بأقلام الكُتّابمقالات وآراء

في سباقٍ مع الزمن .. الدفاع المدني والإسعاف يجسّد الإنسانية والاحتراف

عصام بن محمود الرئيسي

مدرب وخبير بروتوكول – مؤلف أعمال متخصصة في المراسم والبروتوكول

 

في كل مجتمع متحضر، تقاس قيمة المؤسسات بمدى تأثيرها في حياة الناس، وقدرتها على حماية الإنسان وخدمته في مختلف الظروف.

ومن بين المؤسسات التي تستحق كل التقدير والإشادة في سلطنة عُمان، تبرز هيئة الدفاع المدني والإسعاف باعتبارها صرحًا وطنيًا وإنسانيًا يؤدي رسالة نبيلة، أساسها الحفاظ على الأرواح والممتلكات، وتعزيز ثقافة الوقاية والسلامة بين أفراد المجتمع.

لقد أصبحت الهيئة نموذجًا يُحتذى به في العمل الإنساني والمهني، بفضل ما تمتلكه من كوادر وطنية مؤهلة، وتجهيزات حديثة، واستجابة سريعة للحوادث والطوارئ.

فعلى مدار الساعة، يقف رجال ونساء الهيئة على أهبة الاستعداد لتلبية نداء الواجب، سواء تعلق الأمر بإخماد الحرائق، أو إنقاذ المحتجزين، أو التعامل مع الحوادث المرورية، أو نقل المرضى والمصابين إلى المؤسسات الصحية، أو مواجهة الكوارث الطبيعية والظروف الاستثنائية.

ولا يقتصر دور الهيئة على الاستجابة للحوادث فحسب، بل يمتد إلى نشر ثقافة الوقاية والتوعية المجتمعية، وهي من أهم الأدوار التي تسهم في تقليل المخاطر قبل وقوعها.

فقد حرصت الهيئة خلال السنوات الماضية على تنظيم العديد من المعارض والفعاليات والبرامج التوعوية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، من طلبة المدارس والجامعات إلى الموظفين والأسر، بهدف تعزيز الوعي بإجراءات السلامة وكيفية التصرف في الحالات الطارئة.

وتحظى هذه المعارض بإقبال كبير لما تتضمنه من عروض ميدانية، ومحاضرات تثقيفية، وتدريبات عملية تساعد أفراد المجتمع على اكتساب المهارات الأساسية في الإسعافات الأولية، وإخلاء المباني، واستخدام وسائل الإطفاء، والتعامل الصحيح مع الحرائق المنزلية والحوادث المختلفة.

كما تسهم هذه الفعاليات في ترسيخ مفهوم أن الوقاية مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والأفراد. ومن الجوانب المضيئة في عمل الهيئة مواكبتها للتطور التقني، حيث استطاعت أن توظف المنصات الرقمية والتطبيقات الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي لتكون قنوات فعالة في نشر الرسائل التوعوية والإرشادات الوقائية.

وأصبح المواطن والمقيم يتلقى باستمرار رسائل توعوية مفيدة تتعلق بسلامة المنازل، ومخاطر الأحوال الجوية، وطرق القيادة الآمنة، والإجراءات الواجب اتباعها أثناء الحرائق أو الفيضانات أو غيرها من الحالات الطارئة حتى انها وصلت الى طريقة انقاذ الأطفال في بلع اللسان والاجسام الصلبة الغريبة.

وقد أثبتت هذه الرسائل والتطبيقات قيمتها الكبيرة في رفع مستوى الوعي المجتمعي، إذ إنها تقدم معلومات مبسطة وواضحة وبأسلوب مشوق للمتلقي، وتصل إلى مختلف شرائح المجتمع في الوقت المناسب، مما يسهم في الحد من الحوادث والخسائر البشرية والمادية.

كما تعكس هذه المبادرات حرص الهيئة على أن تكون قريبة من المجتمع، لا تكتفي بالتدخل عند وقوع الخطر، بل تعمل على منعه قبل حدوثه.

أما خدمات الإطفاء والإنقاذ والإسعاف، فهي تمثل الوجه الإنساني الأبرز للهيئة. ففي كل حادث أو أزمة، نجد فرق الهيئة تسابق الزمن للوصول إلى موقع البلاغ، مهما كانت الظروف أو صعوبة التضاريس، واضعة نصب أعينها هدفًا واحدًا هو إنقاذ الأرواح.

ويعكس هذا الأداء مستوىً عالٍ من الاحترافية والشجاعة والانضباط، وهو ثمرة التدريب المستمر والخبرة الميدانية والتخطيط الدقيق.

كما تضطلع الهيئة بدور مهم في نقل مختلف الحالات الطارئة عبر خدمات الإسعاف، حيث تقدم الرعاية الطبية الأولية للمصابين أثناء نقلهم إلى المستشفيات، الأمر الذي يسهم في رفع فرص النجاة وتقليل المضاعفات الصحية.

ويُعد هذا الجانب من الخدمات الإنسانية التي تلامس حياة الناس بشكل مباشر، وتجسد قيمة العمل الإنساني الذي تقوم به الهيئة.

ولعل ما يميز هذه المؤسسة هو قدرتها على بناء شراكة حقيقية مع المجتمع، فنجاحها لا يعتمد فقط على إمكاناتها البشرية والفنية، بل أيضًا على تعاون المواطنين والمقيمين والتزامهم بتعليمات السلامة، والإبلاغ السريع عن الحوادث، والاستفادة من البرامج التوعوية التي تقدمها.

ومن هنا، فإن المسؤولية المشتركة بين الهيئة وأفراد المجتمع تشكل ركيزة أساسية لبناء بيئة أكثر أمنًا وسلامة.

إن الإنجازات التي تحققها هيئة الدفاع المدني والإسعاف تستحق كل التقدير، فهي لا تؤدي وظيفة تقليدية، بل تحمل رسالة إنسانية سامية، عنوانها حماية الإنسان وصون الممتلكات وخدمة الوطن بإخلاص وتفانٍ.

ويستحق جميع منتسبيها الشكر والعرفان على ما يقدمونه من تضحيات وجهود كبيرة، غالبًا ما تكون في أصعب الظروف وأخطر المواقف.

وفي الختام، تبقى هيئة الدفاع المدني والإسعاف إحدى المؤسسات الوطنية الرائدة التي تجسد قيم العطاء والمسؤولية والإنسانية.

ومن خلال خدماتها المتنوعة، وبرامجها التوعوية، ومعارضها الهادفة، ورسائلها التثقيفية عبر المنصات والتطبيقات الحديثة، تؤكد يومًا بعد آخر أنها شريك أساسي في حماية الأرواح وخدمة الوطن، وأنها تستحق الإشادة والدعم المستمر، تقديرًا لما تقدمه من جهود عظيمة تصب في خدمة المجتمع وتعزيز أمنه وسلامته.

وعلى الخير نلتقي .. وبالإنسانية نرتقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى