تعدد الزوجات ، ولا أنني رافض او مؤيد فكرة تعدد الزوجات ، وإنما اكتب لأنني لاحظت في بعض المجموعات الواتسابية أحاديث وجدال ومناقشات عدة حول التعدد فأردت ان أوضح رأي فيه.

فموضوع كتعدد الزوجات والزواج بثانية وثالثة ورابعة من المواضيع المجتمعية المهمة التي يركز عليها كثيرًا المجتمع.

قضية تعدد الزوجات الذي يراه البعض انه موضوع اجتماعي بسيط كونه له ركائز أساسية مهمة نسير على نهجه وفق مبادئ الشريعة الإسلامية المعتمد على القران الكريم وسنة نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

حيث يقول سبحانه وتعالى في محكم كتابه ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾. الاية رقم ٣ من سورة النساء،

بينة ودليل واضح على الذين يفسرون موضوع تعدد الزوجات وفق اهوائهم وميولهم الشخصية بل إن هناك من ينادي بها على انها ضرورة ومن الأمور المهمة والتي يمكن أن تساهم في القضاء على العنوسة مما تحقق نتائج إيجابية لمحاربة العديد من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والصحية ،

وهنا البعض يتفاخر بانه يملك كافة الشروط والضوابط التي تؤهله للزواج بالثانية والثالثة، نعم لديك شروط الاجتياز من الزواج من امرأة أخرى ولا احد يستطيع ان يعترض ، فقط أريدك ان تتذكر الاية الكريمة ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: 129]،

من خلال الايتين الكريمتين ومن خلال المنطق والواقعية في الحديث نجد أن الشرع هنا حدد وذكر جواز الزواج بامرأة ثانية وثالثة ورابعة وفق شروط معينة ومعظمنا يعرفها ويدركها وتعدد الزوجات هنا لا يعني أن تتزوج دون أن تدرك حقيقة التطبيق فهناك فرق شاسع بين التطبيق النظري والعملي.

سهل انك ترى في نفسك انك محقق الشروط لكن الخوف فيما يخلفه الزواج بامرأة أخرى من ظلم للزوجة الأولى والميل كل الميل للزوجة الثانية بحكم انها زوجة جديدة وربما يجد فيها غايته وهدفه الذي طال انتظاره ، وهذا يعني غياب الحقوق والواجبات لزوجته السابقة.

في موضوع كهذا الناس أنواع ، نوع يتزوج ويعدد الزوجات ويحقق الشروط والعدالة في الحقوق والواجبات ، إلا ان الرغبة وميل العاطفة هنا قد يصعب عليه التحكم فيها ، والإنسان في هذا الأمر مسير وليس مخير فعاطفته وقلبه طبيعي تميز إحداهن على الأخرى وهذا أمر رباني لا يمكن لأي مخلوق منعه.

وهناك رواية عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم انه كان شديد الحرص لتحقيق العدالة لزوجاته في المبيت والنفقة والمعاملة وكان يحبهن جميعاً، لكنه كان يعلن صراحة أن السيدة عائشة رضي الله عنها هي أحب الناس إليه من النساء، وهو ميل قلبي وعاطفي بشري لا يملك الإنسان دفعه والتحكم فيه ، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم ذلك جهاراً حين سأله عمرو بن العاص: «أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة».

طبيعة العاطفة ليست محل جدال وإنما هناك أمور مهمة ، يجب على الزوج الراغب في الزواج بزوجة أخرى ان يعييها ويراعيها منها المشاعر الإنسانية لزوجته الأولى فسيكولوجيًا استحالة اي زوجة مهما كانت تحب وتقدر زوجها ان ترضى ان يكون لها شريكًا في زوجها.

أدرك ان هناك زوجات وافقن على ان يتزوج أزواجهن بامراة أخرى ، وان يكون لها شريكة وموجوده حالات كثيرة في واقعنا المجتمعي ؛ ربما بعضها بسبب احداث جعلتها توافق بوجود شريكةٍ لها.

كذلك لا ننسى تبعات ما يحدث من خلال الزواج بزوجة ثانية خاصة حيث لا ننسى عامل الغيرة ومما قد يسببه من عدم استقرار نفسي لكلاهما وكذلك اذا كانت الزوجة الأولى لديها اولاد صغار ، وما يتطلبه الأمر من وجود اهتمام ورعاية خاصة لهم ، فتربية الأبناء ليست مسؤولية طرف عن الآخر، فالواجب يحتم على رب الأسرة أن يدرك جيدًا حجم أدواره وقدراته في تربية أبنائه التربية الصالحة والتي لا تتوقف على مرتكز واحد فقط وإنما لابد عليه تحقيق الشمولية في تربيتهم من جميع نواحي الحياة اليومية.

هناك كذلك نوع آخر من الناس و من الأكثر شيوعًا من وجهة نظري ، نوع يتزوج بزوجة أخرى ولا يحرص عما قد يخلفه نتائج ذلك الزواج من حدوث مشاكل أسرية منها الطلاق لأني ذكرت آنفًا صعوبة تقبل المرأة شريكة لها في زوجها فتلجأ لطلب الطلاق ويزداد الأمر سوءًا إذا كان لديها اطفال ، مما يعني حدوث تشتت اسري للزوجة الأولى وأبناءها.

كذلك هناك نوع آخر من الرجال ممن يحبون التعدد لأجل القضاء على العنوسة ورغبتهم وشغفهم للتنوع والتعدد في الزوجات وهذا النوع صعب تغيير قراره في مشروع الزواج بالثانية حيث لديه معتقد ومبدأ (أتزوج دام الشرع محلل لي ولدي القدرة المادية والجسدية في تحقيق ما أصبو اليه. )

هـمـسـة..

بإيجاز ؛ تعدد الزوجات ليس بالأمر الهين السهل كما يعتقده البعض منا ، فلا تلجأ بالزواج بامرأة ثانية إذا كانت زوجتك الأولى مؤدية لواجباتها اتجاهك واتجاه أبنائك ، كذلك لا يعني ذلك أن لا تتزوج بالزوجة الثانية اذا كانت لديك ظروف نفسية وعاطفية تجبرك على الزواج بأخرى بشرط أن تضع نصب عينيك العدالة ، فتحقيق العدالة في الحقوق والواجبات هو عامل أساسي ومهم لنجاح اي حياة زوجية جديدة.

دمـتـم فـي ود..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى